الفصل 1
الفصل 1
736 كلمة · ≈4 دقيقة قراءة
كان المطر يهطل بعنف فوق نوافذ القصر.
كانت إيلينا جاثية على الأرض الباردة، ويداها ترتجفان بينما انهمرت الدموع على وجهها دون توقف.
لسنوات..
.عاشت تحت ظل كراهية أخيها.
.كل نظرة باردة منه كانت تؤلمها.
.كل كلمة كان يوجهها إليها كانت تذكرها بالتهمة .التي دمرت حياتها.
.قاتلة أمنا.
لكنها لم تقتلها.
لم تفعل.
ومع ذلك، لم يصدقها أحد.
وفي تلك الليلة، اتخذت إيلينا قرارها.
ستهرب.
لم تعد قادرة على البقاء في هذا القصر.
لم تعد قادرة على تحمل نظراتهم.
لم تعد قادرة على تحمل كراهية أخيها.
ركضت عبر الممرات المظلمة، ثم خرجت من القصر متجهة نحو الغابة.
كانت أنفاسها متقطعة، وقلبها يخفق بعنف.
للحظة...
ظنت أنها ستنجو.
لكن صوتًا باردًا اخترق الظلام خلفها
.
"إلى أين تظنين أنك ذاهبة؟"
توقفت إيلينا.
تجمد جسدها بالكامل.
لم تكن بحاجة إلى الالتفات.
كانت تعرف ذلك الصوت
.
"كاسيان."
استدارت ببطء.
كان واقفًا خلفها، ونظرته القاسية تخترقها.
"أخي..."
اقترب منها بخطوات هادئة.
"بعد أن قتلتِ أمي، ما زلتِ تظنين أنك تستحقين الهرب؟"
اتسعت عينا إيلينا.
"أنا لم أقتلها!"
خرج صوتها مرتجفًا.
"أقسم لك، كاسيان... أنا لم أقتل أمنا!"
"كفى."
"أنا بريئة!"
انهارت إيلينا على ركبتيها.
كانت تبكي بشدة.
"لماذا لا تصدقني؟ لقد قلت لك الحقيقة مئات المرات!"
لم يجب كاسيان.
حدق فيها للحظات، ثم استدار يتكلم مع الجنود قائلا لهم
"أعيدوها إلى القصر."
توقفت دموع إيلينا للحظة.
ظنت أنه...
ربما غيّر رأيه.
ربما قرر أن يمنحها فرصة.
راقبته وهو يبتعد، وشعرت لأول مرة منذ سنوات بشيء يشبه الأمل.
لكن...
لم يدم ذلك الأمل طويلًا.
خطوة واحدة.
ثم—
شعرت بألم حاد يخترق بطنها.
اتسعت عيناها.
نظرت إلى الأسفل ببطء.
كان الدم يتدفق من جسدها.
"ماذا...؟"
ارتجفت يداها.
ثم استدارت بصعوبة.
كان كاسيان يقف بعيدًا عنها.
وكان وراءها رجل مقنع يحمل سيفًا مغطى بالدماء.
حدقت إيلينا في السيف.
ثم في كاسيان.
"أخي...؟"
لم يجب.
تراجعت إيلينا خطوة.
ثم أخرى.
وسقطت على الأرض.
اختلط دمها بمياه المطر.
"لماذا...؟"
لم يجبها أحد.
لم تفهم.
لماذا كان عليها أن تموت؟
من الذي أراد قتلها؟
ولماذا كان كاسيان متأكدًا إلى هذه الدرجة بأنها قاتلة أمها؟
بدأت رؤيتها تصبح ضبابية.
وضعت يدها على جرحها، لكن الدم لم يتوقف.
"أنا... لم أقتلها..."
خرج صوتها ضعيفًا.
"أنا بريئة..."
بدأ جسدها يفقد قوته.
والبرد يتسلل إلى أطرافها.
بكت إيلينا بشدة.
"لا أريد أن أموت..."
ارتجف صوتها.
"أريد أن أعود..."
وضعت يدها على صدرها.
"أريد فرصة أخرى..."
بدأت أنفاسها تتباطأ.
"أرجوك..."
ثم خرج نفس أخير من بين شفتيها.
وأغلقت عينيها.
انتهت حياتها.
أو...
هكذا ظنت.
فجأة، ظهر ضوء ذهبي غريب من داخل جسدها.
انتشر الضوء حولها، وأحاط بجسدها بالكامل.
وفي اللحظة التي اختفى فيها كل شيء—
فتحت إيلينا عينيها.
شهقت بقوة.
"هاه...!"
جلست في السرير وهي تلهث.
وضعت يدها على صدرها.
لا جرح.
لا دم.
لا ألم.
نظرت حولها.
الغرفة...
كانت مألوفة بشكل مخيف.
"أين أنا...؟"
وفجأة فُتح الباب.
دخلت إحدى الخادمات وهي عابسة.
"لماذا لم تستيقظي حتى الآن؟"
نظرت إليها باحتقار.
"أيتها الماكرة، ألا يمكنك الاستيقاظ باكرًا مثل بقية الناس؟"
لم تستطع إيلينا الرد.
كانت تنظر إليها بصدمة.
ثم نظرت إلى يديها.
تجمدت.
كانتا...
صغيرتين.
صغيرتين جدًا.
قفزت من السرير وركضت نحو المرآة.
توقفت أمامها.
لم تصدق عينيها.
كانت فتاة صغيرة تحدق بها من داخل المرآة.
وجه طفولي.
شعر طويل.
جسد صغير.
وعينان تحملان صدمة امرأة ماتت منذ لحظات.
وضعت يدها على وجهها.
الفتاة في المرآة فعلت الشيء نفسه.
"لا..."
ارتجف صوتها.
"هذا مستحيل..."
بدأت ذكرياتها تتدفق.
موت أمها. اتهامها. كراهية كاسيان. السيف.
الدم. ثم موتها.
عرفت هذا اليوم.
عرفت هذا العمر.
لقد عادت إلى الماضي.
قبل ثلاث سنوات من بداية المأساة.
ثلاث سنوات قبل موت أمها.
ثلاث سنوات قبل أن تُتهم بالقتل.
ثلاث سنوات قبل أن تتحول حياتها إلى جحيم.
وضعت إيلينا يدها على فمها، والدموع تنزل من عينيها.
"لقد عدت..."
لكنها لم تكن تعلم شيئًا واحدًا.
هل عادت الحياة بها إلى الماضي لإنقاذ نفسها؟
أم أنها عادت...
لتكتشف الحقيقة التي لم تستطع اكتشافها قبل موتها؟
---
في مكان آخر...
كان الليل هادئًا.
وفي أعلى برج بعيد عن القصر، وقف شاب بمفرده أمام نافذة ضخمة.
كان يرتدي ملابس سوداء أنيقة، بينما كانت خصلات شعره الفضية تتحرك مع نسيم الليل.
رفع وجهه ببطء.
كانت عيناه زرقاوين بشكل غير مألوف.
هادئتان...
باردتان...
لكن خلف ذلك الهدوء كان هناك شيء يصعب فهمه.
وقف للحظات وهو ينظر نحو القصر البعيد.
ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه.
ابتسامة لم يكن من السهل معرفة معناها.
قال بصوت منخفض:
"إذن... بدأت من جديد."
ساد الصمت.
ثم أضاف:
"هذه المرة، هل ستكتشفين الحقيقة قبل أن يقتلوكِ؟"
اختفت ابتسامته.
وبقيت عيناه الزرقاوان تراقبان القصر في الظلام.
لم يكن أحد يعرف من هو.
ولم تكن إيلينا تعلم بوجوده أصلًا.
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا...
مصيرهما كان قد تشابك بالفعل.
يتبع...
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد