الفصل 1

الفصل 1

570 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة

كانت سارة واقفة قدام باب المدرسة، ماسكة ورقة نتائجها بإيدها، وتقرأ اسمها للمرة العاشرة رغم إنها حافظته من كثر ما ظلت تنظر إلها.

نجحت.

وأخيرا خلصت السادس.

وقفت بين الطالبات وهي تضحك وتصور ويا صديقاتها، لكن عقلها كان بمكان ثاني تماما.

الجامعة.

من زمان وهي تتخيل أول يوم إلها بالجامعة، تتخيل الكتب الجديدة، القاعة، زحمة الطلاب، وحتى الطريق اللي راح تمشي بيه كل صباح.

رفعت الورقة قدام وجهها وقالت لصديقتها:

— نجحتتت!

ضحكت صديقتها:

— ولك إي نجحتي، شبيچ؟ تريدين المدرسة تبقى وراج؟

— لا والله، أريد أخلص منكم وأفتك.

— خوش صديقة.

ضحكت سارة، وبعدين سكتت فجأة.

— بس تدري شنو أكثر شي أريده؟

— شنو؟

ابتسمت سارة:

— الجامعة.

رجعت للبيت ذاك اليوم وهي ما شايلة هم الدنيا.

دخلت من الباب وهي تصيح:

— يمّه! يمّه وينچ؟

طلع صوت أمها من المطبخ:

— شنو هالصوت؟ الجيران راح يعرفون بنتي نجحت قبل لا أعرف آني!

دخلت سارة للمطبخ وهي تضحك.

— نجحت يمّه!

مسحت أمها إيدها بالمنشفة وقربت منها، حضنتها بقوة وباست راسها.

— فدوة إلچ، رفعتِ راسي.

ضحكت سارة وهي تحاول ما تبچي من الفرحة.

— بابا وينه؟

تغيرت ملامح أمها شوي.

— بالغرفة.

— راح أكله.

ركضت سارة باتجاه غرفة أبوها، وطرقت الباب طرقة خفيفة.

— بابا؟

— تعالي.

دخلت وهي تبتسم.

— شوف!

مدت الورقة إله.

أخذها أبوها وقرأها بهدوء، وبعدين رفع عينه إلها.

— مبروك.

انتظرت سارة أكثر.

— بس؟

رفع حاجبه.

— شتريدين يعني؟ أسويلچ حفلة؟

— إي عادي، أستاهل.

ضحك أبوها رغما عنه.

— مدللة.

جلست يمه وقالت بسرعة:

— بابا، هسه نبدأ نقدم للجامعة صح؟

سكت.

سارة لاحظت سكوته.

— بابا؟

حط الورقة على الطاولة.

— سارة، إحنا حچينا بهذا الموضوع.

اختفت ابتسامتها.

— أي موضوع؟

— الجامعة.

— إي، حچينا وگلتلي إذا نجحتِ نشوف.

— وأنا شفت.

رمشت سارة باستغراب.

— شفت شنو؟

قالها أبوها بكل هدوء:

— ماكو جامعة.

ظلت ساكتة ثواني، كأنها ما فهمت.

— شلون يعني ماكو جامعة؟

— يعني ما راح تكملين.

ضحكت سارة ضحكة قصيرة من الصدمة.

— بابا لا تمزح وياي.

— آني ما أمزح.

— بس... ليش؟

دخلت أمها للغرفة بعدما سمعت أصواتهم.

— شصار؟

التفتت سارة إلها.

— يمّه، بابا يكول ما أروح جامعة.

نظرت الأم إلى زوجها، وبعدين إلى بنتها.

— أبوچ عنده أسبابه.

وقفت سارة.

— شنو أسبابه؟ آني نجحت! مو راسبة!

أبوها رفع صوته قليلا:

— سارة، لا ترفعين صوتچ.

— شلون ما أرفعه؟ من وأنا صغيرة وأنا أدرس وأتعب حتى أوصل لهالمرحلة، وهسه تكولونلي لا؟

— لأن القرار مو بإيدچ وحدچ.

— ليش مو بإيدي؟ مستقبلي!

ساد الصمت.

ثم قال أبوها:

— مستقبِلچ نعرفه إحنا أكثر منچ.

نظرت سارة إليه بصدمة، وشعرت أن كل الأحلام التي كانت تحملها طوال السنوات الماضية بدأت تنهار أمامها.

— يعني شنو أسوي؟

ما جاوبها.

— أقعد بالبيت؟

بقي ساكتا.

— هذا اللي تريدونه؟

قالت أمها بهدوء:

— سارة...

قاطعتها:

— لا يمّه، أريد أفهم بس. كل البنات راح يكملن، وأنا شنو؟ أبقى بالبيت؟

أبوها قال:

— هذا الموضوع منتهي.

نظرت إليه سارة طويلا.

ثم أخذت ورقة نجاحها من فوق الطاولة.

— تمام.

استغرب أبوها هدوءها.

— تمام شنو؟

ابتسمت سارة ابتسامة صغيرة، لكن عيونها كانت مختلفة.

— مثل ما تريدون.

طلعت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.

دخلت غرفتها، حطت ورقة النجاح على مكتبها، وجلست على السرير.

كانت تسمع صوت أهلها من الخارج، لكن ما كانت تسمع الكلام.

كانت تفكر بشيء واحد فقط.

إذا هم ما راح يخلوني أختار مستقبلي... آني راح أختاره بنفسي.

ولأول مرة، بدأت سارة تفكر بالهروب.

لكنها ما كانت تعرف أن القرار الذي ستتخذه تلك الليلة...

راح يغير حياتها كلها.

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد