الفصل 1

الفصل الأول أول خناقة

744 كلمة · ≈4 دقيقة قراءة

📖 اتنين على نفس السطر



الساعة كانت تسعة إلا عشر دقايق الصبح.


يوسف دخل الشركة وهو بيجري، وشكله كان بيقول إن اليوم بدأ معاه بمشكلة، وغالبًا هيخلص بمشكلة أكبر.


فتح الباب بسرعة، خبطه وراه، وبص في ساعته.


— الحمد لله... لسه بدري.


صوت من وراه جه بكل هدوء:


— بدري؟


يوسف وقف.


لف ببطء.


لقى واحد من زمايله واقف عند المكتب، وباصص له باستغراب.


— أيوه... بدري.


— يا يوسف، الساعة تسعة إلا عشر دقايق.


— ما أنا عارف.


— ميعاد الشغل تسعة.


يوسف بص له بثقة.


— يعني وصلت قبل الميعاد بعشر دقايق.


زميله سكت ثانيتين.


— إنت وصلت قبل الميعاد... بس بتوقيت بكين.


يوسف ضحك وهو بيحط شنطته.


— المهم وصلت.


— ربنا يستر.


قعد يوسف على مكتبه، فتح الكمبيوتر، وحط الموبايل جنبه.


الشاشة نورت.


فضل مستني.


ثانية.


اتنين.


تلاتة.


يوسف بص للشاشة.


— يلا.


الشاشة فضلت معلقة.


— متعملش فيها مهم.


مفيش رد.


خبط بإصبعه على المكتب.


— أنا مش ناقصك النهارده.


زميله من بعيد قال:


— جرب تطفيه وتشغله.


يوسف رد من غير ما يبص له:


— أنا وإنت والجهاز عارفين إن الحل ده مش هينفع.


— طب جرب.


يوسف ضغط على زرار التشغيل.


الجهاز فصل.


بص له.


— أهو زعل.


في اللحظة دي دخلت سلمى.


كانت شايلة شنطتها في إيد، وكوباية قهوة في الإيد التانية.


دخلت بهدوء، سلمت على الموجودين، وحطت شنطتها على المكتب.


يوسف رفع عينه بالصدفة.


بص لها ثانيتين.


وبعدين رجع للشاشة.


وبعد لحظة، بص لها تاني.


مش لأنها لفتت نظره.


على الأقل...


ده اللي كان هيقوله لنفسه بعدين.


سلمى حطت القهوة جنب اللابتوب، وبدأت تفتح ملفاتها.


يوسف قام يدور على شاحن موبايله.


لف حوالين المكتب.


مش لاقيه.


رجع.


ولمح كوباية القهوة.


قرب منها.


شمها.


ابتسم.


— أهو ده العلاج.


ومد إيده.


رشفة.


وبعدها رشفة تانية.


وبعدها...


صوت سلمى:


— إنت بتعمل إيه؟


يوسف وقف والكوباية في إيده.


بص لها.


— بشرب.


— مين قالك تشرب؟


بص للكوباية.


وبعدين بص لها.


— هو القهوة بتاعة مين؟


— بتاعتي.


يوسف سكت.


بص للكوباية تاني.


— آه.


سلمى مدت إيدها.


— هات.


ناولها الكوباية.


سلمى أخدتها، وبصت جواها.


وشها اتغير.


— إنت شربت منها؟


يوسف حاول يحتفظ ببروده.


— آه.


— قد إيه؟


يوسف فكر.


— مش كتير.


— يعني إيه مش كتير؟


— حوالي النص.


سلمى فتحت عينيها.


— النص؟!


— يمكن أكتر شوية.


— إنت عايز تموتني؟


يوسف ضحك.


— ليه بس؟


— دي قهوتي!


— ما أنا عرفت.


— بعد ما شربتها!


— حصل خير.


سلمى بصت له شوية.


— إنت دايمًا كده؟


— كده إزاي؟


— بتاخد حاجة مش بتاعتك وكأن الموضوع عادي؟


يوسف هز كتفه.


— كنت فاكر إنها قهوة عامة.


— قهوة عامة؟


— يعني... شكلها كانت لوحدها.


سلمى بصت للكوباية.


— هي كانت جنبي.


— ما أنا ما شفتش الاسم مكتوب عليها.


— إنت عايز الاسم يتكتب عليها؟


يوسف ابتسم.


— اقتراح كويس.


سلمى أخدت نفس.


يوسف كان واضح إنه مستمتع.


قال:


— يعني لو الشخص اللي قدامي عصبي... بحب أساعده يعصب أكتر.


سكت المكان كله.


زميل يوسف بص له.


وبعدين بص لسلمى.


سلمى حطت الكوباية على المكتب.


— إنت مستفز.


يوسف هز راسه.


— شكرًا.


— دي مش مجاملة.


— عارف.


— أنا بكره الناس اللي بتتعامل مع كل حاجة بهزار.


يوسف لأول مرة سكت.


بص لها ثانيتين.


وبعدين قال:


— وأنا بكره الناس اللي بتتعامل مع كل حاجة بجد.


سلمى فتحت بوقها عشان ترد.


لكن باب المكتب اتفتح.


المدير دخل.


— صباح الخير يا جماعة.


الجميع رد.


المدير حط ملف على المكتب.


— عندي خبر مهم.


يوسف قعد.


سلمى قعدت.


المدير قال:


— المشروع الجديد بتاع الشركة... هيمسكه يوسف وسلمى.


يوسف بص للمدير.


وبعدين بص لسلمى.


سلمى بصت له.


— معلش يا أستاذ سامح...


— نعم؟


— هو المشروع ده ضروري؟


— ضروري جدًا.


يوسف بص لسلمى.


— أنا حاسس إن فيه سوء تفاهم إداري.


المدير ضحك.


— مفيش سوء تفاهم. أنتم الاتنين أنسب اتنين للمشروع.


سلمى قالت:


— تمام.


يوسف بص لها.


— تمام؟


— هنشتغل.


— ماشي.


المدير قال:


— المشروع مدته شهرين.


الاتنين بصوا له في نفس اللحظة.


— شهرين؟


— آه.


خرج المدير.


سلمى بصت ليوسف.


— من غير مشاكل.


يوسف هز راسه.


— متفقين.


— ومحدش يتدخل في شغل التاني.


— متفقين.


— ومحدش ياخد حاجة مش بتاعته.


يوسف بص للكوباية.


— حاضر.


سلمى حاولت ما تضحكش.


نجحت...


تقريبًا.


يوسف لاحظ.


ابتسم.


ومن غير ما يعرف ليه، افتكر شكلها وهي بتضحك.


وكانت دي أول حاجة صغيرة في الحكاية...


قبل حتى ما يعرف إنها حكاية.


في نهاية اليوم، وهو بيجمع حاجته، بص للكوباية الفاضية على مكتب سلمى.


وقال لنفسه:


«واضح إن القهوة دي كانت غالية.»


ما كانش يعرف إنها فعلًا...


هتكون أغلى قهوة شربها في حياته.


قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد