الفصل 1

الفصل الأول: وريث الظل

1134 كلمة · ≈6 دقيقة قراءة

في أحد الأيام، في أراضي مملكة جيراغورا، إحدى الممالك القديمة في هذا العالم، كان الضباب يغطي الطرق الجبلية البعيدة، بينما كان صوت حوافر حصان وحيد يشق صمت المكان.

كانت جبال جيراغورا تمتد لمسافات لا تنتهي، قممها مغطاة بالثلوج، ووديانها تخفي بين صخورها آثار عصور قديمة لم يعد أحد يتذكر أسماء أصحابها.

منذ آلاف السنين، شهدت هذه الأراضي حروبًا لا تحصى بين البشر والوحوش، وبين الممالك التي سعت للسيطرة على مصادر القوة السحرية المنتشرة في العالم.

وفي عصر أصبحت فيه قوة السحر تحدد مكانة الإنسان، كان أصحاب الموهبة السحرية يُرفعون إلى أعلى المناصب، بينما يُنظر إلى من لا يملكها على أنه أقل شأنًا.

في هذا العالم...

لم تكن القوة مجرد وسيلة للحماية.

بل كانت المعيار الذي يحدد قيمة الإنسان.

فالملك القوي يحكم.

والفارس القوي يُحترم.

أما الضعيف...

فلا مكان له بين أصحاب السلطة.

وفي وسط هذا العالم...

كان هناك فارس وحيد يسير نحو مصيره.

كان الفارس هو:

الأمير الرابع

جورا تاكورا

أحد أبناء الملك:

سياتو تاكورا

ملك جيراغورا.


لم يكن جورا متجهًا إلى نصر أو إلى معركة.

لم يكن يحمل راية جيش، ولا يقود فرسان المملكة.

بل كان ذاهبًا إلى منفاه.


منذ ولادته، كان جورا مختلفًا عن بقية أبناء العائلة الملكية.

فهو لم يكن ابن الملكة الأولى، بل كان ابن الزوجة الثانية للملك سياتو.

ورغم اختلاف مكانة والدته داخل القصر، كانت ولادته حدثًا انتظره الجميع.

فوالدته كانت واحدة من أعظم مستخدمي السحر في تاريخ جيراغورا.

ساحرة امتلكت قوة نادرة لم تظهر إلا مرات قليلة عبر التاريخ.

كانت قدرتها السحرية هائلة لدرجة أن بعض النبلاء اعتقدوا أن ابنها سيكون أعظم وريث في تاريخ السلالة.

حتى الملك سياتو تاكورا نفسه كان يرى في ابنه الرابع مستقبلًا عظيمًا.

كان يعتقد أن جورا سيكون مزيجًا بين:

دم العائلة الملكية...

وقوة والدته الأسطورية.


لم يكن جورا الطفل الوحيد للملك.

كان لديه ثلاثة إخوة أكبر منه:

الأمير الأول: دارين تاكورا

الابن الأكبر ووريث العرش.

الأمير الثاني: رايفن تاكورا

أحد أمهر فرسان المملكة.

الأميرة الثالثة: ميتاريا تاكورا

ابنة الملك التي اشتهرت بموهبتها السحرية النادرة.

أما جورا...

فكان الطفل الذي وضع عليه الجميع أكبر الآمال.


لكن كل شيء تغير في اليوم الذي أقيمت فيه مراسم الكشف عن المهارات السحرية.

كانت تلك المراسم من أهم الأحداث في حياة أبناء العائلة الملكية.

ففيها يتم الكشف عن جوهر القوة داخل الشخص، وتحديد مكانته ومستقبله.

وقف جورا أمام الجميع.

الملك.

النبلاء.

الفرسان.

وإخوته.

كان الجميع ينتظر ظهور قوة عظيمة.

قوة تليق بابن المرأة التي امتلكت أعظم سحر في عصرها.

لكن النتيجة كانت مختلفة تمامًا.


لم يظهر شيء.

لا نار.

لا ريح.

لا ضوء.

لا أي أثر للطاقة السحرية.

فقط...

صمت.


جورا تاكورا...

لم يمتلك أي قدرة سحرية.

في مملكة تعتبر السحر رمزًا للنبل والقوة، كان هذا الأمر كافيًا ليصبح عارًا على العائلة الملكية.

بدأت همسات النبلاء تنتشر:

"كيف يمكن لابن تلك المرأة ألا يمتلك أي قوة؟"

"هل ضعفت سلالة الملك؟"

"هل كانت موهبة والدته مجرد صدفة؟"


لكن المشكلة لم تكن في فقدان القوة فقط.

فوجود أمير بلا سحر لم يكن مجرد إحراج.

بل كان خطرًا سياسيًا.

فالكثير من النبلاء بدأوا يتساءلون:

إذا كان ابن أقوى ساحرة في تاريخ المملكة بلا قوة...

فهل هناك خلل في دم العائلة الملكية؟

وهل يمكن أن يستخدم أعداء المملكة هذا الأمر ضد السلالة؟


كان وقع الصدمة على الملك سياتو أكبر من الجميع.

لم يرَ في ابنه الرابع أميرًا فقد قوته فقط...

بل رأى حلمًا تحطم أمام عينيه.

فقد كان يعتقد أن جورا سيكون مستقبل جيراغورا.

لكن أمام الجميع...

ظهر أنه لا يملك شيئًا.


وفي لحظة غضب، أصدر الملك أمرًا بإنهاء حياة جورا.

لكن قبل تنفيذ الحكم...

تدخل الأمير الثاني:

رايفن تاكورا

وقال:

"قتل أمير من دم الملك لن يمحو العار... بل سيجعل المملكة كلها تتحدث عن ضعفنا."

ثم أضاف:

"أرسلوه بعيدًا عن العاصمة. اجعلوه يحكم منطقة حدودية. إن كان بلا قوة فلن يشكل خطرًا هناك."


بعد نقاش طويل داخل القصر...

تغير الحكم.

لم يمت جورا.

لكنه فقد مكانته.


أصدر الملك سياتو قراره:

إرسال ابنه الرابع إلى مدينة نائية تسمى:

تيبورا

ليحكمها بعيدًا عن العاصمة.

مدينة تقع على أطراف المملكة، بالقرب من مناطق جبلية خطيرة تنتشر فيها الوحوش.

كان الجميع يعلم أن هذا القرار لم يكن تعيينًا حقيقيًا لحاكم.

بل كان نفيًا مقنعًا.

طريقة لإبعاد أمير فقدت السلالة الأمل فيه.


بعد رحلة طويلة، وصل جورا إلى المدينة.

لكن ما رآه لم يكن ما توقعه.

كانت تيبورا مدمرة.

المنازل محطمة.

الجدران منهارة.

والشوارع التي كانت تعج بالسكان أصبحت مليئة بالغبار والحجارة.

كانت آثار المعركة واضحة في كل مكان.

آثار مخالب ضخمة على الجدران.

آثار حريق أسود غريب على الأرض.

وبقايا وحوش ضخمة متناثرة حول أطراف المدينة.


اقترب أحد سكان المدينة منه وقال:

"أنت الأمير الجديد؟"

نظر إليه جورا بصمت.

فقال الرجل:

"لم نكن ننتظر حاكمًا..."

ثم نظر إلى المدينة المدمرة.

"كنا ننتظر شخصًا ينقذنا."


توقفت كلمات الرجل في ذهن جورا.

حتى هنا...

كان الجميع يرونه شخصًا بلا قوة.


نظر جورا إلى الخراب بصمت، ثم قبض على يده.

لم يكن غاضبًا فقط بسبب المدينة.

بل لأنه شعر أن والده أرسله إلى مكان لا ينتظر منه أحد شيئًا.

قال في نفسه:

"حتى هنا... يرونني مجرد شخص بلا قوة."


لكن شيئًا واحدًا كان يثير استغرابه.

الوحوش التي هاجمت تيبورا لم تكن عادية.

كانت آثارها مختلفة عن هجمات الوحوش المعتادة.

وكأن شيئًا ما دفعها للنزول من الجبال.


لذلك، وبدافع الفضول والغضب، ترك المدينة واتجه نحو الجبال القريبة.

كان يريد معرفة مصدر الوحوش.


بين الصخور والضباب...

وجد شيئًا لم يكن يتوقعه.

كهفًا مظلمًا بين الجبال.

لم يكن كهفًا طبيعيًا.

فوق مدخله كانت توجد رموز محفورة في الصخر.

رموز لم يرها في أي كتاب أو مخطوطة ملكية.

تردد للحظة.

ثم دخل.


وبعد ساعة من السير في أعماقه...

وصل إلى مكان لم يكن يجب أن يراه أحد.

قلعة ضخمة مخفية داخل الجبل.

قلعة لا تنتمي إلى عصر البشر.


داخلها وجد آثار حضارة مجهولة.

مخطوطات.

رموز.

كتابات قديمة.

وكان الاسم الذي تكرر في الصفحات:

حضارة إلدياڤيم

حضارة اختفت من التاريخ.

حضارة امتلكت أسرارًا لم تصل إلى البشر.

حضارة لم يبقَ منها سوى الآثار الصامتة.


وفي قلب القلعة...

وجد جورا قاعة العرش.

وفي نهايتها كان هناك عرش مصنوع من مادة تشبه الميثريل.

كان شكله كدوامة ضخمة تحيط بها عشرات السيوف.

وفي منتصفه...

كان هناك خاتم أسود.


اقترب جورا.

وعندما اقتربت أصابعه من الخاتم...

بدأت النيران القديمة في القاعة تنطفئ واحدة تلو الأخرى.

كأن القلعة نفسها استيقظت بعد آلاف السنين.

لم يفهم السبب...

لكنه شعر أن الخاتم كان ينتظره.


مد يده.

وأخذه.


وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعه الخاتم...

تغير كل شيء.

دخلت طاقة غريبة إلى جسده.

قوة لم يشعر بها من قبل.

لكنها لم تكن سحرًا.

كانت شيئًا أقدم.

شيئًا نسيه العالم.


حاول إزالة الخاتم.

لكنه لم يستطع.

ولأول مرة منذ سنوات...

شعر جورا بالخوف.

لأنه أدرك حقيقة واحدة:

هو لم يجد الخاتم...

بل الخاتم هو الذي وجده.


وبعد بحثه داخل القلعة، وجد غرفة مغلقة.

وعلى بابها نفس رمز الخاتم الأسود.

اقترب.

فانفتح الباب.


داخل الغرفة وجد مخطوطات قديمة تتحدث عن:

  • حضارة إلدياڤيم.

  • قوة لم يعرف البشر مصدرها.

  • كيان يختار حامله بدلًا من أن يختاره الحامل.

  • سر دُفن مع سقوط الحضارة.

وفي آخر صفحة...

وجد اسمًا مكتوبًا بحبر أسود.

جورا تاكورا

وتحت الاسم كانت هناك جملة واحدة:

"لم تكن البداية عندما وجد الحامل القوة... بل عندما وجدت القوة الحامل."


نهاية الفصل الأول.

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد