الفصل 1

الدم لا ينسى

1291 كلمة · ≈6 دقيقة قراءة

🎬 المقطع 1: القرية المحترقة

الظلام كان مطبقًا، لكن النار أضاءت كل شيء.

قرية صغيرة كانت تحترق وسط الليل. البيوت الخشبية تتساقط واحدة تلو الأخرى، وألسنة اللهب ترتفع كأنها تريد التهام السماء. صرخات بعيدة، أصوات سيوف، وضجيج لا يتوقف.

في وسط هذا الجحيم، كانت امرأة تدفع أبناءها نحو الظلام.

"كايل... خذ إخوتك واهربوا!"

كان صوتها مبحوحًا، لكنه قاطع كل شيء. كان كايل في السابعة عشرة من عمره، لكنه في تلك اللحظة شعر أنه طفل صغير لا يعرف شيئًا. أمسك بيد أخيه الأصغر بقوة، ونظر خلفه.

كان والده يسقط على الأرض. كانت والدته تصرخ. وكان طفل صغير يبكي وسط الدخان.

ثم... رأى شخصًا.

رجل غامض يقف بين النيران، وجهه غير مرئي. لم يتحرك، ولم يفعل شيئًا سوى أنه كان يراقب

"لا تنظر للخلف."

كانت هذه الكلمات آخر ما سمعه كايل من والده.

ثم... حلّ الظلام.

🎬 المقطع 2: قبل سنوات

كانت القرية هادئة.

بيوت خشبية صغيرة، حقول خضراء، وأطفال يركضون بلا خوف. لم يكن هناك ما يوحي أن شيئًا سيئًا سيحدث يومًا. كانت الحياة بسيطة، لكنها كافية.

في بيت عائلة أريفارس، كان الجميع يعيشون يومهم بشكل طبيعي.

إيلار كانت تساعد والدتها في نشر الملابس. كان عمرها أربعة عشر عامًا، لكنها كانت تمتلك قلبًا أكبر من عمرها. كانت تضحك مع أمها، وتتشاجر معها أحيانًا، لكن الحب كان واضحًا في كل نظرة.

سانو كان يركض خلف دجاجة في الفناء. كان في الثانية عشرة من عمره، مشاغبًا، لا يهدأ، ولا يتوقف عن الحركة. كان يضحك بصوت عالٍ، وكأن الدنيا كلها له.

كايل كان يتدرب بجانب البيت بعصا خشبية. كان في السابعة عشرة، لكنه كان يبدو أكبر. كان هادئًا، مركزًا، ولا يتحدث كثيرًا. كان والده إيدن يراقبه من بعيد، وفي عينيه فخر صامت.

كاين كان أصغرهم، في الثامنة من عمره. كان يجلس قريبًا من كايل، يراقبه بعينين واسعتين.

"عندما أكبر... سأصبح قويًا مثلك يا كايل!"

نظر إليه كايل وابتسم.

"إذن توقف عن سرقة الثمار المجففة قبل العشاء."

ضحك كاين، وضحك إيدن أيضًا

🎬 المقطع 3: العائلة

في المساء، اجتمعت العائلة حول مائدة بسيطة.

كانت رين، الأم، تضع الطعام بهدوء. كانت امرأة قوية رغم هدوئها. عيناها كانتا مليئتين بالحكمة.

إيدن، الأب، كان جالسًا في نهاية الطاولة. كان رجلًا هادئًا، قليل الكلام، لكن حضوره كان قويًا. كان يمسك قلادة قديمة بين أصابعه، وينظر إليها بين الحين والآخر.

"كايل... احتفظ بها جيدًا."

نظر كايل إلى والده، ثم إلى القلادة.

"سأفعل يا أبي."

ابتسمت رين ووضعت يدها على كتف كايل.

"أنت الأكبر يا كايل... كن قدوة لإخوتك."

"لن أخذلهم."

كانت إيلار تنظر إلى كايل بثقة. كانت تعرف أنه سيكون قويًا.

سانو ضرب الطاولة بحماس.

"أنا أيضًا سأصبح قويًا مثل كايل!"

ضحك كاين، وضحكت العائلة.

كانت تلك الليلة دافئة. كانت آخر ليلة دافئة

🎬 المقطع 4: الكابوس

كانت إيلار نائمة، لكن عقلها لم يكن يستريح.

رأت عينين مفتوحتين في الظلام. رأت نارًا بعيدة تنعكس فيهما.

"كايل... خذ إخوتك واهربوا!"

كانت تلك الكلمات تتردد في عقلها. رأت يد والدها تسقط على الأرض. رأت دمًا يسيل. رأت طفلًا صغيرًا يصرخ.

ثم... استيقظت.

كانت تلهث. كان العرق يتصبب من جبينها. كانت يداها ترتجفان.

فُتح الباب.

سانو دخل مسرعًا، حاملًا إناء ماء

"أختي! هل رأيتِه مرة أخرى؟!

أخذت إيلار الإناء بيدين مرتجفتين، شربت قليلًا، ثم أغلقت عينيها.

"كل ليلة... نفس الحلم... الدم... أمي... أبي... كاين..."

جلس سانو بجانبها، ووضع يده على كتفها.

"أنا هنا. لن أتركك. وعدتك."

فتحت إيلار عينيها، ونظرت إليه. رأت الخوف في عينيه، لكنها رأت أيضًا شيئًا آخر... شيئًا لم تفهمه بعد.

"أعرف... أعرف يا سانو."

🎬 المقطع 5: مخيم قطاع الطرق

في الصباح، كان المخيم يستيقظ ببطء.

سماء رمادية. خيام ممزقة. سياج خشبي متآكل. أسرى يسيرون في صفوف، بلا أمل.

كان كايل يسير مقيدًا مع مجموعة من الأسرى. كان جسده متسخًا، لكن عينيه كانتا ثابتتين. لم يكن يشتكي، ولم يكن يتحدث.

كانت إيلار في المطبخ، تحمل قدرًا ثقيلًا. كانت نظراتها متعبة.

كان سانو يحمل حطبًا. كان ينظر حوله بنظرة غاضبة مكتومة.

مر أحد الإخوة بعيدًا عن الآخر دون أن يستطيعوا التحدث. كل واحد منهم كان تحت أنظار اللصوص.

في لحظة، رأى كايل أحد الأسرى الأكبر سنًا يسقط من التعب. توقف للحظة رغم قيوده، وحاول مساعدته.

لكن أحد قطاع الطرق دفعه بعنف

لم يرد كايل. نظر إليه بثبات. ثم أكمل السير.

كانت يده مشدودة على الحطب.

سانو (في نفسه): لماذا يحدث هذا معنا؟

🎬 المقطع 6: لقاء سانو وكايل

في ساحة الأسرى، كان سانو جالسًا على الأرض، يتناول طعامه البسيط.

ثم سمع صوت قيود حديدية.

رفع رأسه فجأة. عيناه اتسعتا.

كان كايل يظهر مقيّدًا، يمشي بين لصّين ضخمين. وجهه شاحب، جسده متسخ، لكن عينيه ثابتتان.

كايل! كايل! هل أنت بخير؟ أنا هنا!"

اخترق صوت سانو صمت الساحة، فالتفت أحد اللصوص ببطء نظرة غضب تجتاح وجهه. قبل أن يُدرك سانو ما يحدث، هوت يد الحارس العريضة على وجهه بقوة، فطاح أرضًا بينما سالت دماء دافئة على شفته المجروحة.

نهض سانو ببطء. عيناه تشتعلان. قبضته ترتجف.

ثم... قطع صوت كايل الموقف.

"تضرب طفلًا لأنك عاجز عن مواجهة من هو أقوى منك؟ مثير للشفقة."

استدار اللص نحو كايل. عيناه تضيقان.

"ماذا قلت أيها الحقير؟"

ابتسم كايل ابتسامة خفيفة باردة.

بدون كلام.

رفع اللص السوط، وضرب كايل على وجهه. تطاير الدم. لكن كايل لم يتأوه.

"كفى! لا تضربه! كايل! أرجوك!"

التفت كايل نحو سانو ببطء. وجهه بارد.

"اسكت. لا تتدخل. أنت لا تعرفني وأنا لا أعرفك. ابتعد عن طريقي."

سُحب كايل بعيدًا. جسده ينزف.

بعيدًا عن الساحة، كان زعيم قطاع الطرق يقف في الظل. كان يراقب المشهد من بعيد. جميع اللصوص يفسحون له الطريق. أحدهم انحنى له.

نظر الزعيم إلى كايل.

"راقب هذا الفتى جيدًا... أحس أنه سيصبح مصدر مشكلة."

أومأ أحد أتباعه برأسه بصمت.

كانت عين كايل، لحظة الانصراف، تكشف شيئًا لم يره أحد. حزن مكتوم. خوف على سانو. توسل صامت.

لكن سانو لم يفهم.

سانو (في نفسه): لماذا تغيرت يا كايل؟

عاد سانو لمكانه. مسح الدم عن شفته. ثم ابتلع الدموع بصمت.

🎬 المقطع 7: القلادة المسروقة

قرب زنزانة كايل الانفرادية، كان كايل مقيّدًا. أحد اللصوص يقلّب أشياءه.

ثم... توقف.

كانت يده قد لمست شيئًا. رفعه أمام عينيه. كانت القلادة.

توقف للحظة. تغيرت ملامحه بشكل طفيف. نظر إليها باهتمام. ثم أخفى تعبيره بسرعة.

"هذه ليست قلادة عادية..."

حاول كايل النهوض، لكنه كان مقيّدًا.

"أعدها... إنها ليست لك."

رفع اللص يده، وضرب كايل بعنف على يده. تألم كايل، لكنه لم يصرخ

"الآن أصبحت لي."

بعيدًا، كان سانو واقفًا. كان يرى كل شيء. رأى القلادة في يد اللص. رأى كايل ينظر إليه، ويحاول تجاهله بنظراته.

اتسعت عينا سانو فجأة.

سانو (في نفسه): هذه... قلادة كايل!

ضغط على قبضته. خطوة للأمام.

لكن لصًا آخر أمسكه من كتفه ودفعه بعيدًا.

"ابتعد أيها الجرو... إلا إذا أردت أن تُدفن بجانبه."

لم يصرخ سانو. لكنه حفظ وجه اللص جيدًا.

سانو (في نفسه): لن أنسى وجوهكم.

🎬 المقطع 8: عودة إيلار

دخلت إيلار الزنزانة. توقفت فجأة. اتسعت عيناها.

كان سانو جالسًا على الأرض. رأسه منخفض. شفته مجروحة. أثر دم على قميصه.

"سانو... ماذا حدث لوجهك؟!"

لم يرد سانو. تظاهر بتعديل جلسته.

اقتربت إيلار، وأمسكت كتفيه.

"سانو! من فعل بك هذا؟"

رفع سانو عينيه. حاول أن يبتسم رغم الجرح.

"لا شيء... سقطت أثناء العمل... فقط لا تقلقي."

نظرت إليه طويلًا. عيناها تقولان إنها لا تصدقه. لكنها لم تضغط عليه.

جلست أمامه. مسحت الدم عن شفته بطرف قماشها.

"أنا لا أصدقك... لكنني سأنتظر حتى تحكي لي."

خفض سانو رأسه. صمت ثقيل ملأ المكان.

🎬 المقطع 9: وصية الأب

في الليل، داخل زنزانة كايل، كان ملقى على الأرض. عيناه مفتوحتان في الظلام.

تحركت يده ببطء نحو صدره. شعرت بالفراغ حيث كانت القلادة.

"أبي... كم أتمنى لو أخبرتني ماذا أفعل..."

فلاش باك سريع. إيدن يسلمه القلادة أثناء الهجوم.

"كايل... مهما حدث، لا تفقدها."

أغلق كايل عينيه. قبضته ترتجف من الغضب والعجز.

"سأسترجعها... وسأجدهم... مهما طال الطريق."

🎬 المقطع 10: نذير الهجوم

خارج المخيم، ليلًا. غابة كثيفة. ضباب خفيف.

خطوات على أرض رطبة. عيون تلمع بين الأشجار.

يد تقترب من مقبض السيف.

صوت بعيد من داخل المخيم: صرخة حارس.

شخص غامض يقف بين الأشجار. عباءة داكنة. وجهه غير مرئي. يراقب المخيم بصمت.

عين الشخص الغامض تفتح.

"حان الوقت."

سحب السيف.

قطع أسود

في زنزانة الإخوة، كانت إيلار نائمة. كان سانو جالسًا بجانبها، مستيقظًا. يحدق في الظلام.

سانو (في نفسه): لن أنسى وجوهكم.

يتبع ...

----

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد