الفصل 1

قدرة استثنائية

569 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة

في أعماق غابة لم تطأها أقدام البشر إلا نادرًا، حيث ارتفعت الأشجار العملاقة كأنها حراس صامتون للزمن، كان هناك كوخ خشبي صغير يقف وحيدًا بين الظلال.

لم يكن ذلك الكوخ مجرد منزل...

بل كان مكانًا اختار العزلة بدلًا من الحياة، والهدوء بدلًا من ضجيج العالم.

كانت أغصان الأشجار تحجب ضوء الشمس، وتترك خلفها خيوطًا ذهبية ضعيفة تتسلل إلى الأرض، وكأن النهار نفسه كان يتردد في دخول ذلك المكان.

داخل الكوخ، كان شاب في الحادية والعشرين من عمره مستلقيًا على سرير خشبي بسيط.

كان اسمه ريفان.

ملامحه هادئة، ونظراته تحمل شيئًا لا يشبه عمره.

فخلف ذلك الوجه الصامت كانت هناك سنوات من العزلة، وسنوات من الحذر، وسرّ لم يستطع أن يشاركه مع أحد.

فوق رأسه، كان مصباح سحري صغير معلقًا في السقف، يضيء الغرفة بضوء أصفر دافئ.

وفجأة...

"استيقظ يا ريفان! إلى متى تنوي النوم؟ لقد أوشك النهار على الانتِصاف."

جاء صوت العجوز من خارج الغرفة.

فتح ريفان عينيه ببطء.

لم ينهض مباشرة.

بل نظر إلى المصباح المعلق فوقه.

ظل يحدق فيه للحظات.

ثم رفع يده نحوه.

كان يعرف أن ما سيفعله ليس طبيعيًا.

كان يعرف أن هذه القوة التي بداخله ليست شيئًا عاديًا.

لكن الإنسان بطبيعته يبحث عن إجابات، حتى لو كانت الإجابات تخيفه.

نحن لا نخافُ المجهولَ لأنهُ مظلم،

بل لأننا نخشى أن يكشفَ ما أخفيناهُ في داخلنا.

ابتسم ريفان ابتسامة خفيفة.

ثم أغلق أصابعه حول الضوء.

في اللحظة التالية...

بدأ المصباح يرتجف.

لم يكن الأمر وكأن الرياح حركته.

بل كأن شيئًا غير مرئي بدأ ينتزع منه الحياة.

بدأ الضوء يضعف.

تلاشى بريقه تدريجيًا.

حتى انطفأ تمامًا.

ساد الصمت.

ذلك الصمت الذي يأتي قبل العاصفة.

ثم...

"ريفان!!"

انفتح باب الغرفة المتهالك بقوة.

دخل رجل عجوز ذو شعر أبيض كثيف ولحية طويلة، تحمل ملامحه آثار سنوات طويلة عاشها.

كان اسمه غابريال.

نظر إلى المصباح المنطفئ.

ثم نظر إلى ريفان.

وفي لحظة...

تحول هدوؤه إلى غضب.

"ماذا فعلت هذه المرة؟! هذا المصباح الخامس الذي تدمره هذا الأسبوع! ألا تجيد سوى إفساد الأشياء التي أتعب في إصلاحها؟"

جلس ريفان على السرير بلا مبالاة.

"غريب..."

نظر إليه.

"لديك المال لشراء هذه المصابيح السحرية، لكنك ترسلني كل يوم للبحث عن الطعام."

ثم ابتسم بسخرية.

"وبالمناسبة... من أين تحصل على المال أصلًا؟ أنت لا تعمل."

ظهرت علامات الغضب على وجه غابريال.

"اخرس أيها الوقح!"

ثم أشار نحو الباب.

"اخرج. لقد أشرقت الشمس منذ وقت طويل!!"

نهض ريفان بهدوء.

ارتدى ملابسه البسيطة.

ثم خرج من الكوخ.

لم يحمل سلاحًا.

فالغابة لم تكن مكانًا يحتاج فيه الإنسان دائمًا إلى الحديد.

أحيانًا...

كان سلاحه الحقيقي هو معرفته بالمكان الذي يعيش فيه.

فمن عاشَ بينَ الأشجارِ تعلّمَ لغةَ الريح،

توجه ريفان بين الأشجار.

وبدأ يجهز الفخاخ في أماكن يعرف أن الحيوانات تمر منها.

كان يتحرك بهدوء، وكأنه جزء من الغابة نفسها.

بعد مرور بعض الوقت...

عاد ليتفقد الفخاخ.

وبفضل خبرته الطويلة، تمكن من اصطياد بعض الأرانب.

عاد إلى الكوخ ووضعها أمام غابريال.

نظر العجوز إليها.

ثم تنهد.

"جيد... على الأقل لن نجوع اليوم."

لكن ريفان لم يرد.

اتجه نحو ساحة صغيرة بين الأشجار.

هناك كان يبدأ الجزء الآخر من يومه. التدريب.

كان التدريب بالنسبة لريـفان أكثر من مجرد وسيلة ليصبح أقوى.

كان وعدًا قطعه لنفسه.

وعدًا لا يسمح فيه لقوته بأن تتحكم به.

ليسَ القويُّ من يهزمُ ألفَ عدوّ،

بل من ينتصرُ على نفسهِ حين تغضبُ قوته.

بدأ ريفان باللكمات.

ضربة تلو الأخرى.

ثم الركلات.

ثم القفز والحركات السريعة.

كانت ضرباته تصطدم بجذوع الأشجار بقوة جعلت الأوراق تتساقط من حوله، وكانت الأرض تحت قدميه تحمل آثار تدريبه المستمر.

كان العرق يتساقط من وجهه، لكنه لم يتوقف فقد كان يملك حافز قويا يدفعه للإستمرار ......

وفجأة...

"آآآآه! أنقذوني!"

يتبع

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد