الفصل 1
الفصل 1:نداء البحر
669 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة
الفصل الأول: نداء البحر
كان البحر هادئًا في ذلك الصباح...
لكن الهدوء لم يكن يعني الأمان.
على امتداد الأفق، كانت عشرات السفن تشق مياه البحر الأبيض المتوسط، تحمل رايات الدولة العثمانية. أصوات البحارة، صرير الحبال، وضربات المجاديف تختلط بصوت الأمواج.
وفي إحدى السفن، وقف شاب في العشرينات من عمره عند مقدمة السفينة.
كان طويل القامة، قوي البنية، وشعره أسود قصير تحركه الرياح. على خصره سيف، وفي يده رمح طويل.
كان اسمه:
يوغرطة.
شاب من شمال إفريقيا، نشأ بين الجبال والسهول، وتعلم القتال منذ صغره.
لم يكن ابن قائد عظيم.
ولم يكن من عائلة ثرية.
لكنه كان يمتلك شيئًا واحدًا جعل الضباط يلاحظونه بسرعة...
موهبة استثنائية في القتال.
اقترب منه أحد البحارة وقال:
— "يوغرطة!"
التفت إليه.
— "ماذا؟"
— "القائد يريدك على سطح السفينة."
قفز يوغرطة إلى سطح السفينة، فوجد القائد واقفًا أمام خريطة كبيرة.
قال القائد:
— "لدينا سفينة مجهولة تبحر بعيدًا عن الطريق التجاري."
أشار إلى نقطة على الخريطة.
— "وصلتنا معلومات أنها سفينة قراصنة."
رفع أحد الجنود صوته:
— "قراصنة؟"
أجاب القائد:
— "ليسوا قراصنة عاديين."
ساد الصمت.
ثم قال:
— "إنهم يتاجرون بالبشر."
شد يوغرطة قبضته.
لم يكن يحب هذا النوع من البشر.
قال القائد:
— "سنلحق بهم قبل أن يصلوا إلى وجهتهم."
ثم نظر إلى يوغرطة.
— "ستكون في المجموعة الأولى التي تصعد إلى سفينتهم."
ابتسم يوغرطة ابتسامة خفيفة.
— "كنت أتمنى شيئًا أكثر إثارة."
ضحك بعض الجنود.
لكن القائد لم يضحك.
— "لا تتمنى الإثارة يا فتى... البحر يعطيها لمن لا يريدها."
بعد ساعة
ظهر في الأفق ظل سفينة ضخمة.
صرخ أحد البحارة:
— "هناك!"
استعد الجنود.
ارتفعت الرايات.
بدأت السفن العثمانية بالاقتراب.
ومن السفينة المعادية، بدأت السهام تنطلق.
فوووش!
سقط أول سهم أمام يوغرطة.
رفع رأسه.
ابتسم.
— "بدأنا."
قفز من فوق السور إلى السفينة الأخرى.
تبعه الجنود.
بدأ القتال.
سيوف تتصادم.
صرخات.
دخان.
بحر تحول إلى ساحة معركة.
اندفع ثلاثة رجال نحو يوغرطة.
تفادى الضربة الأولى، صد الثانية بسيفه، ثم ضرب الثالث بمقبض سيفه فسقط أرضًا.
صرخ أحد القراصنة:
— "اقتلوا هذا الوحش!"
اندفع خمسة آخرون.
أمسك يوغرطة رمحه.
ضربة واحدة.
أسقط الأول.
ضربة ثانية.
أجبر الثاني على التراجع.
ثم استدار بسرعة، وضرب الثالث بقدمه.
لكن قبل أن يهاجم الرابع...
ظهر قائد القراصنة خلفه.
رفع سيفه.
— "مت!"
استدار يوغرطة في اللحظة الأخيرة.
اصطدم السيفان.
نظر الرجلان إلى بعضهما.
قال القراصنة:
— "أنت لست جنديًا عاديًا."
أجاب يوغرطة:
— "وأنت لست أول قرصان أهزمه."
اشتد القتال بينهما.
وفي النهاية، تمكن يوغرطة من إسقاطه.
بعد دقائق، انتهت المعركة.
استسلم من بقي من القراصنة.
بدأ الجنود بتفتيش السفينة.
وكان يوغرطة يتجول بين غرفها عندما سمع صوتًا غريبًا.
طرق... طرق... طرق...
توقف.
نظر إلى الأرض.
الصوت جاء من أسفل السفينة.
اقترب.
وجد بابًا حديديًا مقفلًا.
قال أحد الجنود:
— "لا يوجد شيء هنا."
لكن يوغرطة قال:
— "ابتعد."
كسر القفل.
فتح الباب.
وكان الظلام في الداخل كثيفًا.
ثم ظهرت أعين كثيرة.
أسرى.
نساء ورجال وأطفال.
خفض يوغرطة سيفه.
— "أخرجوا الجميع."
بدأ الجنود بإخراج الأسرى.
لكن يوغرطة لاحظ فتاة تجلس في آخر الزاوية.
كانت مختلفة عن الجميع.
شعرها أسود طويل، وملابسها غريبة بالنسبة لهم.
كانت تنظر إليه بخوف.
اقترب منها ببطء.
قال:
— "لا تخافي."
لم تفهم.
كرر كلامه.
لا جواب.
وضعت يدها على صدرها وقالت:
— "آيا."
ثم أشارت إلى نفسها.
فهم يوغرطة أنها تقول اسمها.
ابتسم وأشار إلى نفسه.
— "يوغرطة."
نظرت إليه للحظة.
ثم قالت:
— "يو...غر...طة."
ابتسم.
لكن ابتسامته اختفت عندما لاحظ شيئًا في يدها.
قطعة صغيرة من قماش عليها شعار عائلة يابانية.
أخذها منها بحذر.
حدق فيها.
ثم سأل:
— "من أين أنت؟"
لم تفهم.
لكنها أشارت إلى الشرق.
ثم وضعت يدها على قلبها وقالت:
— "أوتوسان..."
توقف يوغرطة.
لم يعرف معنى الكلمة.
لكن من نبرة صوتها فهم شيئًا واحدًا.
كانت تتحدث عن شخص تحبه.
اقتربت منه وأمسكت بيده.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.
ثم قالت بوضوح:
"أريد العودة إلى أبي."
لم يفهم الكلمات...
لكن قلبه فهم المعنى.
وفي تلك اللحظة، لم يكن يوغرطة يعلم أن تلك الفتاة ستغير حياته بالكامل.
ولم يكن يعلم أن الطريق الذي سيأخذه لإعادتها إلى وطنها...
سيمتد آلاف الأميال.
وأن وراء اختطافها سرًا سيجره إلى أخطر رحلة في حياته.
أما الفتاة...
فلم تكن مجرد فتاة يابانية ضائعة.
كانت تحمل سرًا سيغير تاريخ البحر كله.
يتبع...
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد