الفصل 1

الحقيبة السوداء وصوت في الظلام

704 كلمة · ≈4 دقيقة قراءة

الحقيبة السوداء

المكان: زقاق ضيق ومظلم متفرع من ساحة "كامبو دي فيوري" – روما. 

cf77eca1-1691-49dd-964d-89131f2542f7.png

الزمان: شهر نوفمير عام2007 ساعة 11:30 ليلا – المطر يهطل بغزارة، وصوت الماء يجري بين شقوق الجدران.

الرجل الغريب (في الخمسينيات): مصاب بطلق ناري، ملابسه مبللة بالدماء، يلفظ أنفاسه الأخيرة.

 

(الزقاق المظلم)

bf7974f3-f2c5-4363-a202-c9e6031b1900.png

يمشي "شيكو" مسرعاً وهو يلف معطفه حوله، يسحب هاتفه المحمول ليرى الوقت، لقد تأخرت مرة أخرى، يتوقف فجأة عندما يسمع صوت أنين حاد وسعال حاد قادم من خلف حاوية قمامة كبيرة.

يقترب شيكو بخطوات خائفة، يشغل مصباح الصغير الملحق بالهاتف ويسلط الضوء، يشهق برعب. 

رجل يتكئ على الحائط الخرساني، يمسك ببطنه المصابه، بجانبه حقيبة سوداء متوسطة الحجم، مغلقة بقفل رقمي.

شيكو : (يتراجع خطوة للخلف بنبرة مذعورة) ....يا إلهي! سـ... سأطلب الإسعاف فوراً! (يحاول الضغط على أزرار هاتفه) .

الرجل المصاب: (يبصق دماً، ويمتد بيده المرتجفة ليمسك بكاحل شيكو بقوة) ويقول: لا... لا هاتف! لا إسعاف... إنهم... إنهم يستمعون...

شيكو: (يرتجف ويحاول التراجع) سيدي،  أنت تنزف بغزارة! من فعل بك هذا؟ دعني أساعدك!

الرجل المصاب: (يجذبه إليه بقوة، وعيناه متسعتان) اسمعني جيداً يا فتى... وقتي انتهى!؟، لكن هذه.. .(يشير بيده الأخرى الملوثة بالدماء إلى الحقيبة السوداء) ، هذه الحقيبة لا يجب أن تقع في أيديهم،  إذا أخذوها... سينتهي أمر الحي بأكمله.

شيكو: (ينظر للحقيبة باضطراب) حقيبة؟ ما هذا؟ أنا لا علاقة لي بـ...

الرجل المصاب: (يقاطعه وبصوت متقطع) سلّمها... لـ... "ماركوس الروسي"... في رصيف الميناء... رقم أربعة. 

شيكو:  من هو ماركوس؟ كيف أعرفه؟ سيدي! ماذا في الحقيبة! قد تكون أشياء ممنوعة.

الرجل المصاب: (تتراخى قبضته على كاحل شيكو، وتنخفض نبرة صوته) الرقم... هو تاريخ... تاريخ...

ترتخي يد الرجل فجأة وتسقط على الأرض. تتسع عيناه الشاخصتان نحو السماء الماطرة، وتتوقف أنفاسه تماماً. 

شيكو: (يهز كتف الرجل بهلع) سيدي؟ سيدي! استيقظ! ما هو  رقم السري؟ لمن أسلّمها بالضبط؟!

صوت عجلات سيارة يقترب من بداية الزقاق، وأضوائها تضئ الزقاق.

ينظر شيكو حوله بذعر، ينظر إلى الرجل الميت، ثم يمتد بيده المرتجفة ويحمل الحقيبة، ويركض باتجاه العتمة وهو يتنفس بصعوبة.

وعندما ركض شيكو  مبتعدا الى داخل احدى الشوارع، يمشي شخص ببطئ بجانب الجثة وينظر اليها ويقول هذه هي نهاية طريق بنسبة لك !.

حسنا يبدو ان ذلك الفتى اخذ الحقيبة ولكن لن يبتعد كثير سوف اجدك، ولكن لدي عمل اخر أقوم به وهو يفتش الجثة.

اجل هذه هي القلادة كانت في عنق الجثة.

صوت في الظلام

المكان: مدخل مبنى قديم مهجور في زقاق خلفي متفرع من شارع "جوفيا" – روما. 

مطر متزايد، وأصوات دوريات العصابة تجوب الشوارع المجاورة.
شيكو: يرتجف من البرد والخوف، ملابسه ملوثة بقليل من الدماء، يحمل الحقيبة المغلقة.

(مدخل المبنى المهجور)

يجلس "شيكو" على أرضية حجرية باردة، يضم الحقيبة إلى صدره بقوة كأنها قنبلة موقوتة. أنفاسه متسارعة ومرتبكة، وعيناه تتطلعان إلى فتحة الزقاق برعب مع كل أضواء سيارة تعبر في الشارع الرئيسي .

يخرج هاتفه المحمول ببرودة يدين مرتجفتين. تظهر الشاشة الخضراء الصغيرة إشارة ضعف التغطية. يبحث في قائمة الأسماء بلهفة: "تانا".

يضغط على زر الاتصال. يضع الهاتف على أذنه، ويبدأ بصوت نغمة الاتصال التقليدية (طنيين المونوفونيك).

(صوت الهاتف: طنين... طنين...)

شيكو ( يهمس بصوت مبحوح وخائف ): أرجوك يا تانا... أجب... أرجوك!

(غرفة تانا) 

تانا يجلس عند مكتبه المليء بالقطع الإلكترونية المفككة وأدوات اللحام وفجأة بتنقطع الكهرباء، تانا: تبا كنت ان انتهي ويرن هاتفه على الطاولة. ينظر للشاشة: "شيكو". يجيب ببرود.

تانا: شيكو؟ أين أنت؟ اتفقنا أن نلتقي عند مقهى الساحة منذ ساعة.

شيكو: تانا... أنا في مصيبة... أقسم لك لم أكن أقصد... هناك رجل... مات أمامي! 

يتوقف تانا عن العمل فوراً، ويقف.

تانا: من مات؟ عن ماذا تتحدث يا شيكو؟ أين أنت الآن بالضبط؟

شيكو: في الزقاق الخلفي لشارع "جوفيا"... الرجل أعطاني حقيبة سوداء، وقال لي سلّمها لشخص يدعى "ماركوس الروسي" عند المرفأ، ثم مات! اتصلت بك لأنني رأيت سيارات سوداء تبحث عني في الشارع!

في هذه اللحظة، يمر شعاع ضوئي أصفر قوي فوق رأس شيكو من خلال زجاج البوابة القديمة، ويُسمع صوت عجلات سيارة تتوقف بالقرب من مدخل الزقاق.

شيكو: (يكتم أنفاسه ويتراجع للخلف في العتمة، يهمس)

لقد وصلوا... تانا، إنهم هنا! يتجولون في الزقاق وبأيديهم كشافات ضوئية! 

تانا: من هم الذي يلاحقك.

شيكو: لا اعرف ولكن هناك سيارتين سوادء اللون وعليها علامة التاج على زجاج الخلفي لسيارة وتمر عبر الشوارع.

تانا: (ينتصب قائماً، وبكل هدوء) اسمعني جيداً ولا تقاطعني! أطفئ نغمة الهاتف فوراً واجعله على الوضع الصامت. لا تحرك ساكناً ولا تتنفس بصوت عالٍ. هل الحقيبة معك؟

شيكو: (يهز رأسه وهو يمسك بالحقيبة) نعم... نعم، هي معي.

تانا: جيد. سأتصل بـ "توماس" و"لوكا" و"ماركو".

صورة معدلة.png

يتبع...

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد