الفصل 1

الفصل 1

1238 كلمة · ≈6 دقيقة قراءة

في أحد أحياء البصرة كان يعيش شاب اسمه علي وكان معروف بين أهله وأصدقائه بأنه شخص هادئ ومحترم وما يحب المشاكل أبدًا

لكن كانت عنده مشكلة واحدة خطيرة جدًا

كلما حاول يكون رسمي وجاد يصير موقف يخليه يضحك الناس عليه بدون ما يقصد 😂

كان علي دائمًا يقول لأصدقائه

«تره أني شخص هيبة وما أحب السوالف الفارغة»

فيردون عليه

«إي هيبة بس من تفتح حلك تبدي المصايب» 😂

وفي يوم من الأيام راحت أخته مريم إلى بيت صديقتها وهناك كانت موجودة بنت اسمها سارة

كانت سارة بنت هادئة وتحب الكتب والهدوء وكانت قليلة الكلام لكن عندها عادة غريبة جدًا

كلما تتوتر تبدأ تضحك

مو ضحكة عادية

تضحك بطريقة تخلي اللي يمها يضحك حتى لو ما يعرف شنو السبب 😂

في ذلك اليوم جاء علي إلى بيت صديقة أخته حتى يأخذ مريم

دخل إلى البيت وهو يحاول أن يبدو رسميًا جدًا

شاف سارة جالسة بهدوء

وقبل لا يتكلم بدأ عقل علي يشتغل

«لا تضحك لا تتفلسف لا تحچي كلام غريب خليهم يعرفون أنك رجال محترم»

قالت مريم

«علي انتظر شوي»

رد علي

«وينچ؟ صارلي ساعة أنتظر»

قالت مريم

«دقيقة وحدة»

جلس علي على الكرسي مقابل سارة

صار بينهم صمت غريب

عشر ثواني

عشرين ثانية

ثلاثين ثانية

علي بدأ يتوتر

قال في نفسه

«لازم أگول شي»

رفع رأسه وقال

«شلونچ؟»

قالت سارة

«الحمد لله»

رجع الصمت

علي صار يطالع بالحيط

بعدين بالباب

بعدين بالساعة

وبعدين قال

«الجو حلو اليوم»

نظرت سارة من النافذة وقالت

«إي بس إحنا بالبيت»

علي سكت

وبعد ثانيتين سارة انفجرت بالضحك 😂

علي ضحك وياها رغم أنه ما عرف شنو المضحك

دخلت مريم وقالت

«شنو بيكم؟»

قال علي

«ما أدري أختچ تضحك على كلامي»

قالت سارة وهي تضحك

«لأن كلامك غريب»

رد علي

«زين بعد ما أحچي»

قالت مريم

«إي أحسن إلك» 😂

ومن ذلك اليوم بدأت المصيبة الجميلة

كل مرة علي يأتي حتى يأخذ أخته يلتقي بسارة

وكل مرة يحاول يتصرف طبيعي يصير شيء أغرب من المرة السابقة

مرة دخل علي وقال

«السلام عليكم»

ردت سارة

«وعليكم السلام»

قال علي

«مريم وينها؟»

قالت سارة

«بالمطبخ»

راح علي للمطبخ ثم رجع بعد ثواني وقال

«إي لقيتها»

قالت مريم

«زين شنو تريد؟»

قال

«أريدچ نرجع للبيت»

قالت

«إي يلا»

طلع علي للباب

وبعدين رجع

قالت مريم

«شنو نسيت؟»

قال

«نسيت نفسي» 😂

سارة ضحكت لدرجة دمعت عيونها

علي قال

«لا تضحكين تره أني جاد»

قالت

«هاي المشكلة أنك جاد» 😂

ومع مرور الأيام بدأ علي ينتظر بفارغ الصبر تلك الزيارات

لكن طبعًا كان يخاف يعترف لنفسه أنه بدأ يحب سارة

كان يقول لأخته

«مريم سارة شنو رأيها بيه؟»

فترد مريم

«ليش؟»

يقول بسرعة

«لا عادي بس أسأل»

تقول

«إي بس أنت تسأل عنها أكثر مما تسأل عني»

يرد

«هيچ فضول»

فتضحك مريم وتقول

«فضول لو حب؟»

فيقول علي

«لا حب شنو؟»

وبعدها بدقيقتين يسأل

«هي اليوم موجودة؟» 😂

مرت أشهر وعلي بدأ يتأكد أنه فعلًا متعلق بسارة

لكن بدل ما يدخل بعلاقة سرية قرر أن يكون الموضوع من البداية بالحلال

قبل أن يتقدم رسميًا قرر أن يترك انطباعًا ممتازًا أمام والد سارة

وهنا بدأت أكبر كارثة في حياته 😂

دخل البيت في أحد الأيام وكان والد سارة جالسًا

قال علي بكل ثقة

«السلام عليكم عمي»

قال والدها

«وعليكم السلام تفضل»

جلس علي مستقيمًا جدًا

حاول أن يجعل صوته عميقًا

وحاول حتى أن يخفي ابتسامته

سأله والد سارة

«شنو تشتغل؟»

قال علي

«أشتغل بمجال السيارات»

قال

«زين وشلونك بالحياة؟»

قال علي

«الحمد لله عمي الإنسان لازم يكون مسؤول ويعتمد على نفسه»

والد سارة هز رأسه بإعجاب

وفي تلك اللحظة رن هاتف علي

نظر إلى الشاشة

أمه

قال في نفسه

«يمه مو هسه» 😭

فتح الهاتف

«هلا يمه»

جاءه صوت أمه عاليًا جدًا

«علي وينك؟»

قال بهدوء

«بالبيت»

قالت

«بالبيت شنو؟ أنت مو گلت رايح تجيب الخبز؟»

سكت علي

والد سارة ينظر إليه

وسارة من داخل الغرفة بدأت تضحك

قال علي

«إي يمه أجيب»

قالت أمه

«ولا تنسى اللبن»

قال

«حاضر»

قالت

«وإذا مريت بالسوق جيب طماطة»

قال

«حاضر»

«وخيار»

«حاضر»

«وإذا ماكو خيار جيب خس»

قال علي

«يمه أني هسه مشغول»

قالت

«مشغول بشنو؟»

نظر علي إلى والد سارة وقال

«مشغول بمستقبلي» 😂

ضحكت سارة بصوت عالي

حتى والدها لم يستطع أن يمسك نفسه من الضحك

أغلق علي الهاتف وهو يحاول يحافظ على هيبته

قال والد سارة

«واضح مسؤولياتك كبيرة»

رد علي

«عمي هاي أصعب مقابلة عمل بحياتي» 😂

ضحك الجميع

ومن بعدها صار والد سارة يحبه لأنه كان عفويًا ومحترمًا وما يحاول يتصنع

وبعد فترة قال علي لوالدته

«يمه أكو بنت أريد أطلبها بالحلال»

قالت أمه

«سارة؟»

علي انصدم

«شلون عرفتي؟»

قالت

«يمه من كثر ما تسأل عنها حتى الجيران عرفوا» 😂

بعد فترة ذهب علي مع أهله إلى بيت سارة رسميًا

كان متوترًا جدًا

جلس بجانب والده ويداه على ركبتيه

وأمه تتحدث مع أهل سارة

أما علي فكان يحاول ألا ينظر إلى سارة

لكن كل خمس دقائق يرفع عينه عليها

وفي إحدى المرات شافته

ابتسمت

ارتبك علي ونزل عينه بسرعة

أمه همست له

«ارفع راسك»

قال

«يمه أخاف أضحك»

قالت

«ليش؟»

قال

«لأنها تباوعلي»

قالت

«طبيعي تباوعلك، جاية تخطبها لو جاي تشتري سيارة؟» 😂

بعدها سأله والد سارة

«علي شنو اللي خلاك تختار سارة؟»

هذه المرة لم يمزح علي

قال بكل صدق

«لأنها محترمة وطيبة وتفهمني وتخليني أكون على طبيعتي وأحب ضحكتها حتى لو تضحك على كلامي الغبي»

من داخل الغرفة قالت سارة

«مو غبي»

ابتسم علي

وقال

«سمعتي؟ أول مرة تدافع عني» 😂

ضحك الجميع

ووافق أهل سارة

وبدأت أجمل فترة في حياتهما

فترة الخطوبة

كان علي يحاول أن يكون خطيبًا مثاليًا

لكن سارة اكتشفت بسرعة أنه مستحيل يكون طبيعي أكثر من يوم واحد 😂

مرة اتصل بها وقال

«سارة عندي سؤال مهم جدًا»

قالت

«شنو؟»

قال

«إذا تزوجنا منو يختار اسم أول طفل؟»

قالت

«ليش مستعجل؟»

قال

«لا بس أريد أعرف حتى لا نتعارك من هسه»

ضحكت وقالت

«إذا أنت اخترت الاسم راح أسمي الثاني وحدي»

قال

«يعني عندنا اثنين؟»

قالت

«إي»

قال

«زين خلينا نتعارك بعدين» 😂

وفي يوم كتب الكتاب كان علي وسارة جالسين والفرحة واضحة على وجوههم

بعد انتهاء المراسم التفت علي إلى سارة وقال

«تتذكرين أول مرة گلتِ إن كلامي غريب؟»

قالت

«إي»

قال

«بعدچ تشوفينه غريب؟»

ابتسمت وقالت

«إي»

انصدم علي

«شلون يعني إي؟»

قالت

«بس هسه تعودت عليه»

ضحك وقال

«يعني بعدچ موافقة علي؟»

قالت

«للأسف» 😂❤️

قال

«للأسف؟»

قالت

«إي لأن هسه ما أگدر أتخلص منك»

ضحك علي وقال

«ولا أني أريد أتخلص منچ»

ومرت الأيام وتزوج علي وسارة

وفي أول ليلة بعد الزواج كان علي يحاول يتصرف بهدوء ورومانسية

جلس بجانبها وقال

«سارة»

قالت

«نعم؟»

قال

«أريد أگولچ شي مهم»

قالت

«شنو؟»

قال

«أحس حياتنا راح تكون حلوة»

ابتسمت سارة وقالت

«أكيد»

سكت علي لحظة

ثم قال

«بس عندي سؤال»

قالت

«شنو؟»

قال

«يمه گالتلي أجيب خبز وأنا بالطريق نسيت» 😂

سارة ضحكت وقالت

«علي أنت مستحيل تتغير»

قال

«وعدتچ بشي واحد»

قالت

«شنو؟»

قال

«أبقى أضحكچ طول العمر»

ابتسمت سارة وقالت

«وأنا أوعدك أبقى أضحك على كلامك طول العمر»

وهكذا بدأت قصة علي وسارة بموقف بسيط وضحكة عابرة

ثم تحولت الأيام إلى ست سنوات من الحب والانتظار والمواقف والضحك

حتى صار كل واحد منهما يعرف أن الآخر هو الشخص الذي يريد أن يكمل معه حياته

لم يكن حبهم مثاليًا

كان حبًا عراقيًا حقيقيًا

بي خبز حار وشاي ومشاكسات وضحك ومشاكل على أتفه الأسباب

لكن في النهاية كان بينهم شيء أهم من كل شيء

الاحترام

والثقة

والتمسك ببعض

وكلما سأل أحد علي

«شلون عرفت أنها هي الإنسانة المناسبة إلك؟»

كان يبتسم ويقول

«من أول مرة گلتلي كلامي غريب وما مشت» 😂❤️

فترد سارة

«لأنني كنت غبية»

ويقول علي

«لا حبيبتي كنتِ عاشقة»

فتضحك وتقول

«إي هاي المرة كلامك مو غريب»

وهكذا عاش علي وسارة معًا

زوجين يحبون بعضهم

ويضحكون على بعض

ويتعاركون على من يشرب آخر استكان چاي

ثم يتصالحون قبل أن يبرد الشاي 😂

النهاية

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد