الفصل 1
الفصل 1
316 كلمة · ≈2 دقيقة قراءة
كان حيدر رجلاً صالحاً يحب الله حباً جمّاً لا يتبع شهواته ولا رغباته التي تبعده عن الحبيب وكان كل عمله خالصاً لوجه الله كان يبكي شوقاً لله الذي لم يتركه يوماً منذ صغره وكان يدعو الله أن يلتقي به ويكلمه ويقول أنت حبيبي وكيف يترك الحبيب حبيبه أنت جميل وحنون مع عبادك فكيف لا يحبك العباد
كان يبكي كل يوم شوقاً لله ويقول ربي وحبيبي لقد اشتقت إليك شوقاً عظيماً ولو أذيتك يوماً دون أن أعرف فعاقبني فأنا لا أريد من الدنيا شيئاً ولا أطلب الجنة لذاتها ولا أخشى النار إلا لأنها تبعدني عنك كل ما أريده أن أراك وأتكلم معك في الحب والاشتياق وكان يخرج في هدوء الليل يرفع بصره إلى السماء المزدانة بالسكون ويقول يا رب إن الليل يسكن وكل غريب يعود إلى بيته وأنا غريب في هذه الدنيا ولا يطمئن قلبي إلا بقربك
وكان الناس يتعجبون من كلام حيدر ويقولون كيف يتكلم هذا الإنسان مع الله بلغة الغزل والحب والشوق فرد عليهم حيدر هو حبيبي هو صديقي هو أملي هو قلبي وعقلي ونفسي هو بالنسبة لي كل شيء
استغرب الناس وهمّوا بالذهاب فقال لهم حيدر توقفوا إنكم لم تفهموا بعد إن الله معكم حتى حين تعصونه ينتظركم لترجعوا إليه انظروا إلى جمال الحبيب ولطفه عندما كنتم صغاراً كان معكم وفي ضيقكم وحزنكم وفرحكم كان معكم وعندما أردتم أحداً يسمعكم كان يستمع إليكم وعندما كنتم في خطر كان يحميكم ألم تروا لطف الله كيف يتعامل معكم وكيف تتعاملون معه فبكى بعضهم وتذكروا كيف كان الله معهم ولم ينتبهوا وسرت في ألواب قلوبهم دفقة من الخشوع والنور لم يعهدوها من قبل
ثم ذهب حيدر إلى منزله واتجه إلى الصلاة وقال والدموع في عينيه ربي حبيبي إن شوقي إليك يزداد وأريد الذهاب إليك في أقرب وقت حتى لو لم تحبني فأنا أحبك حباً جميلاً وأريد أن ألتقي بك وأنعم بلطفك وسأصبر صبراً جميلاً حتى يأتي يوم اللقاء ثم جلس في سجوده طويلاً يبتسم بين دموعه كأنه يستشعر أمان القرب ويلتمس في الصمت جواب الحبيب لقلبه المشتاق
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد