الفصل 1

الفصل1

1006 كلمة · ≈5 دقيقة قراءة

كان حسن شابا هادئا يعيش مع عائلته في بيت بسيط وكان معروفا بين أهل منطقته بحسن أخلاقه وطيب قلبه وحبه لمساعدة الآخرين وكان دائما يحاول أن يزرع الأمل في قلوب الناس من حوله

منذ صغره كان حسن يحب الدعاء وقراءة القرآن وكان يجد راحته في الصلاة وكان يقول دائما إن أجمل شيء يمكن أن يملكه الإنسان هو قلب يعرف الله ولا ييأس من رحمته

وكان حسن إذا جلس مع أهله تحدث معهم عن فضل الله ورحمته وكان يقول إن محبة الله ليست مجرد كلمات نقولها بألسنتنا وإنما تظهر في أفعالنا وفي صلاتنا وفي صدقنا وفي رحمتنا للناس وفي مساعدة المحتاج

وفي أحد الأيام جلس حسن مع مجموعة من أهل الحي وقال لهم إن الإنسان إذا أحب الله فعليه أن يجعل هذه المحبة تظهر في حياته وأن يحسن إلى الناس ويبتعد عن الظلم والكذب ويكثر من الدعاء والعمل الصالح

ثم تلا عليهم قول الله تعالى

قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

وكان حسن يقول لهم إن هذه الآية تعلمنا أن محبة الله ليست مجرد شعور في القلب بل هي طريق نسير فيه بالطاعة والعمل الصالح والرحمة وحسن الأخلاق

وكان كلام حسن يدخل إلى قلوب الناس لأنه لم يكن يتحدث عن نفسه بل كان يحاول أن يذكرهم بالله ويجعلهم يتمسكون بالأمل

ومرت الأيام وكان حسن يقضي جزءا من وقته في مساعدة الفقراء وكبار السن وكان إذا رأى شخصا يحتاج إلى المساعدة وقف بجانبه دون أن ينتظر شكرا من أحد

وفي إحدى الليالي جلس حسن وحده وكان الليل هادئا فرفع يديه إلى الله وقال يا رب أنت تعلم ما في قلبي وتعلم ضعفي وتعلم حاجتي فلا تجعل قلبي يبتعد عنك واغفر لي وارحمني واجعلني دائما من الذين يحبون الخير للناس

وبعد مدة بدأ حسن يشعر بأن بصره يضعف شيئا فشيئا وأصبح يجد صعوبة في رؤية الأشياء من حوله

لاحظت عائلته ذلك وذهبوا به إلى الأطباء حتى يعرفوا سبب ما يحدث ويحاولوا مساعدته

كان حسن يأخذ بالأسباب ويتابع علاجه لكنه في الوقت نفسه لم يفقد الأمل وكان يقول لأهله إن الله أعطانا العقل حتى نأخذ بالأسباب وأعطانا القلب حتى نثق برحمته

مرت الأيام وأصبح الأمر أصعب على حسن لكنه لم يسمح للخوف أن يسيطر عليه

وفي ليلة جلس حسن في غرفته وبدأ يدعو الله بقلب خاشع وقال يا رب إن كان في شفائي خير فاشفني وإن كان هذا اختبارا لي فارزقني الصبر ولا تجعلني أفقد الأمل برحمتك

وبعد الدعاء شعر حسن براحة كبيرة في قلبه ثم نام وهو مطمئن

وفي الصباح استيقظ حسن وفتح عينيه ونظر إلى النافذة فتفاجأ بأن الأشياء أصبحت أوضح أمامه

اقترب من النافذة ونظر إلى الشارع ثم نادى أمه

جاءت أمه بسرعة وسألته ماذا حدث

قال لها يا أمي أشعر أن بصري تحسن

اقتربت منه والدته وامتلأت عيناها بالفرح وحمدت الله كثيرا

أما حسن فبكى من شدة الفرح وسجد لله شكرا وقال الحمد لله على كل نعمة والحمد لله على رحمته وفضله

استمر حسن في متابعة علاجه عند الأطباء ولم يترك العلاج لكنه أصبح أكثر تعلقا بالله وأكثر حرصا على فعل الخير

وبعد فترة أصبح تحسن بصره واضحا وأصبح يرى الأشياء بصورة أفضل

انتشر خبر تحسن حسن بين أهل المنطقة وبدأ الناس يسألونه عن قصته وعن سبب قوة إيمانه

فكان حسن يقول لهم أنا لا أملك سرا خاصا وكل ما تعلمته أن الإنسان لا ينبغي أن ييأس من رحمة الله وأن عليه أن يأخذ بالأسباب ويدعو الله ويعمل الخير ويصبر

وفي يوم جاء شاب إلى حسن وكان حزينا وقال له يا حسن أنا أدعو كثيرا وأشعر أحيانا أن دعائي لا يستجاب

ابتسم حسن وقال له لا تجعل تأخر ما تتمناه سببا لليأس فالله يعلم ما لا نعلمه ونحن لا نعرف أين يكون الخير لنا

ثم قال له تذكر دائما أن محبة الله لا تعني أن حياتنا ستكون خالية من الاختبارات ولكنها تعلمنا كيف نواجه الاختبارات بالصبر والإيمان والعمل الصالح

وسأله الشاب وكيف أعرف أنني أحب الله

فقال حسن إذا أحببت الله فحاول أن تطيعه وأن تحافظ على صلاتك وأن ترحم الناس وأن تساعد المحتاج وأن تبتعد عن ظلم الآخرين وأن تجعل قلبك دائما متعلقاً بالخير

ثم أعاد حسن تذكير الناس بالآية الكريمة

قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

وكان يقول إن أجمل ما في هذه الآية أنها تعلمنا أن طريق محبة الله يكون باتباع الحق والعمل الصالح وأن الإنسان لا يحتاج إلى كلمات كثيرة حتى يثبت محبته وإنما يحتاج إلى أفعال صادقة

وبمرور الوقت أصبح حسن معروفا بين الناس بكلامه الهادئ وكان أهل الحي يأتون إليه عندما يشعرون بالحزن أو الخوف لأنه كان يذكرهم دائما برحمة الله

وكان يقول لهم لا تنظروا إلى مشاكلكم وكأنها نهاية الطريق فقد يكون بعد الصبر فرج وبعد الخوف طمأنينة وبعد الحزن فرح

وكان حسن يساعد الجميع قدر استطاعته حتى أصبح الكثير من الشباب يتعلمون منه حب الخير ومساعدة الآخرين

وفي أحد الأيام اجتمع حوله عدد من أهل الحي وسأله رجل كبير ما أكثر شيء تعلمته من قصتك

ابتسم حسن وقال تعلمت أن الإنسان قد يمر بأيام صعبة لكنه لا يجب أن يسمح لليأس أن يسكن قلبه وتعلمت أن الدعاء يجعل الإنسان أقرب إلى الله وتعلمت أن محبة الله ليست كلمة نقولها فقط بل طريق نثبت فيه صدقنا بالطاعة والرحمة والعمل الصالح

ثم سكت قليلا وقال وتعلمت أيضا أن النعمة التي نملكها اليوم قد لا نشعر بقيمتها حتى نفقدها لذلك يجب أن نحمد الله دائما على كل شيء

مرت السنوات وبقي حسن على حاله متواضعا محبا للخير وكان كلما رأى شخصا حزينا جلس بجانبه وذكره بأن رحمة الله واسعة وأن الأمل لا ينتهي

وأصبح أهل المنطقة يتناقلون قصته من شخص إلى آخر وكانوا يقولون إن حسن لم يكن مميزا لأنه لم يمر بالمحن وإنما كان مميزا لأنه واجهها بالصبر والأمل وحسن الظن بالله

وفي يوم جلس حسن في المكان نفسه الذي اعتاد أن يدعو فيه ونظر إلى السماء وقال الحمد لله الذي علمني أن أرى الخير حتى في الأيام الصعبة والحمد لله على كل نعمة والحمد لله على كل فرصة جعلتني أساعد بها إنسانا

ثم ابتسم وقال إن أجمل ما يمكن أن يحمله الإنسان في قلبه هو الإيمان والأمل والرحمة وأن محبة الله يجب أن تظهر في أخلاقنا وأعمالنا قبل كلماتنا

وبقيت قصة حسن في قلوب أهل المنطقة وأصبح كل من يسمعها يتذكر أن الإنسان مهما كانت ظروفه يستطيع أن يبدأ من جديد وأن يجعل حياته طريقا للخير وأن يعيش بقلب مليء بالأمل والرحمة

النهاية

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد