الفصل 1

الفصل 1

582 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة

كانت معصومة فتاة هادئة تعيش مع والدها في بيت قديم يقع بعيدًا عن القرية وكانت معصومة تحب الصلاة وتحرص على أداء عبادتها كل يوم

لكنها كانت تلاحظ أشياء غريبة في بيتها فوالدها كان يدخل غرفة قديمة في آخر المنزل ويغلق الباب عليه لساعات طويلة وكانت تسمع أصواتًا غريبة من الداخل

كانت معصومة تسأله يا أبي ماذا تفعل في هذه الغرفة

فيجيبها لا تدخلي إليها يا معصومة

مرت الأيام وازدادت الأمور غرابة فكانت الأبواب تفتح وحدها في الليل وكانت تسمع خطوات تمشي في الممر رغم عدم وجود أحد

وفي إحدى الليالي استيقظت معصومة على صوت والدها وهو يتحدث داخل الغرفة القديمة

اقتربت من الباب لكنها لم تدخل وسمعت والدها يقول كلامًا غريبًا ثم ساد الصمت

عادت معصومة إلى غرفتها وأغلقت الباب وجلست تصلي وتدعو الله أن يحفظها

وفجأة سمعت طرقًا على باب غرفتها

طرق طرق طرق

قالت من هناك

لم يجب أحد

ثم جاءها صوت يشبه صوت والدها وقال افتحي الباب

اقتربت معصومة لكنها توقفت عندما سمعت صوت والدها الحقيقي من الغرفة الأخرى وهو يناديها

أدركت أن الصوت خلف الباب لم يكن والدها

ابتعدت عن الباب وبدأت تقرأ ما تحفظه من القرآن وتدعو الله

بعد لحظات توقف الطرق

وفي الصباح تحدثت مع والدها وقالت له إنها خائفة من الأشياء التي تحدث في البيت

نظر إليها والدها بصمت ثم قال لقد أخطأت يا ابنتي ودخلت في أمور لا ينبغي أن أقترب منها

قالت معصومة إذن ابتعد عنها واترك هذه الأشياء

ظل والدها صامتًا ثم قرر أن يتوقف عن تلك الممارسات ويطلب المساعدة من أهل العلم الموثوقين

لكن في الليلة الأخيرة حدث شيء لم يتوقعه أحد

انطفأت أنوار البيت وسمعت معصومة صوتًا قادمًا من الغرفة القديمة

هذه المرة لم يكن الصوت مخيفًا فقط بل كان يردد اسمها

معصومة

معصومة

في تلك الليلة العميقة حيث كان الظلام يلف أركان المكان الموحش انطفأت أنوار البيت دفعة واحدة ليعم السكون المرعب في أرجاء المنزل القديم ولم تعد تضيء سوى ومضات خافتة من ضوء القمر الشاحب الذي كان يتسلل من بين النوافذ المغبرة

بدأت الرياح تصفر بقسوة حول الجدران المتصدعة وفجأة تردد صدى صوت غريب وثقيل قادم من عمق الغرفة القديمة في آخر الممر المظلم صوت لم يكن بشريًا بل كان يبعث القشعريرة في الأجساد وهو يردد اسمها ببطء ورهبة

ارتجف قلب معصومة من شدة الرعب وسرت برودة مفاجئة في عمودها الفقري لكنها لم تتردد بل التفتت بسرعة نحو والدها وأمسكت بيده بقوة وهي تقرأ آيات من الذكر الحكيم بصوت ثابت رغم خوفها

قالت معصومة لن نعود إلى هذه الأمور مرة أخرى يا أبي إيماننا بالله أقوى من كل هذا الظلام

نظر إليها والدها وعيناه تملؤهما دموع الندم والعزم وأومأ برأسه موافقًا على كلماتها القوية غير المترددة

في تلك اللحظة جمع الاثنان ما تيسر من أمتعتهما وسارعا نحو الباب الرئيسي تاركين خلفهما كل ذكريات الرعب والماضي المظلم لينطلقا نحو الهواء الطلق بعيدًا عن جدران ذلك البيت الملعون

وفي اليوم التالي غادرا القرية بأكملها وبدأت العائلة حياة جديدة دافئة وهادئة مليئة بالسكينة وبعيدة عن الخوف والأشياء الغامضة التي كادت تدمر حياتهما

ومنذ ذلك اليوم أصبحت معصومة أكثر تمسكًا بصلاتها وقوتها الروحية وكانت تقول دائمًا لكل من يسألها إن الإيمان الحقيقي لا يعني أن الإنسان لا يخاف بل يعني أنه لا يسمح للخوف بأن يسيطر عليه أو يضعف إرادته

أما والدها فكان يعتبر تلك التجربة القاسية بداية توبته الصادقة وابتعاده التام عن الطريق المظلم الذي أدخله إلى عالم الندم والأخطار

وبقي البيت القديم مهجورًا ووحيدًا لسنوات طويلة تتناقل الأجيال قصته المرعبة

لكن أهل القرية المجاورة كانوا يقولون دائمًا إنهم في بعض ليالي الشتاء الباردة يسمعون بوضوح من داخل ذلك الخراب طرقًا خفيفًا ومتسلسلاً على الأبواب

طرق طرق طرق

ثم يعود كل شيء إلى الصمت العميق كأن شيئًا لم يكن

النهاية 🖤👻

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد