الفصل 1
مذكرات متخيل الفصل الاول: عالم مستقل
2725 كلمة · ≈14 دقيقة قراءة
مذكرات متخيل الفصل الاول: عالم مستقل
تاريخ الدخول: ٢٠٢٢/١٠/١٧
هفف، لقد كان يومًا ممل كالعادة الثلاثاء اول ايام الدوام المسائي؛ حيث اُحرم فيه من اللعب في الخارج فالجئَ للعب في اعماقي.
حسنًا، هاتفي يشير الى الساعة الخامسة، لدي متسع وقت كبير، قبل العشاء.
كل ما علي فعله الان هو اطفاء الانوار، والهاتف، والاستلقاء على السرير المفروش، اتمنى ان لا يزعجني احد.
لكن! هل هذا كل شي؟ اعني هل مجرد خيال عابر مثل كل مرة سيرضيني؟
الذي اود ان اقوله هو اني شاهدت عمل فانتازي ليلة امس وجعلني اشعر بالرغبة في تكوين عالم بخيال متطور عن امس (لا خيال عابر) ويكون مستمر لاينتهي بفتحة عين.
اعني خيال اسجل فيه كل ما اراه بهذه المذكرات الالكترونية كي أعود إليه كلما أردت.
لن اطيل على نفسي اكثر من ذلك، كل ما علي فعله هو...
اغمضت عيني،
الان لايدخل الى عيني سوى ضوء شاشة هاتفي، سادون كل ما اره في خيالي هذه المرة.
كان الامر مثل اي دخول اخر، مجرد ظلمة تبتلعني كونتها ولم تكوني.
لكن مع التركيز اكثر تكونت الاصوات: قرقعة على الخشب، همسات في الجوار، شيء يسقط على الارض.
"مرحبا بكم انا..." صوت عالي من المقدمة مختلف عن باقي الهمسات
كان كل صوت واضح، و يشير الى جو مدرسي رغم ان المشهد لم يُفتح بعد.
"درسنا اليوم عن" ثم تجمعت الصور في ذهني: شخص بمضهر مدرس، يقف في منتصف قاعة كبيرة تتساقط على جانبه الايمن اشعة الشمس الداخلة من النوافذ، بينما تُظل الجانب الاخر، طلاب جالسين على مقاعد خشبية، نوافذ كبيرة على الجانب الايسر يدخل من خلالها ضوء الشمس على شكل خطوط من الاشعة الباهتة التي تُذهب كل ما تلمسه من طلاب ومقاعد حتى تسقط على ارضية القاعة الرخامية وتعكس صور الطلاب الجالسين على المقاعد.
بعد تكون المشاهد دخل نور ساطع الى عيني، احسست بوخزة بسيطة في راسي، كانت اشبه بتلك الحرقة التي تصيبني عند روية شمس الصباح بشكل مفاجئ.
كنتُ جالسًا في منتصف القاعة في المقعد الثالث، جميع الطلاب الذين امامي ينصتون للمدرس الذي كان يبدوا بمظهر شاب في بداية العشرينات، يرتدي ملابس داكنة وشعره اسود قصير. شعرتُ انه مرتب بعناية و طوله بدا لي ضمن المتوسط ركزت انا بدوري مع شرحه.
كان يتحدث عن المواد الدراسية كثيرًا، حقًا ارغب في ان اتوقف عن الخيال او اتدخل كي اغير العالم؛ لاني لم ارغب بجوء دراسي ممل؛ فلقد صبرت على كل ثانية كنت اقضيها في المدرسة انتظر هذه اللحظات في خيالي، وفي النهاية خيالي ياتيني بجو مدرسي اكره هذا!
"لكن لا حاجة لكل هذا فانتم في سن التكوين الذهني" قاطع المدرس تذمري الداخلي بنبرة اقوى من ذي قبل بينما كان يشير بكلتا بيديه نحو القاعة الكبيرة.
تغيرت القاعة من الركود الى الابتسامات والهمس المتبادل، كانهم كانوا ينتظرون هذا طيلة حياتهم، وهذا ما شدني كي اكمل لارى لماذا الجميع اصبح سعيد فجاء وكانها حصة رياضة في العالم المادي؟
"هل ترغبون بتكوين شي مثل هذا؟" قام المدرس بتركيز نظراته على يده فاتحا اياها ثم ظهرت سكين من العدم!
صعقت حينها بشدة كيف يمكن لشخصية بخيالي ان تكون ما اكونه انا؟ مهلا، انا حقا اشعر كاني العب لعبة فيديو عبر الانترنيت وجميع من في القاعة هم لاعبون حقيقيون.
القاعة اصبحت صاخبة فجاء ايادي ترتفع من كل مكان" اجل، اجل"
"لكن ليس بهذه البساطة في البداية يجب ان اعيد شرح كتاب اصول الطاقة الذهنية بشكل بسيط"
بعد اضافة المدرس هذه انزل الجميع ايديهم ببطء وانخفضت الهمسات الحماسية تدريجيًا لم اسمع الا تنهد بسيط ياتي من المقاعد الامامية
"يالهي.. كم انت ممل ايها المعلم."
لم اعلم من قالها لكن الصوت اقرب لفتاة ربما هي مشاغبة مثل بعض زملائي في العالم المادي الذين يتذمرون بهمسات ضننا ان هذا يجعلهم بارزين او شي من هذا القبيل.
ركز المدرس نظراته على يده واظهر قلم، وبدا يرسم على الصبورة.
"بما انكم درستم في السنين السابقة، القانون الاول: للطاقة الذهنية والذي ينص على ان: كل وجود مادي في عالمنا ياتينا من الطاقة الذهنية.
وايضا القانون الثاني، الذي ينص على ان الطاقة الذهنية لاتفنى ولا تستحدث من العدم، انما يتم تحويلها من شكل لاخر."
دعوني اوضح لكم كيف يعملا هذان القانونان، اشار الى السكين التي كونها بيده.
"هذه طاقة ذهنية،" ثم اشار الى نفسه بكفه:" انا عبارة عن طاقة ذهنية، فالسكين التي كونتها هي طاقة ذهنية ايضا، لم تاتي من العدم انما اتت من نقل طاقتي الذهنية للعالم وتكوينها فهمتم؟"
رفع طالب في الجانب الايمن من المقاعد الامامية يده
نظر المعلم للسكين ثم اختفت " يمكنك التحدث" اشار براسه لى الطالب بينما لايزال راسه منخفض
رفع الطالب راسه ونظر للمعلم "لو سمحت يا استاذ لدي سوال متعلق بهذه الفقرة." ركزت نظراتي عليه رغم التركيز الا اني لم اره بوضوح كل ما لمحته كان شعره الاصفر القصير.
"حسنًا، عرف عن نفسك ثم تفضل بطرح سوالك" ابتسم المعلم وركز نظراته للطالب
لوح الطالب بيديه نحو الطلاب "انا مارون من مارين والذي اود اقوله هو اننا جميعا درسنا القانون يقول الاول للطاقة الذهنية وباقي القوانين" ثم نظر للمعلم بحدة واكمل كلامه "طيلة حياتنا درسنا هذه القوانين وحفظناها" ثم اخفض نظره واضاف "لكن لم يشرح لنا احد كيف يطبق الامر كيف تُنقل الطاقة من البشر للعالم او من العالم للبشر."
صفق المعلم بيديه "فهمت، يمكنك الجلوس، كلامك صحيح وهذا هو دور المرحلة الاخيرة في الاعدادية هو اعداد ذهنكم لا مزيد من القوانين العلمية بل ما سنفعله فقط تطبيق عملي في الحقيقة انا فقط رغبت في ان اجعل الدرس الاول تذكير لكم للقوانين لكن بما انكم مصرين على ذلك كما ارى يمكنني جعله شرح عملي وتطبيق بسيط هل هذا ما تريدونه؟"
عادت القاعة صاخبة من جديد "اجللل"
"حسنا بما انكم مبتدئين، ركزوا معي جيدا لاتطبقون ما ساقوم به فقط اصغوا." اصبحت القاعة يملئها الصمت حتى فتح المعلم يده واضاف: "في مرحلة التكوين يجب على المكونين اولا؛ ان يفكروا ويرون ما سيكونه بذهنهم،"
ثم ركز نظراته الى يده واضاف ثانيا:" ان ينظروا للمكان الذي يريدون تكوين به ما يريدون،
ثم اغمض عينه ولازال ينظر الى يده: "ثالثا تحافظون على تركيزكم وتغمضون عينكم وتبدوا بتخيل ما فكرتم به على المكان الذي ركزتم به."
ثم ظهر سيف حاد بيده وملئ القاعة صوت التصفيق
حتى اخفى المعلم السيف وقال "هل فهمتم؟ الامر مجرد تركيز وتكوين في الوعي، ثم يخرج المتكون من تلقاء نفسة للعالم."
الامر بدا لي بغاية الغرابة والفضول فلقد اعتدت على خيال عابر اكون فيه انا المتحكم بكل شي لكن هذه الشخصيات حقا تثير رغبتي بالاستمرار اشعر ان كل شخص بهذه القاعة لديه استقلالية خاصة بعيد عني اعني كاني العب لعبة فيديو تنافسية في خيالي.
ثم اشار بيده: "من يرغب الان في تجربة الامر؟"
ارتفعت يدان فقط في مقدمة القاعة واحدة من الصف الايمن، واخرى من الصف الايسر، قرب النافذة تبدوا انحف واطول، نظرت للخلف لا توجد يد غير الاثنان الذان في المقدمة
"حسنًا مارون يمكنك تنفيذها" اشار المعلم نحو الصف الايمن حيث مقعد الطالب مارون بحانب الباب
"هي لكن انا من رفعت يدي اولًا" وقفت الفتاة التي في الصف الايسر ويدها النحيفة اُنزلت على طاولتها حيث كانت مائلة للامام قليلا، لم ارى شكلها بوضوح بسبب كثرة التفاصيل التي تفصل بيننا كل ما رايته هو شعرها المتساقط على كتفيها الذي كان يحمل شعرًا اصفرًا يميل للذهبي بفعل اشعة الشمس
"اشار المعلم نحوها "لا بأس يا هيمارا ستنفذيها اذا لم ينفذها مارون، اعدك"
"واذا فعلها؟" وقفت الفتاة و وضعت كلتا يديها على مقعدها وانحنت للامام باتجاه المدرس
ضحك المعلم ورفع يده لها: "الامر بسيط ستنفذيها غدًا"
انحنت هيمارا ببطئ على مقعدها واصبحت تتذمر بصوت غير مسموع تجاهلها المعلم وباقي الطلاب الا انها بقيت تثرثر مع نفسها
قام مارون من مقعده وتوجه لمقدمة القاعة بجانب المعلم الان بدا مضهره يبدوا كاملا لي كان اقصر من المعلم بفارق و يرتدي قميص ابيض وبنطال اسود زي مدرسي تقليدي كباقي الطلاب كان يحمل شعر اصفر قصير و فاتح مبعثر
فتح يده وركز نظراته نحوها ثم اغمض عينيه "وهمس هيااا"
لكن! لم يضهر سوى فُتات صغير ليس له اثر
وضع المعلم يده على كتف مارون وقال باذنه: "لاباس انا واثق من انك ستنفذها غدًا، او باسوء الاحوال بعد غد، فانت طالب مجتهد كما عهدتك، الان يمكنك الجلوس
تحرك مارون الى مقعده بينما اخفضَ نظره الى الارض وعض شفته.
اصبحت الهمسات تملئ القاعة من جديد لكن تحمل نبرة منخفضة عن ذي قبل حتى خرجت صفقة قصيرة من الصف الايسر
" لا باس لقد حاول على الاقل."
رفع المعلم يده مقتطع نبرات الطلاب المنخفضة والصفقة
"من يرغب بالمحاولة مرة اخرى؟"
وقفت هيمارا بشكل مفاجئ قبل ان ينهي المعلم كلامه
ابتسمت وقالت"ومن غيري؟" (انا حقًالا اعلم كيف لها ان لاتشعر بالاحراج بعد فعلها هذا)
تركزت نظرات المعلم للمقاعد الخلفية في الصف الايمن واشار بيده نحو احد المقاعد
"حسنًا كاينار يمكنك تنفيذها."
نظرتُ لهيمار: كانت قد فتحت فمها قليلا لثواني لم تنطق بكلمة واحدة، ثم نزلت ببطء دون ان تتذمر واخفضت نظراتها الى الكتاب الذي امامها بنظرة تكاد تكون مشوشة.
وقف كاينار في مقدمة القاعة كان مرتديًا قميص ابيض طويل يحمل اكمام مختلف عن باقي الطلاب الذين يرتدون قميص دون اكام وحتى سرواله كان ايضا اسود الا انه يبدوا فاخرا او مختلف قليلا عن الباقين، كان شعره اسود طويل مموج على جانبية
ركز نظرات عينيه السوداء على كلتا يديه دون ان يغمضهما ثم كون سيفين كبيرين
رفع المعلم يديه بجانب كاينار واخفض نظره نحو السيفين: "احسنت يمكنك ان تخفيهما، سكينة صغيرة كانت اكثر من كافية."
اصبحت القاعة بصمت لاتصفيق لا همسات سالت نفسي هل ما فعله كاينار شي غير منطقي او محرم ام ماذا لماذا جميع الطلاب ابتلعوا السنتهم؟
ثم اخفى كاينار سيفيه وعاد لمقعده سمعت همسة بنبرة خفيفة تكاد تكون غير مسموعة لهيمارا لكني لحظت انها تختلف عن سابقتها فكانت مرتعشة اكثر
"لكن.. انا من رفعت يدي اولا.. قبله وقبل مارون.. لماذا وعدتني اذن؟"
المعلم نظر الى منتصف القاعة:
"حسنا انتهى درسنا لليوم نعم كان قصير جدا ولكن غدا اختباركم بالتقنية ثم عاود الشرح مرة اخرى واضاف: "يجب ان تتدربوا عليها جيدًا في المنزل لكن لاتنفذوا اشياء توذيكم المهمة هي تكوين سكين مطبخ اكثر من ذلك يُعد فشلا مفهوم؟
"مفهوم"
"اذن يمكنكم المغادرة." ثم ادار ضهره لنا وغادر الصف
وضعت يدي على مقعدي ورفعت نفسي قليلا كي انهض لكن عندما رفعت نظري كانت القاعة مليئة بالتفاصيل العشوائية الكثير من الحركات والاصوات حيث اصبحت المشاهد تتداخل وتتمزق مع بعضها مما دفعني لا اراديا لاستلقي على مقعدي باسطا ذراعي على المقعد ثم وضعت راسي بينهما لقد شعرت بالم حاد في راسي وتمزقت المشاهد امامي ثم تبعتها الاصوات والان انا في ضلمتي دون ان اغمض عيني في القاعة
لكني لم افتح عيني لواقعي بعد اذن لماذا انا في ظلمة الان او بالاصح اين يكمل وجودي الان بالتحديد اذ جسدي المادي في العالم المادي وذهني كون عالمي المعنوي لكن ماذا عن الان؟ مجرد ظلمة لم ارغب بتكوينها حتى!
محال ان انهي خيالي لليوم لم تنتهي حتى ساعة خيالية! يجب ان اقاوم انا حقا احببت هذه الاستقلالية من خيالي لكن لا ارغب بتلك التفاصيل المزعجة فهي لاتمد للواقعية التي ارغب بها باي صلة هي فقط تزعجني
هيااا اريد عالم بسيط يسمح لي بتكوين ما اريد لا اريد اي تفاصيل ضغطت على نفسي اكثر ركزت كل وعي على القاعة الخالية من الطلاب
حتى تكونت الصورة بذهني قاعة خالية من الطلاب!
كلا هنالك شخص واحد مستلقي على مقعده لكن القاعة اهدى من قبل حتى الاضاءة تبدوا باهتة بشكل اكبر مجرد شمس الغروب المشوشة لاشعة تخترق ولا ارض ترسم
بالرغم من ان الالم لازال براسي بشكل خفيف اشعر ان هذا جميل يمكنني التخيل للابد لو بقيت التفاصيل هكذا بدا لي ان المشهد لا يتحرك حتى ازحت يدي ورفعت راسي ركزت نظري للصف الايسر بجانب النافذة كانت الفتاة هيمارا هي التي مستلقية على المقعد هل هي محبطة من رفض المعلم لها ام متعبة؟ لكنها لاتصدر اي صوت
نهضت ثم غادت مقعدي باتجاهها وعندما اصبحت بجانبها رفعت راسها الي قليلا ثم نظرت لي بعينيها العسلية الفاتحة شعرت بتربك قليلا فانا بالعادة بالرغم من كوني مرح الا اني لم اتحدث لشخصية بخيالي من قبل
"ماذا تريد، هل تحتاج الى مساعدة ما؟" مهلا هل هذه تحدثت لي؟ كان صوتها في البداية بارد لكن بنهايته شعرت به بنبرة مرتفعة قليلا لكن مهلا كيف لها ان تسالني اذا كنت احتاج للمساعدة بموقف كهذا؟ اعني تبدوا هي من يحتاح الى المساعدة
"هل ستبقى صامتا؟" تبا ما هذا؟ لماذا خيالي لا يعطيني المساحة للتفكير او لماذا لا يتوقف عندما افكر
"حسنا يمكنك ان تبقى صامتا ساذهب للمنزل كي انهي واجباتي فلدي عمل اقوم به في الصباح، وداعًا. "
"..."
مهلا انا حقا غير معتاد على هذا! حسنا سادعها تذهب سادعي الغباء او ربما انا حقا غبي لاني لم ارد عليها مباشرتا.
لا اعلم لكني لست معتاد على هذا طيلة خيالي لم اعتد ان اتحدث الى شخصية من خيالي او لم تتحدث لي شخصية من الاساس حسنا ربما في المرة القادمة ساتحدث اولا ثم اكتب.
الان اعتقد ان علي المغادرة لكن الى اين؟
اعني هل يملك الصانع بيتًا في العالم الذي صنعه؟حسنًا ربما كل ما علي فعله هو انهاء هذه التسالات و المغادرة من المدرسة واستكشف خيالي اكثر.
نهضت من مقعدي تفقدت من حولي لم اجد حقيبة او شي احتاجه في مقعدي ثم سرت الى مقدمة القاعة حيث المعلم كان واقفا هنا فتراوى لي الموقف ثم سرت تجاه الباب وفتحته
خلف الباب وجدت ممران طويلان على اليمين واليسار مضائين باضواء باهتة،
اتجهت يمينا لاني شعرت انه المسار الذي يودي الى الباب الخارجي فاتجهت يمينا لم تكن هنالك تفاصيل تزعجني في الممرات فجميع ابواب القاعات مغلقة وهذا امر جيد فالتفكير بكم تفصيلة توجد خلف هذه الابواب تجعلني اشعر ان راسي سينفجر
استمريت بالسير لبضع ثوان وها انا في ساحة تحتوي على مسار واحد في المنتصف وعلى الجانبين حديقة ممتلئة بالتفاصيل نظرت الى نهاية المسار كان هنالك باب الاكادمية المفتوح يمكنني من خلاله روئية الشارع الترابي الذي تسقط عليه انارات عدة وعلى الجانب المقابل منه يبدوا ان هنالك بناية ما ثم حولت نظري الي يمين الحديقة كان هنالك شجرتان منزوية في كل زاوية كبيرتان يحتوان على اغصان وتفرعات فيها تفاصيل كثيفة اخفضت رأسي الى اقل من مستوى النظر بقليل كانت الحديقة تحوي ازهار صفراء وحشائش اوه... كانت هنالك دعسوقة برتقالية على احد الزهور كانت تتحرك على نقاط سوداء داخل الزهرة حينها احسست بوخزة خفيفة برأسي فابعدت نظري ربما ركزت في المشهد اكثر من اللازم الا انه كان يستحق العناء
سرت الى خارج المدرسة حتى خرجت من الباب وها انا امامي شارع ترابي عريض ومطعم على الجانب المقابل يحتوي على نوافذ صغيرة تدخل من خلالها اشعة الغروب كي تريني بانه ممتلئ بالناس والمقاعد وبجانبه العديد من المتاجر كان الشارع ممتلئ بالناس، والبنايات، والمقاعد و انارات من النار المعلقة، كان الشارع حيوي الا انه باهت بشكل جميل ولكن بعد تركيز قليل في المشهد شعرت بعدة وخزات بعقلي لكثرة التفاصيل: قطط تركض اناس يسيرون اطفال تلعب لذلك شعرت بالم حاد بعد تلك الوخزات لكن اين يجب ان اسير وسط هذه الزخم من الصداع؟ رأيت من بين المتاجر هنالك اضاءة خافته في الخلف فقطعت الشارع سائر الى ما خلف المتاجر مُخفض نظري الى ارضية الشارع كل ما كنت اره هو اضواء الشارع التي تسقط على الارض الترابية فتذهبها
استمريت في السير حتى اصبحت خلف المتاجر و وصلت اخيرًا الى ذلك المكان الخافت و وجدت انه شجرة مع القليل من الحشائش القصيرة لا تحمل سوى ضوء القمر.
نظرت الى الشجرة كانت تبدو معزولة عن الطريق، شعرت انها جميلة بشكل ملفت. كان جذعها ممتلئا، يمتد من الاسفل إلى اعلى مستوى النظر قليلا؛ حينها يظهر انحناء للخلف شديد كانما هذه الشجرة كانت تتراقص يومًا من الايام قبل ان تُخلق كجماد من جديد. حتى نظرت إلى الأعلى فوق الجذع نحو تلك الأغصان الباهتة وكانها امتداد لاطراف الكائن الذي كان يتراقص ويهتز قبل ان يصبح جمادًا وتفرعات تلك الاغصان تظهر وكانها تذرف تلك الدموع خضراء اللون التي تتراقص بحرية في نسيم الهواء الهاديء، حتى تنساب من الاغصان المتشابكة بها وتحلق في الهواء حتى تلامس الارض العشبية تحتها وتستقر عليها.
خطوت للأمام حتى أصبحت تحت أغصانها متكئًا على جذعها، أنظر إلى الأعلى تجاه أغصانها التي تظهر من غوره النجوم.
كانت الالوان باهته وحتى التفاضيل بل رغم من كثافتها الا انها بسيطة.
تذكرت ان غدًا اختبار عملي بالتحكم بالذهن لذلك وقفت امام الشجرة واغمضت عيني ورغبت ان اكون سكين في يدي مثل اي خيال رغبت في تكوينه ثم فتحت عيني لكن لم يتكون اي شي حاولت عدة مرات اضافية ولكن لم ينفع شيء ربما لقد فشلت في التقنية و ربما سافشل بها غدًا ايضا كم هذا محبط!
اعتقد يجب ان اغلاق خيالي هنا فلا يوجد شيء يمكنني فعله الان.
فلقد فشلت في تنفيذ ما نفذه المعلم ولم استطع تحمل تفاصيل هذا العالم
ربما..
.ربما هذا العالم اعلى من قدرتي
لذلك كل ما علي فعله الان...
أغمضت جفني داخل خيالي وها انا عدت للظلمة...
في الحقيقة ليست تلك الظلمة التي لم اكونها بل ظلمة غرفتي فلا شيء يسقط على عيني سوى اشعة هاتفي وما كتبته في خيالي.
لا اعلم ان كنت ساجد وقتًا مناسبا للعودة لهذا النور
لكني لم اعد استطع النظر اليه كخيال عابر اعني لم أشعر يومًا أن خيالي كان حيًا الى هذا الحد.
— — —
مُذَكِّرات مُتَخَيِّل
تأليف: حيدر ضياء
هذه نسخة تجريبية من الفصل الأول، نُشرت لاستطلاع آراء القرّاء قبل اكتمال العمل.
موعد نشر الرواية والفصول القادمة غير محدد حاليًا.
© 2026 حيدر ضياء — جميع الحقوق محفوظة.
يُمنع نسخ أو إعادة نشر هذا العمل أو أي جزء منه دون إذن المؤلف.
للمتابعة والتواصل:
Instagram: @haiderdiaa927
TikTok: @haiderdiaa927
E-mail: haiderdiaa927@gmail.com
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد