الفصل 1
لا أحد يعرف ماذا ينتظره
936 كلمة · ≈5 دقيقة قراءة
كانت إسطنبول تستيقظ ببطء في صباح هادئ، بينما كانت شوارعها تمتلئ شيئا فشيئا بالسيارات والحافلات، وتنعكس أشعة الشمس على واجهات الأبنية الزجاجية.
وفي أحد الأحياء الراقية، وقفت حافلة مدرسية فاخرة أمام بوابة منزل ضخم.
كان الطلاب قد بدأوا بالصعود واحدا تلو الآخر.
جلست جنى في المقعد الأمامي وهي تحمل هاتفها، بينما كانت شوق تقف في الممر تبحث عن مكان مناسب.
قالت شوق وهي تنظر إلى المقاعد:
"وين بدي اقعد؟ كل العالم حاجزة!"
رفعت ليا رأسها وقالت:
"اقعدي جنبي قبل ما حدا ياخد المكان."
جلست شوق بجانبها وهي تبتسم.
"والله إنك أحن وحدة."
ضحكت ليا .
"بعرف."
في المقعد الخلفي كانت ناي تجلس بجانب جاد، وقد بدأت معركتهما اليومية منذ اللحظة الأولى.
قال جاد:
"ممكن تبعدي شوي؟"
نظرت إليه ناي ببرود.
"المقعد مو إلك."
"بس أنا قاعد هون قبلك."
"وأنا ما طلبت رأيك."
نظر إليها جاد لثوان، ثم ابتسم بسخرية.
"صباح الخير إلك كمان."
"صباح الزفت."
ضحكت شوق من بعيد.
"والله انتو الاتنين لازم تتزوجوا وترتاح المدرسة منكم."
صرخت ناي:
"شوق!"
قال جاد في اللحظة نفسها:
"مستحيل!"
ثم نظر الاثنان إلى بعضهما.
"لا تقلدني!"
انفجرت المجموعة بالضحك.
لكن شخصا واحدا كان غائبا.
ايلان.
نظر السائق إلى الساعة، ثم إلى المرآة.
"وين ايلان؟"
قالت جنى:
"أكيد بعدها نايمة."
ردت شوق:
"لا مستحيل، هاي بتنام وهي بتعرف إن الباص رح يروح؟"
ضحكت رند.
"إنتي بتحكي عن ايلان؟ هاي ممكن تنسى يوم المدرسة نفسه."
في تلك اللحظة، كان هاتف جنى يرن.
نظرت إلى الشاشة.
"ايلان."
فتحت الاتصال.
"وينك؟"
جاء صوت ايلان من الطرف الآخر وهي تلهث:
"لا تسأليني!"
ضحكت جنى.
"وينك؟"
"بالبيت."
"والباص؟"
ساد الصمت.
قالت ايلان:
"شو يعني الباص؟"
صرخت شوق من الخلف:
"يااااا ايلان!"
سمعتها ايلان عبر الهاتف.
"لاااااا!"
ضحكت جنى.
"خلص، الباص رح يمشي."
"استنوني!"
"مستحيل."
"جنى!"
أغلقت جنى الاتصال وسط ضحكات الجميع.
أما ايلان، فكانت تركض في أرجاء غرفتها وهي تحاول ارتداء سترتها وحمل حقيبتها في الوقت نفسه.
"يا ريتني صحيت من أول منبه!"
أمسكت بحذائها وركضت إلى الخارج.
بعد دقائق قليلة، وصلت إلى الشارع، لكنها رأت الحافلة تبتعد.
توقفت في مكانها.
"لاااااا!"
رفعت يدها وهي تصرخ:
"استنوا!"
لكن الحافلة لم تتوقف.
نظرت إليها ايلان بغضب.
"والله لأنتقم منكم."
ثم أخرجت هاتفها واتصلت بجنى.
"ليش ما استنيتوني؟"
ضحكت جنى من الطرف الآخر.
"قلنا لك اركضي."
"ركضت!"
"واضح."
أغلقت ايلان الاتصال وهي تتمتم:
"طيب... بسيارتي."
استقلت سيارتها، وانطلقت نحو المدرسة.
لكنها لم تكن تعرف أن هذا الصباح سيغير شيئا في حياتها.
في مكان آخر من إسطنبول، كان شاب يقف أمام سيارة سوداء، يحمل حقيبته بيد، وينظر إلى عنوان المدرسة في هاتفه.
كان ذلك غيث.
طالب جديد لم يعرف أحد بوجوده بعد.
قال لنفسه:
"يعني هاي هي المدرسة..."
ركب سيارته وانطلق.
لكن قبل وصوله، حدث ما لم يكن في الحسبان.
كانت ايلان تقود بسرعة وهي تحاول الوصول إلى المدرسة في الوقت المناسب.
وفجأة ظهر غيث أمامها بعد أن توقف في الطريق.
ضغطت ايلان على المكابح.
توقفت السيارة بصعوبة.
نزلت وهي غاضبة.
"إنت ما بتشوف قدامك؟!"
رفع غيث حاجبه.
"أنا؟ إنتي اللي كنتي مسرعة."
"وأنت واقف بنص الشارع!"
"الشارع مو ملكك."
اقتربت منه ايلان.
"لك شو دخلك؟"
ابتسم غيث بسخرية.
"واضح إن صباحك مو حلو."
"مو ناقصني واحد مثلك."
"ولا أنا."
نظرت إليه بحدة.
"دير بالك على حالك."
"وإنتي كمان."
ركبت سيارتها وانطلقت، بينما بقي غيث ينظر إليها باستغراب.
تمتم:
"غريبة."
ثم أكمل طريقه.
بعد نحو نصف ساعة، دخلت ايلان إلى المدرسة وهي تحمل حقيبتها على كتف واحد.
كانت غاضبة، شعرها غير مرتب قليلا بسبب الركض، وملامحها تقول إنها مستعدة للشجار مع أول شخص يتحدث إليها.
عندما وصلت إلى بوابة المدرسة، كانت إسلام تقف بجانب المدير ليث.
نظر ليث إلى الساعة.
ثم نظر إليها.
"الساعة ثمانية وعشرون دقيقة."
قالت ايلان:
"بعرف."
"والدوام يبدأ الثامنة."
"بعرف كمان."
تدخلت إسلام:
"طيب ليش تأخرتي؟"
نظرت إليها ايلان.
"الباص راح."
قال ليث ببرود:
"والباص ليش ما ينتظرك؟"
"لأني تأخرت."
ابتسمت إسلام قليلا.
"على الأقل صريحة."
تنهد ليث.
"روحي على الصف."
"تمام."
وقبل أن تتحرك، قال ليث:
"ايلان."
التفتت.
"نعم؟"
"لا أريد أن أراك متأخرة مرة أخرى."
ابتسمت.
"إن شاء الله."
قالت إسلام:
"هي قالت إن شاء الله، يعني رح تتأخر."
ضحكت ايلان.
"شكلك فاهمتني."
ثم ركضت نحو المبنى.
لكنها لم تكن تعرف أن المفاجأة الحقيقية تنتظرها داخل الصف.
كان الطلاب جالسين في أماكنهم عندما دخلت ريتاج (الأولى).
توقفت عند الباب.
نظرت إلى الجميع.
ثم قالت:
"صباح الخير."
ردت شوق:
"صباح التأخير."
"اسكتي."
ضحكت جنى.
"تعالي اقعدي."
جلست ايلان بجانبها، ثم بدأت تهمس:
"والله الباص..."
وقبل أن تكمل، فتح باب الصف.
دخل المعلم برفقة شاب رأته ايلان من قبل.
كان غيث.
رفع رأسه.
رآها.
تجمد للحظة.
وتجمدت هي أيضا.
قال غيث:
"إنتي؟!"
رفعت ايلان حاجبها.
"إنت؟!"
بدأت شوق تنظر بينهما باستغراب.
أما جنى فقالت:
"شو القصة؟"
قالت ايلان بسرعة:
"للأسف."
رد غيث:
"للأسف فعلا."
ضحك بعض الطلاب.
ثم قال المعلم:
"حسنا، لنتجاوز التعارف الأول. هذا غيث، وهو طالب جديد في صفكم."
نظر غيث إلى ايلان مرة أخرى.
"واضح إني اخترت المدرسة الغلط."
ابتسمت ايلان.
"وأنا متأكدة."
في آخر الصف، كان حجاج يراقب جنى بصمت.
كانت تضحك مع صديقاتها، ولم تكن تعلم أن هناك شخصا في المكان يراقبها منذ دقائق دون أن يجرؤ على الاقتراب.
وبجانب النافذة، كان إبراهيم ينظر إلى رونق وهي تقلب صفحات كتابها.
وخالد كان يحاول جعل ريماس تضحك.
وعبدالله كان يستمع إلى ليا وهي تتحدث بلا توقف.
أما أسيد، فكان يجلس بهدوء، غير مدرك أن هذا اليوم سيجعله يدخل في أول مشكلة حقيقية له في المدرسة.
وجاد كان يهمس لناي:
"بالمناسبة، شكلك اليوم حلو."
نظرت إليه.
"شو بدك؟"
"ولا شي."
"أكيد بدك شي."
ابتسم.
"يمكن."
وهكذا بدأ العام الدراسي.
ثماني فتيات.
سبعة أولاد.
مدرسة واحدة.
أسرار لم يعرفها أحد.
صداقات ستصبح أقوى مما توقعوا.
ومواقف ستجعلهم يضحكون حتى بعد سنوات.
لكن أحدا منهم لم يكن يعلم أن بعض المشاعر التي بدأت صغيرة جدا... ستكبر معهم.
فهم جميعا ما زالوا في السابعة عشرة.
ولم تكن الحياة قد بدأت فعلا بعد.
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد