الفصل 1
الفصل الرابع والعشرون: العودة
981 كلمة · ≈5 دقيقة قراءة
انتهت مهمة تاكوبا رسميًا بعد أن سلّم ليون تقريره الأخير لفرع النقابة في سيبيتس، وتلقى شكر رئيس الفرع على "خدمة استثنائية في ظرف استثنائي". لم يكن هناك احتفال كبير؛ فالمدينة المدمرة تركت أثرًا ثقيلًا على الجميع، والفريق تفرّق بهدوء بعد أيام من الراحة القسرية، كل فرد يحمل معه شيئًا من وطأة ما رآه.
جلس ليون في غرفته بالنُّزل، ينظر إلى شارته البلاتينية اللامعة على الطاولة، حين سمع طرقًا خفيفًا على الباب. كان زيف.
"وصلتك رسالة"، قال وهو يمد له لفافة مختومة بشمع أحمر يحمل شعارًا ملكيًا لم يتوقعه ليون إطلاقًا.
فتحها بحذر. كانت من مكتب الملك سياتو تاكورا نفسه، ملك مملكة جيراغورا؛ رسالة رسمية تدعو "المحارب المعروف باسم ليون مورا" لزيارة العاصمة، تقديرًا لـ"إنجازاته الاستثنائية وشهرته المتنامية التي بلغت أسماع البلاط الملكي".
جلس ليون طويلًا ينظر إلى الأحرف، بينما زيف يراقبه بصمت من الباب.
"ليون؟" سأل أخيرًا. "هل كل شيء بخير؟"
رفع ليون عينيه، وحاول أن يبدو هادئًا أكثر مما يشعر. "دعوة ملكية. من مملكة جيراغورا."
اقترب زيف وقرأ فوق كتفه. "جيراغورا؟ أليست هذه أرضك الأصلية؟"
توقف ليون قليلاً، ثم أومأ برأسه ببطء. "نعم."
لم يسأل زيف أكثر، لكن نظرته حملت فضولًا لم يخفِه، ذلك الفضول الذي تراكم منذ أسابيع دون أن يجد طريقه إلى إجابة واضحة.
في اليوم التالي، توجه ليون إلى قصر عائلة ميلتر ليخبر جاك بالأمر، معتقدًا أن مهمة التدريب انتهت وأن الوداع سيكون بسيطًا. لكن جاك، الذي أصبح أقرب إلى صديق منه إلى تلميذ خلال الأسابيع الماضية، فاجأه بطلب لم يتوقعه.
"خذني معك."
نظر إليه ليون بجدية. "جاك، هذه ليست رحلة سياحية. أنا ذاهب إلى قارة أخرى بدعوة ملكية، لا أعرف حتى ما الذي ينتظرني هناك."
"بالضبط لهذا السبب أريد المجيء." ابتسم جاك بثقة مألوفة. "لم أتعلم كل هذا فقط لأتدرب في حديقة أبي إلى الأبد. أريد أن أرى العالم كما رأيته أنت."
حاول ليون أن يقنعه بالعدول، لكن جاك كان عنيدًا بقدر موهبته. وحين تدخل والده، الكونت مارتن ميلتر، مندهشًا في البداية، وجد نفسه في النهاية يوافق، مقتنعًا بأن ابنه لن يكون في يد أكثر أمانًا من يد الرجل الذي حوّله من ساحر واعد إلى مقاتل حقيقي في أسابيع قليلة.
هكذا، بعد يومين من التحضير، وقف ليون وزيف وجاك على متن سفينة متجهة نحو قارة جيراغورا، ثلاثتهم فقط، تاركين خلفهم قارة إلديارد وكل ما حدث فيها.
استغرقت الرحلة البحرية أسبوعًا كاملاً قبل أن تصل السفينة إلى أقرب ميناء لحدود مملكة جيراغورا، ومن هناك قرروا إكمال الطريق برًا، عبر الغابات والقرى الصغيرة المتناثرة على أطراف المملكة، بدلًا من الطرق الملكية الرئيسية المزدحمة. لم يكن ليون في عجلة من أمره؛ فكل خطوة يقترب فيها من العاصمة كانت تُثقل صدره بشيء لم يستطع تسميته بوضوح.
في الليالي الأولى من الرحلة البرية، جلسوا حول نار المخيم كعادتهم، لكن شيئًا في الجو بدأ يتغير. لم تعد المحادثات تقتصر على تفاصيل المهام أو تقنيات القتال؛ بدأت تتحول تدريجيًا إلى شيء أعمق.
سأل جاك ذات ليلة، وهو يقلب عصا صغيرة بين يديه أمام النار: "ليون، هل كان لديك عائلة قبل أن تصبح مغامرًا؟"
توقف ليون للحظة قبل أن يجيب، موازنًا كلماته بعناية كعادته. "كان لدي عائلة كبيرة. لكنها لم تكن... دافئة كما تتخيل."
نظر إليه زيف من الجهة المقابلة للنار، صامتًا، لكن أذنيه كانتا مصغيتين تمامًا.
أضاف ليون بصوت أهدأ: "كنت الابن الذي لم يتوقع منه أحد شيئًا."
لم يوضح أكثر، وتفهّم جاك، بحسه المرهف الذي اكتسبه من أسابيع التدريب معه، أن هذا ليس الوقت المناسب للمزيد من الأسئلة. لكن الجملة بقيت معلقة في الهواء، تُضيف طبقة جديدة لصورة الرجل الغامض الذي يقاتلون بجانبه منذ أشهر.
مرّت الأيام، وتحوّلت الرحلة تدريجيًا إلى شيء أشبه بحياة مشتركة حقيقية أكثر منها مجرد سفر. تعلّم زيف أن يوقظ ليون بصوت هادئ لا مفاجئ، بعدما لاحظ أن ليون يستيقظ أحيانًا بتوتر غريب من كوابيس لا يتحدث عنها. تعلّم جاك أن يطبخ وجبات بسيطة على النار، وبدأ ليون يعلّمه، بين الحين والآخر، أساسيات القراءة في النجوم لتحديد الاتجاهات، مهارة لم يكن جاك يتخيل أنه سيحتاجها يومًا.
في إحدى الليالي، تعرضوا لهجوم مفاجئ من مجموعة صغيرة من قُطّاع الطرق قرب إحدى القرى النائية. لم تكن مواجهة خطيرة بالنسبة لثلاثتهم، لكنها كانت اختبارًا حقيقيًا للتنسيق بينهم كفريق ثلاثي متكامل لأول مرة. تحرك زيف بنيرانه ليحاصر اللصوص من جانب، بينما استخدم جاك جدار جليده المعتاد ليحمي ظهورهم، وتحرّك ليون بينهم بهدوئه المعتاد، ينهي المواجهة بأقل ضرر ممكن دون أن يستخدم أكثر من نصل ظل واحد.
بعد انتهاء الاشتباك، جلس الثلاثة يلتقطون أنفاسهم، وضحك جاك بصوت عالٍ فجأة. "لقد تحركنا وكأننا نقاتل معًا منذ سنوات!"
ابتسم زيف وهو ينظف كتفه من الغبار. "ربما لأننا أصبحنا كذلك، بطريقة ما."
نظر ليون إليهما، وشعر بدفء غريب يتسلل إلى صدره، دفء لم يشعر به منذ زمن طويل، منذ أن كان طفلًا يحلم بأن يكون جزءًا من شيء حقيقي، لا مجرد اسم في نهاية قائمة أبناء الملك.
مع اقتراب نهاية الأسبوع الثالث من الرحلة، بدأ ليون يلاحظ تغيرًا في نفسه لم يستطع إخفاءه بالكامل عن رفيقيه. كلما اقتربوا أكثر من حدود العاصمة، أصبح أكثر صمتًا في الليالي، وأكثر شرودًا خلال النهار، وكأن كل خطوة تعيده إلى ذكريات ظنّ أنه دفنها إلى الأبد داخل قلعة مخفية تحت الجبال.
لاحظ زيف ذلك أولًا، بحسه الذي صقلته أشهر من القتال إلى جانب ليون. في إحدى الأمسيات، بينما كان جاك نائمًا بالفعل قرب النار، جلس زيف بجانب ليون، ولم يتحدث للحظات، ثم قال بهدوء غير معتاد منه:
"لست مضطرًا لإخباري بشيء إن لم تكن مستعدًا. لكنني أريدك أن تعرف شيئًا واحدًا."
نظر إليه ليون بصمت.
أكمل زيف، عيناه تحدّقان في النار أمامه لا في وجه ليون مباشرة، وكأنه يمنحه مساحة أكبر: "منذ أن أنقذتني في تلك الغابة، ومنذ كل مهمة خضناها معًا بعدها... لم تعد بالنسبة لي مجرد رفيق مغامرة. أنت أخي، بغض النظر عمّن كنت قبل أن ألتقي بك."
شعر ليون بثقل في حلقه، وبقي صامتًا للحظة طويلة قبل أن يهمس: "شكرًا لك يا زيف."
لم يكن مستعدًا بعد لكشف كل شيء، لكن تلك الليلة، وهو يستمع إلى صوت النار الخافت وأنفاس جاك النائم بجانبهما، شعر ليون لأول مرة منذ استيقاظ الخاتم أنه ليس وحيدًا في حمل ثقل ماضيه.
اقتربت العاصمة أكثر مع كل يوم يمر، وشيئًا فشيئًا، بدأ ليون يدرك أن الوقت الذي وعد فيه زيف بمعرفة الحقيقة كاملة قد اقترب أخيرًا من نهايته.
نهاية الفصل الرابع والعشرين
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد