الفصل 1

الفصل الخمسون: عتبة المعرفة

501 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة

غادر ليون وزيف وجاك منزل الضيافة في صباح اليوم الرابع من الشهر الخامس، حاملين حقائبهم المتواضعة، ونوكس مستقر على كتف ليون كعادته، بينما توجهوا نحو الطرف الشمالي من العاصمة، حيث تقع أكاديمية السحر الملكية، بعيدًا عن ضجيج الأسواق وصخب القصر.

كانت الأكاديمية أشبه بمدينة صغيرة مستقلة بذاتها، محاطة بسور حجري عالٍ منقوش برموز سحرية معقدة تلمع بخفوت عند اقتراب أي شخص يحمل قوة سحرية واضحة. توقف الثلاثة عند البوابة الرئيسية، مذهولين من ضخامة المكان: أبراج شاهقة متعددة، كل واحد منها مخصص لتخصص سحري مختلف، وحدائق واسعة تفصل بين المباني، وطلاب يتحركون بينها بأزياء موحدة تحمل شعار الأكاديمية.


استقبلهم عند البوابة موظف استقبال شاب، تفحص أوراقهم الرسمية بعناية قبل أن يومئ برأسه بتقدير واضح عند رؤية توصية الملك المرفقة بأوراق ليون.

"تفضلوا. الساحر الأعلى ينتظركم شخصيًا لمراسم الترحيب."

تبادل الثلاثة نظرة مندهشة؛ لم يتوقعوا استقبالاً بهذا المستوى من الاهتمام. قادهم الموظف عبر ممرات الحديقة الرئيسية، حتى وصلوا إلى مبنى مركزي ضخم، أعلى وأكثر فخامة من بقية المباني المحيطة، بأبواب نحاسية ثقيلة منقوشة برموز غامضة.


في الداخل، انتظرهم رجل مسن في قاعة استقبال بسيطة نسبيًا مقارنة بفخامة المبنى الخارجية؛ لحيته البيضاء الطويلة، وعصا خشبية بسيطة يستند عليها رغم أن ليون شعر بطاقة هائلة كامنة تحت هذا المظهر الهادئ. عرّف الموظف الرجل بصوت مهيب: "الساحر الأعلى أوريون فيندريك، مدير الأكاديمية."

انحنى الثلاثة باحترام. نظر أوريون إليهم بعينين ثاقبتين، وكأنه يقرأ ما هو أعمق من مظهرهم الخارجي.

"ليون مورا"، قال بصوت هادئ لكنه يحمل ثقلاً غريبًا، "وصلتني توصية خاصة من جلالة الملك بخصوصك. يبدو أنك تحمل شيئًا مثيرًا للاهتمام."

شعر ليون بتوتر خفي، لكنه أجاب بأدب: "أتطلع لتعلم كل ما يمكن أن تقدمه هذه الأكاديمية العريقة، سيدي."

ابتسم أوريون ابتسامة خفية غامضة. "سنرى ذلك قريبًا."


بعد مراسم ترحيب مقتضبة، أوضح أوريون النظام الأساسي للأكاديمية: يُقسّم الطلاب إلى مجموعات دراسية حسب موهبتهم السحرية الأساسية، مع إمكانية الانتقال بين المجموعات لمن يظهرون قدرات متعددة العناصر. كل طالب يخضع لتقييم أولي شامل خلال الأسبوع الأول لتحديد مساره الدراسي الدقيق.

"بالنسبة لكما"، قال موجهًا كلامه لزيف وجاك، "سجلاتكما من النقابة توضح تخصصكما بوضوح: النار للسيد زيف، والماء والجليد للسيد جاك. ستُلحقان بالمجموعات المتقدمة مباشرة."

ثم نظر إلى ليون بتمعن أطول. "أما أنت، فطبيعة قوتك تتطلب تقييمًا خاصًا. سأعيّن لك معلمًا فرديًا لفترة أولية، حتى نفهم بشكل أفضل كيفية دمجك في النظام العام."


بعد انتهاء اللقاء، قادهم موظف آخر إلى مساكن الطلاب، مبانٍ متوسطة الحجم مخصصة لإقامة الطلاب طوال فترة الدراسة، مع غرف مشتركة مريحة نسبيًا. حصل كل واحد منهم على غرفة صغيرة خاصة، بسيطة لكن عملية.

جلس الثلاثة في الغرفة المشتركة بعد استقرارهم، يتبادلون انطباعاتهم الأولى عن هذا المكان الجديد كليًا عليهم.

قال جاك بحماس: "هذا المكان أكبر بكثير مما تخيلت! وذلك المدير... شعرت بقوة غريبة تنبعث منه رغم مظهره الهادئ."

أومأ زيف موافقًا. "الساحر الأعلى للمملكة بأكملها. من الطبيعي أن يحمل قوة استثنائية."

نظر ليون إلى نافذة الغرفة المطلة على حديقة الأكاديمية الواسعة، حيث كان طلاب آخرون يتدربون بهدوء على مسافة بعيدة، أشكال متعددة من السحر تتراقص في الهواء بينهم: كرات نار صغيرة، تيارات مياه متموجة، وأعمدة أرضية ترتفع وتنخفض بتناغم.

همس لنفسه بهدوء، وهو يشعر بمزيج من الترقب والحذر: "فصل جديد كليًا يبدأ الآن."

نهاية الفصل الخمسين

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد