الفصل 1

الفصل 1

600 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة

كانوا ثلاثة أصدقاء مقربين جمعتهم روابط قوية منذ سنوات الطفولة كريس وإيفل وجني وفي أحد الأيام الصيفية قرروا الابتعاد عن صخب المدينة والذهاب في رحلة استكشافية بسيارتهم نحو غابة nائية تحيط بها الشائعات من كل جانب كانت الغابة مغلفة بضباب كثيف والقصص المتداولة بين أهالي القرى المجاورة تقول إن من يجرؤ على تخطي حدودها الخارجية لن يجد طريقا للعودة أبدا ومصيره المحتوم هو الموت

​وبينما كانت السيارة توغل في عمق الطريق الترابي الضيق المحاط بالأشجار الشاهقة اهتزت فجأة وتوقفت عن العمل تماما حاول كريس مرارا تشغيل المحرك لكن دون جدوى وبسبب حماسهم الزائد وشغفهم باستكشاف المجهول قرر الأصدقاء ترك السيارة ومتابعة سيرهم على الأقدام إلى داخل الغابة لم يمض الكثير من الوقت حتى أسدل الليل ستاره الأسود وحل ظلام دامس حجب الرؤية تماما مما جعل العودة إلى السيارة في ذلك الوقت أمرا مستحيلا فقرروا البقاء في مكانهم والتخييم بين الأشجار بانتظار شروق الشمس

​جلس الأصدقاء حول شعلة نار صغيرة ولتبديد أجواء الخوف بدأ كريس يروي لهم قصة رعب بصوت منخفض وفجأة ومن حيث لا يعلمون ظهر من خلفهم شبح رجل ضخم البنية ملامحه مخفية ويحمل في يده منشارا كهربائيا ضخما وقبل أن يتمكن أحد من الاستيعاب أو الصراخ تحرك السفاح بسرعة خاطفة وقطع رأس كريس تجمدت الدماء في عروق إيفل وجني من هول الصدمة وبدأتا بالركض بجنون بين الأشجار الكثيفة للاختباء وسط الظلام

​حاول إيفل اللواذ بظل شجرة عملاقة كاتما أنفاسه لكن صوت محرك المنشار المرعب كان يقترب ببطء لم يستغرق السفاح سوى لحظات حتى عثر عليه وبدم بارد مزق جسده بالمنشار وسط صرخات مكتومة تلاشت سريعا بعد أن قضى عليه التفت القاتل نحو الممر الذي سلكته الفتاتان وبدأ يبحث عنهما ببطء وهو يصيح بصوت جهوري مرعب يتردد صداه بين الجذوع أيتها الفتيات إلى أين ذهبتن لا فائدة من الاختباء

​كانت جني تختبئ في شجيرات قريبة جدا منه تضع يدها على فمها لكي لا يسمع صوت أنفاسها المتسارعة وفي هذه الأثناء كانت إيفيلين تحاول التحرك بحذر لكي لا تصدر صوتا لكنها عندما التفتت وجدت عينين تلمعان بالشر أمامها مباشرة كان السفاح خلفها تماما انطلقت إيفيلين تركض بأقصى سرعتها فلاحقها السفاح كوحش جائع وفي تلك اللحظة الحرجة تملكت جني الشجاعة فالتقطت عصا خشبية غليظة من الأرض واندفعت نحو السفاح وضربته بقوة على رأسه لتباغته مما منحهما فرصة ذهبية للهروب معا باتجاه موقع السيارة متزامنا مع خيوط الصباح الأولى التي بدأت تشق عتمة السماء

​لكن الوحش لم يستسلم بل نهض وواصل الركض خلفهما بلا كلل ومن شدة التعب والذعر تعثرت إيفيلين بجذع شجرة بارز وسقطت أرضا بقوة نظرت إلى جني وعيناها مليئتان بالدموع وقالت لها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة اذهبي يا جني انجي بنفسك وصل السفاح في تلك اللحظة وبقسوة مفرطة قضى على إيفيلين ثم استدار فورا ليصب كامل تركيزه على جني

​ركضت جني بكل ما أوتيت من قوة والدموع تحرق عينيها حتى وصلت أخيرا إلى السيارة المعطلة فتحت الباب وارتمت في مقعد السائق وأغلقته خلفها وهي ترتجف بشكل هستيري لكن الصدمة الصاعقة كانت عندما لم تجد المفاتيح في قفل التشغيل وفي تلك اللحظة الحاسمة ظهر السفاح أمام السيارة وبدأ يضرب الزجاج الأمامي بقوة مرعبة مستخدما قبضة يده وسلاحه لتهشيمه واخترآقه

​علت صرخات جني وبكاؤها داخل مقصورة السيارة وهي تبحث بلوعة وجنون بين المقاعد وعلى الأرضية عن المفاتيح وفي اللحظة المأساوية التي كاد الزجاج فيها أن يتفتت تماما عثرت يدها على المفاتيح ملقاة تحت المقعد أدخلت المفتاح في القفل وأدارته فاستجاب المحرك وهدر بقوة نظرت جني عبر الزجاج المشقق إلى وجه القاتل وتذكرت البشاعة والوحشية التي أنهى بها حياة أصدقائها المقربين في تلك اللحظة تبخر الخوف وتحول إلى غضب عارم ورغبة وحشية في الانتقام

​بدلا من التراجع للوراء والهرب ضغطت جني على دواسة الوقود بكل ما تمتلك من قوة وعزم انطلقت السيارة كالسهم المندفع نحو السفاح واصطدمت به بقوة هائلة لتسحقه تماما تحت العجلات الثقيلة وتضع حدا نهائياً لكابوس الغابة المرعب

​النهاية

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد