الفصل 1
الفصل 1
1113 كلمة · ≈6 دقيقة قراءة
في إسطنبول كانت تعيش فتاة اسمها يلدز وكانت فتاة مرحة تحب الضحك ومساعدة الآخرين وكانت دائمًا تحاول أن تجعل من حولها يبتسمون مهما كانت الظروف وكانت حياتها تبدو بسيطة وهادئة بالنسبة لكل من يعرفها لكن خلف تلك الابتسامة كانت تخفي جانبًا لا يعرفه أحد فقد كانت تتدرب منذ سنوات على الفنون القتالية وكانت قوية وقادرة على الدفاع عن نفسها وكانت تذهب بعد انتهاء دوامها إلى صالة تدريب صغيرة بعيدة عن الشركة وهناك كانت تتحول إلى شخص مختلف تمامًا تركز في كل حركة وتتعلم كيف تدافع عن نفسها وكان مدربها دائمًا يقول لها إن لديها قوة كبيرة لكن عليها ألا تسمح للغضب بأن يقودها وكانت تضحك وتقول له إنها لا تغضب أبدًا فينظر إليها باستغراب ويذكرها بأنها قبل دقائق فقط كسرت كيس التدريب فتضحك وتقول إن الكيس هو الذي استفزها
بعد التدريب كانت تعود إلى منزلها وتجلس قرب النافذة وتشرب الشاي وكانت حياتها تتكون من عمل وأصدقاء وضحك وتدريب ولم تكن تعرف أن تلك الحياة الهادئة ستتغير في اليوم الذي ستلتقي فيه بالرجل الذي سيقلب عالمها كله
في صباح أحد الأيام وصلت يلدز إلى الشركة كعادتها بابتسامتها المعتادة وألقت السلام على الحارس وساعدت بعض الموظفين ثم ذهبت إلى مكتبها وبعد وقت قصير طلبت منها مديرة الشركة أن توصل مجموعة من الملفات إلى مكتب المدير العام
قالت المديرة
— يلدز أريدچ توصلين هاي الملفات إلى آراس
رفعت يلدز حاجبها وقالت
— آراس ليش كل ما أذكر اسمه الناس يسكتون
قالت المديرة
— لأن آراس مو شخص تحبين تمزحين وياه
ضحكت يلدز وقالت
— يعني ما يضحك
نظرت إليها المديرة بجدية وقالت
— يلدز فقط خذي الملفات وارجعي
أخذت يلدز الملفات وصعدت إلى الطابق الأخير ثم وقفت أمام الباب وطرقت طرقات خفيفة فجاءها صوت عميق وهادئ
— ادخلي
فتحت الباب ودخلت للمرة الأولى إلى مكتب آراس وكان واقفًا أمام النافذة يرتدي بدلة سوداء وكانت ملامحه باردة وهادئة ولا تكشف شيئًا عن أفكاره التفت إليها ونظر إليها للحظات ثم قال
— من أنتِ
قالت
— يلدز موظفة جديدة
قال
— حطي الملفات على المكتب
وضعت الملفات على المكتب لكنها بدأت تنظر حولها فقد كان المكتب مظلمًا وهادئًا وكل شيء فيه تقريبًا باللون الأسود ثم قالت
— عندي سؤال
نظر إليها وقال
— شنو
قالت وهي تنظر إلى المكان
— ليش مكتبك كله أسود حتى الورود لو تجيبها هنا يمكن تموت من الخوف
ظل آراس ينظر إليها بصمت ثم قال
— خلصتي
ابتسمت يلدز وقالت
— إي
ثم خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها وبقي آراس ينظر إلى الباب للحظات لأنه لم يعتد أن يتحدث أحد معه بهذه الطريقة أما يلدز فكانت تمشي في الممر وتقول لنفسها إن هذا الرجل ليس إنسانًا طبيعيًا ثم ضحكت دون أن تعرف أن الرجل الذي كانت تسخر من مكتبه كان واحدًا من أخطر الأشخاص في إسطنبول وأن الجميع يخشاه بسبب ماضيه وعلاقاته السرية
في اليوم التالي وصلت يلدز إلى الشركة متأخرة عشر دقائق ودخلت وهي تلهث وشعرها مبعثر قليلًا وعندما رآها الحارس أخبرها أن المدير يريدها فتوقفت وقالت
— آراس
هز الحارس رأسه
وضعت يدها على جبينها وقالت
— يا ساتر شسويت
صعدت إلى الطابق الأخير وطرقت الباب فجاءها صوته
— ادخلي
دخلت بهدوء وكان آراس جالسًا خلف مكتبه يقرأ ملفًا وقال دون أن يرفع عينيه
— تأخرتِ
قالت
— عشر دقائق بس
رفع عينيه إليها وقال
— بالنسبة إلي عشر دقائق كافية
جلست أمامه وقالت
— زين آسفة
ثم سألها
— ليش تأخرتِ
أجابته بأنها ساعدت امرأة كبيرة في الطريق وكانت تريد الوصول إلى المستشفى
تغيرت ملامح آراس قليلًا وقال
— ولهذا تأخرتِ
ابتسمت وقالت
— إي
عاد إلى الملف وقال
— تمام
رفعت يلدز حاجبها وقالت
— بس
نظر إليها باستغراب
— شنو تريدين
قالت
— ما أدري توقعت محاضرة
أجابها بهدوء
— إذا سبب تأخرك مساعدة شخص ما عندي مشكلة
ابتسمت يلدز وقالت
— يعني عندك قلب
رفع آراس عينيه إليها وقال
— لا تتعودين
ضحكت ثم خرجت من المكتب لكنها لم تلاحظ أن آراس ظل ينظر إلى الباب بعد خروجها
في المساء كانت يلدز تغادر الشركة عندما لاحظت سيارة سوداء متوقفة بعيدًا عنها في البداية لم تهتم لكنها عندما بدأت بالمشي تحركت السيارة ببطء خلفها فتوقفت فتوقفت السيارة أيضًا ثم واصلت المشي ودخلت زقاقًا صغيرًا وهناك ظهر أمامها رجلان
قال أحدهما
— يلدز
توقفت وقالت
— نعم
قال الرجل
— نريد نحچي وياچ
ابتسمت محاولة إخفاء توترها وقالت
— إذا الموضوع عن الشغل باچر الدوام
لكن الرجلين لم يضحكا وقال أحدهما إن الموضوع يتعلق بآراس ثم أخبرها أنهما يريدان منها أن تبتعد عنه
قالت يلدز
— هذا قرار آراس مو قراري
اقترب الرجل منها وقال إن وجودها في حياة آراس جعلها جزءًا من الموضوع
عندها تغيرت نظرة يلدز وقالت
— غلطانين بالشخص
حاول أحد الرجلين الاقتراب منها لكنها ابتعدت بسرعة وقالت له أن يبتعد عنها وفي تلك اللحظة ظهرت سيارة آراس في نهاية الشارع ونزل منها آراس ورجاله ونظر إلى الرجلين بنظرة باردة جعلتهما يتراجعان
قال آراس
— ابتعدوا عنها
ثم اتجه نحو يلدز وسألها
— أنتِ بخير
قالت
— إي
قال
— ليش ما اتصلتي
أجابته بأنها لم تكن تعرف أنها يجب أن تتصل به
قال آراس
— من هسه تعرفين
نظرت إليه باستغراب وقالت
— ليش مهتم
سكت آراس للحظات ثم قال
— لأن وجودچ بالشركة صار مرتبط بي
رفعت حاجبها وقالت
— يعني أنا مشكلة
نظر إليها طويلًا ثم قال
— لا
ثم أضاف
— أنتِ الشي الوحيد اللي ما أريد يصير له شيء
سكتت يلدز لأول مرة ولم تجد شيئًا ساخرًا تقوله بينما آراس أدار وجهه وكأنه ندم على كلامه
في صباح اليوم التالي دخلت يلدز الشركة وهي تفكر بكلام آراس وكانت تحاول أن تتجاهله لكنها كلما تذكرت صوته شعرت بشيء غريب في قلبها وعندما دخلت مكتبها وجدت صديقتها دفنة تنتظرها
قالت دفنة
— وينچ البارحة اتصلت بيچ وما رديتي
قالت يلدز إن الأمر كان مجرد موقف بسيط فضحكت دفنة وقالت إن وجهها يخبرها بأن هناك شيئًا آخر ثم أخبرتها أنها رأت يلدز مع آراس وأن الناس يتحدثون عنه
سألتها يلدز
— شنو يحچون
خفضت دفنة صوتها وقالت إن الجميع يقولون إن آراس ليس مجرد مدير وإن الكل يخاف منه
ضحكت يلدز وقالت إنها منذ أول يوم أخبرته أن مكتبه يخيف لكنها لم تكن تعرف أن الحقيقة أكبر بكثير
في مكتب آراس كان يتحدث مع رجاله عندما أخبره أحدهم أن الرجال الذين كانوا يراقبون يلدز تابعون لجماعة قديمة
سأل آراس
— متأكد
أجابه الرجل
— إي
سكت آراس للحظات ثم قال إنهم لم يكونوا يريدون تخويفها فقط وإنما كانوا يريدون إرسال رسالة إليه ثم نظر إلى صورة يلدز على هاتفه وقال إنه سيجعلهم يندمون على اختيارها
في الظهر دخلت يلدز مكتب آراس وقالت
— عندي سؤال
قال
— اسألي
قالت
— شنو قصتك
رفع عينيه إليها وسألها عن أي قصة تتحدث
قالت
— كل الناس تخاف منك
أجابها بأن الناس تخاف من الأشياء التي لا تفهمها
قالت
— وأنا أريد أفهم
نهض آراس من مكانه وقال
— يلدز بعض الأشياء إذا عرفتيها ما راح تقدرين ترجعين لحياتچ القديمة
ابتسمت وقالت
— يمكن حياتي القديمة أصلًا مملة
ثم أخبرته بأنها تعرف كيف تدافع عن نفسها
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد