الفصل 1
من قلب طرابلس
327 كلمة · ≈2 دقيقة قراءة
في قلب العاصمة طرابلس، حيث تختلط أصوات البحر مع ضجيج المدينة، كان علي يجلس في مقهى قديم يطل على ميدان الشهداء.
أمامه كتب مبعثرة عن تاريخ القوافل الصحراوية، وأوراق تحمل ملاحظات بخط متعجل.
كان شغفه بالبحث عن طرق التجارة القديمة يزداد يومًا بعد يوم، وكأن الرمال البعيدة تناديه من خلف الأفق.
دخلت ضحى إلى القاعة المجاورة، حيث يقام معرض صغير عن التراث الليبي. كانت تحمل دفترًا للرسم، وعيناها تبحثان عن مشهد يلهمها.
لم تكن تعرف أن خطواتها ستقودها إلى لقاء يغيّر مسار حياتها.
اقتربت من زاوية المعرض، حيث كان علي يتأمل لوحة تُظهر قافلة من الإبل تعبر الحمادة الحمراء.
التفت إليها حين سمع صوتها تسأل المنظم:
– "هل هذه اللوحة من تصوير حديث أم من أرشيف قديم؟"
ابتسم علي وقال:
– "هي من أرشيف قديم، لكن الطريق ما زال موجودًا… وإن كان أكثر قسوة مما تصوره الألوان."
نظرت إليه ضحى بدهشة، ثم جلست بجانبه وكأنها وجدت من يشاركها الاهتمام. دار بينهما حديث طويل عن الصحراء، عن قسوتها وجمالها، عن القوافل التي كانت تربط طرابلس بعمق الجنوب، وعن الناس الذين عاشوا على هامش الرمال.
دخل عادل، صديق علي، وهو يُظهر ابتسامة واسعة و يحمل كوب قهوة. جلس بجانبهما وقال مازحًا:
– "أرى أن علي وجد أخيرًا من يشاركه هوسه بالصحراء. كنت أظن أنني الوحيد الذي أتحمل أحاديثه عن الرمال والطرق القديمة."
ضحكت ضحى، وردت بخفة:
– "الهوس بالصحراء ليس عيبًا، بل هو بحث عن الجذور."
في تلك اللحظة، شعر علي أن اللقاء لم يكن صدفة عابرة. كان هناك شيء في حديث ضحى، في نظرتها، يوحي بأنها تحمل نفس الشغف الذي يحمله، لكن بطريقتها الخاصة. هو يبحث في التاريخ، وهي تبحث في الفن. كلاهما يرى في الصحراء أكثر من مجرد أرض قاحلة؛ يراها مرآة للروح.
مع غروب الشمس على طرابلس، اتفق الثلاثة على أن تكون بداية صداقتهم رحلة قصيرة إلى الحمادة الحمراء. رحلة لا تهدف إلى المغامرة وحدها، بل إلى توثيق ما تبقى من طريق القوافل، ورسم صورة واقعية عن حياة الناس في تلك الأرض القاسية.
وهكذا، اجتمع الباحث والفنانة والصديق المرح، على وعدٍ بأن تحمل الرمال القادمة قصتهم.
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد