الفصل 1
الفتاة التي لا تخاف
526 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة
مرّت أشهر منذ زواج نور وعبد الرحمن الكساب.
كانت إيراديا تعيش فترة من السلام بعد سنوات طويلة من الخطر، وأصبح اسم عائلة الكساب أكثر هيبة من أي وقت مضى.
في قصر الكساب...
كانت نور تجلس في الحديقة برفقة طيف ورؤى.
أصبحت رؤى قريبة جدًا من نور، حتى أن الجميع بدأ يلاحظ التشابه بينهما.
نور كانت الفتاة التي جاءت من عالم آخر، أما رؤى فكانت الفتاة التي تحمل أسرارًا لا يعرفها أحد.
قالت طيف وهي تبتسم:
"أشعر أنكما أصبحتما لا تفترقان."
ضحكت نور.
"لأن رؤى مختلفة عن الجميع."
رفعت رؤى حاجبها.
"هل هذا مدح أم انتقاد؟"
ضحكت نور.
"مدح طبعًا."
ابتسمت رؤى، لكنها بقيت صامتة.
لم تخبر نور بالحقيقة...
لم تخبرها أنها ابنة عائلة الشامسي، إحدى أرقى وأقوى عائلات إيراديا.
كانت تريد أن تكون رؤى فقط.
بدون لقب.
بدون اسم كبير.
---
في قصر الكساب...
كان آدم يقف في ساحة التدريب.
كان كعادته هادئًا.
ملامحه باردة، وملابسه مرتبة، ونظرته الحادة تجعل الجميع يحسب له حسابًا.
كان الجنود يحترمونه، ليس فقط لأنه الأخ الأكبر لعبد الرحمن، بل لأنه قائد قوي لا يخسر بسهولة.
اقترب عبد الرحمن منه.
قال مبتسمًا:
"ما زلت تقضي وقتك هنا أكثر من أي مكان."
رد آدم:
"التدريب يجعل العقل أكثر هدوءًا."
ضحك عبد الرحمن.
"أنت تستخدم التدريب للهروب من التفكير."
نظر إليه آدم ببرود.
"وأنت أصبحت تتدخل كثيرًا."
ابتسم عبد الرحمن.
"لأنني أخوك."
سكت آدم.
فهم عبد الرحمن أن أخاه مهما حاول إخفاء مشاعره، يبقى قلبه طيبًا.
---
في ذلك اليوم...
خرجت رؤى من القصر وحدها.
كانت تحب المشي بعيدًا عن الحراس والخدم.
كانت ترتدي ملابس بسيطة، ولم يكن أحد يعلم من هي.
وبينما كانت تمر في أحد طرقات المدينة...
سمعت صوت طفل يصرخ.
التفتت بسرعة.
رأت مجموعة من الرجال يضايقون طفلًا صغيرًا بسبب سرقة طعام.
اقتربت رؤى وقالت:
"اتركوه."
نظر أحد الرجال إليها وضحك.
"وهل ستجبريننا؟"
نظرت إليه بثبات.
"إذا اضطررت."
ضحك الرجل واقترب منها.
لكن في اللحظة التالية...
تحركت رؤى بسرعة.
أمسكت يده، غيرت اتجاه حركته، وأسقطته على الأرض بحركة قتالية دقيقة.
تفاجأ الجميع.
حاول رجل آخر الاقتراب منها.
لكنها صدت ضربته وتحركت بخفة حتى أصبح بعيدًا عنها.
لم تكن قوتها فقط هي المميزة...
بل هدوؤها وثقتها.
بعد دقائق، هرب الرجال.
اقترب الطفل منها وقال:
"شكرًا لكِ."
ابتسمت رؤى.
"دائمًا ساعد من يحتاج للمساعدة."
---
لكنها لم تكن تعلم أن شخصًا كان يراقبها.
كان آدم.
وقف بعيدًا، يراقب كل شيء.
لم يعجبه أنها عرضت نفسها للخطر.
اقترب منها وقال ببرود:
"تصرف غير محسوب."
التفتت رؤى إليه.
"إنقاذ طفل ليس تصرفًا خاطئًا."
قال آدم:
"لو حدث لك شيء؟"
ابتسمت رؤى.
"لم يحدث."
نظر إليها باستغراب.
لم يعتد أن يرد عليه أحد بهذه الثقة.
قال:
"الثقة الزائدة قد تسبب المشاكل."
ردت بسرعة:
"والبرود الزائد يجعل الشخص يظن أنه أفضل من الجميع."
سكت آدم.
لأول مرة منذ سنوات...
وجد شخصًا لا يخاف من مواجهته.
قال ببرود:
"أنتِ لا تعرفين من تتحدثين معه."
اقتربت رؤى خطوة.
"وأنت لا تعرف من تقف أمامه."
ثم غادرت.
بقي آدم ينظر إليها.
لم يفهم لماذا أثارت اهتمامه.
لكنه لم يعترف بذلك.
قال في نفسه:
"فتاة غريبة..."
---
وفي المساء...
عادت رؤى إلى قصر الكساب.
كانت نور تنتظرها.
قالت:
"أين كنتِ؟"
ابتسمت رؤى.
"مجرد جولة."
لكنها لم تقل الحقيقة.
ولم تكن تعلم أن سرها سيصبح قريبًا أمام عائلة الكساب.
وأن اليوم الذي ستدخل فيه عائلتها إلى القصر...
سيغير كل شيء.
يتبع...
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد