الفصل 1
الفصل 1
507 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة
في قلب بغداد عاشت عائلة صغيرة يملؤها الحب والدفء الأب هو أبو زينب حسين رجل حنون وطيب النفس يعرف بين الناس بكرمه وشهامته إذ كان يقسم راتبه نصفين نصفا لعائلته ونصفا للمحتاجين والفقراء تركته زوجته أم زينب ورحلت عن الدنيا أثناء ولادة ابنتهما الصغرى رقية فصار للأب ثلاث بنات زينب وفاطمة ورقية
كان حسين يقدي أيام عطلته كلها مع بناته يغمرهن بالحب والأمان وكانت رقية الأخت الصغرى الأكثر تعلقا بأبيها عندما كانت رضيعة كانت أختها الكبرى زينب تحملها وتطعمها وتعتني بها
وعلى الجانب الآخر كان لحسين أعمام قساة القلوب لا يعرف الطمع إلى نفوسهم سبيلا غيره ينتظرون موته بفارغ الصبر ليرثوا بيته وأملاكه مما دفع حسين للتبرؤ منهم والابتعاد عنهم
كبرت رقية ودق ناقوس الواجب
مرت السنوات وكبرت رقية وصار عمرها ثماني سنوات نمت وكبر معها قلبها الحنون فكانت تطعم أختيها زينب وفاطمة وتقبلهما وتعتني بوالدها وتطعمه بيديها الصغيرتين قائلة له ببراءتها المعهودة حبيبي أبي أحبك كثيرا غدا تكبر وأبقى بجانبك فيبتسم الأب الحنون ويقبل وجنتها
كان حسين دائما يجلس مع بناته يقص عليهن قصص البطولات في العراق وكيف انتصر الأبطال على الأعداء لحماية الأرض والعرض ولم تمض سوى أشهر قليلة حتى جاء نداء الواجب والتحق حسين بصفوف الجيش للدفاع عن الوطن
بكت رقية وتوسلت إليه يا أبي لا تذهب وتتركنا فمسح حسين دموعها وقال مطمئنا يا ابنتي رقية إن الوطن ينتظرنا نحن نذهب لندافع عن الدين والمقدسات لا تبكي يا صغيرتي سأعود إليكم قريبا
التضحية والفاجعة
انطلق حسين إلى مقره العسكري وهناك اندلعت اشتباكات عنيفة وباسلة وفي غمرة المعركة وقع حسين أسيرا بيد الأعداء الذين نزعت الرحمة من قلوبهم وقاموا بتصوير مقطع فيديو شنيع وهم يقطعون رأسه وأرسلوه ليعرض في العراق لترهيب الناس
ثارت غيرة الأبطال العراقيين فاقتحموا الموقع وقضوا على الأعداء واستعادوا جثمان الشهيد ورأسه الطاهر ليعودوا به إلى بغداد
حين وقعت عين رقية على رأس أبيها المقطوع لم تحتمل الصدمة انهمرت دموعها بغزارة ثم ساد صمت مفاجئ أخذت زينب وفاطمة تناديانها رقية رقية لكنها لم تتكلم ولم تتحرك تحسستا أنفاسها فوجدتا أن روحها الطاهرة قد فاضت إلى بارئها لتلحق بأبيها حزنا وشوقا
بكت زينب وفاطمة بحرقة وهما ترددان يا ديار اليوم خسرنا اثنين وشبهتا هذا الموقف المفجع بما جرى للإمام الحسين والسيدة رقية عليهما السلام في كربلاء ودفنت رقية الصغيرة في نفس المكان ملتصقة بقبر والدها الحنون
طمع الأعمام وغدرهم
حل الصباح على الأختين المكسورتين زينب وفاطمة وفجأة طرق الباب بقوة وعنف نادتا بلا وعي من بالباب جاءهما صوت غليظ ومليء بالوعيد افتحي الباب يا مسودة الرأس
فتحتا الباب لتجدا عمهما واقفا والشر يتطاير من عينيه وبيده مسدس صرخ بوجههما اخرجا من البيت فورا يا كلاب ردتا بشجاعة لن نخرج هذا بيت أبينا
بدأ العم يشتم والدهما الشهيد وينال من كرامته فلم تحتمل فاطمة هذا الجحود والتطاول على أبيها البطل فبصقت في وجه عمها تنديدا بنذالته جن جنون العم فرفع مسدسه دون رحمة وأطلق النار عليها لتسقط فاطمة تنزف وتلفظ أنفاسها الأخيرة تحت أقدام أختها زينب
صرخت زينب بقلب محروق وهي تنظر إلى أختها المضرحة بالدماء حسبي الله ونعم الوكيل عليك يا كلب بن الكلب من أعطاك الحق لتقتل أختي فما كان من العم المجرم إلا أن وجه مسدسه نحو زينب قائلا بخسة أنت أيضا الحقي بها وأطلق عليها النار لتسقط شهيدة بجانب أختها
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد