الفصل 1
المكان الذي بدأ فيه كل شيء
649 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة
في اليوم التالي، وقبل أن تفتح الشركة أبوابها، كانت رنيم تقف أمام المرآة وهي ترتب شعرها.
منذ أن وصلت الرسالة من رقم والدها القديم، وهي تشعر أن هناك شيئا ينتظرها.
شيء متعلق بماضي عائلتها.
وشيء قد يغير كل ما تعرفه عن زواجها من نور.
نزلت إلى الأسفل، فوجدت نور ينتظرها.
كان يرتدي معطفه ويحمل مفاتيح السيارة.
قالت:
"من زمان صاحي؟"
"من ساعة."
"وليش؟"
"أفكر."
جلست أمامه.
"بشو؟"
نظر إليها.
"بالرسالة."
تنهدت.
"وأنا كمان."
ثم سألته:
"أنت متأكد إنك بدك تروح؟"
"إحنا لازم نعرف الحقيقة."
"حتى لو الحقيقة ما عجبتنا؟"
أجابها دون تردد:
"حتى لو."
بعد وقت قصير، خرجا معا.
كان الطريق هادئا، وكل واحد منهما غارقا في أفكاره.
وبعد حوالي نصف ساعة، وصلا إلى المبنى القديم.
كان المكان مهجورا منذ سنوات.
نزل نور أولا، ثم وقف بجانب السيارة حتى نزلت رنيم.
نظرت إلى المبنى.
"هون كانت شركة بابا؟"
"إيه."
قال نور:
"والدي كان يجي لهون بشكل مستمر."
دخلا معا.
كانت الممرات مليئة بالغبار، والجدران تحمل آثار الزمن.
مشت رنيم ببطء.
"غريب..."
"شو؟"
"أنا كنت أجي لهون وأنا صغيرة."
نظر إليها نور.
"بتتذكري؟"
"أذكر مكتب بابا."
تقدمت حتى وصلت إلى باب قديم.
وضعت يدها على المقبض.
كان مفتوحا.
دخلت.
توقفت في مكانها.
الغرفة كانت كما لو أن الزمن توقف فيها.
مكتب والدها.
الكرسي.
الخزانة.
حتى بعض الأوراق القديمة بقيت فوق الطاولة.
اقتربت رنيم من المكتب.
لمست الكرسي بحزن.
"كنت أقعد هون لما كنت صغيرة."
وقف نور بجانبها.
"كان أبوك يسمح لك؟"
ابتسمت.
"لا. كنت أتسلل."
ضحك نور.
"واضح إنك من زمان مشاغبة."
نظرت إليه.
"وأنت شو كنت تعمل هون؟"
"كنت أجي مع أبي."
"وأنت صغير؟"
"إيه."
ابتسمت.
"يعني كنا نلتقي وما نعرف بعض."
"يمكن."
بدأا يبحثان في الغرفة.
وبعد دقائق، وجدت رنيم شيئا أسفل المكتب.
صندوق خشبي صغير.
"نور."
اقترب منها.
"شو هذا؟"
فتحت الصندوق.
كان بداخله مفتاح وورقة.
أمسكت الورقة.
كان مكتوبا عليها:
"المفتاح لا يفتح بابا... بل يفتح الحقيقة."
نظرت إلى نور.
"شو يعني؟"
أخذ المفتاح.
"لازم نلاقي القفل."
بدأا يبحثان في الغرفة.
فتحا الأدراج والخزائن، لكن دون نتيجة.
حتى لاحظ نور لوحة معلقة على الحائط.
كانت صورة قديمة لعائلتيهما.
اقترب منها.
"استني."
أزال الصورة من مكانها.
ظهر خلفها باب صغير في الحائط.
نظرت رنيم إليه بصدمة.
"كيف ما انتبهنا له؟"
أدخل نور المفتاح.
صدر صوت قفل.
وانفتح الباب.
في الداخل كان هناك صندوق حديدي.
فتحاه.
وجدوا ملفات قديمة، وصورا، ورسائل.
لكن شيئا واحدا جذب انتباه رنيم.
ظرف أبيض كتب عليه:
"إلى رنيم... عندما تصبحين زوجة نور."
تجمدت.
"هو كان يعرف."
نظر نور إلى الظرف.
"والدك كان يعرف إننا رح نتزوج."
فتحت رنيم الرسالة.
كان خط والدها واضحا.
بدأت تقرأ:
"ابنتي رنيم...
إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنك أصبحت زوجة نور.
أعرف أنك ستغضبين مني، وربما ستكرهينني لأنني تركت خلفي قرارا لم تختاريه بنفسك.
لكنني لم أفعل ذلك لأجل الشراكة فقط.
أنا فعلت ذلك لأنني أثق بنور أكثر من أي شخص آخر."
توقفت رنيم.
نظرت إلى نور.
ثم أكملت:
"هناك شيء لم أخبرك به طوال حياتي.
قبل سنوات، تعرضت عائلتنا لتهديد بسبب الشراكة.
كنت أظن أن الأمر انتهى، لكنه لم ينته.
ولهذا طلبت من والد نور أن يحميك.
وكان الزواج بينكما هو الضمان الأخير الذي استطعت تركه لك."
سكتت رنيم.
ثم قرأت السطر الأخير.
"لا تثقي بكل من يحمل اسم عائلتنا."
رفعت رأسها ببطء.
"نور..."
قبل أن يجيب...
سمعا صوت باب المكتب يغلق.
التفتا معا.
كان شخص ما قد دخل المكان.
قال نور:
"مين هناك؟"
لم يجب أحد.
ثم سمعا خطوات تقترب.
أمسك نور بيد رنيم وأبعدها خلفه.
"خليك وراي."
ظهرت امرأة عند باب الغرفة.
كانت تحمل ملفا أسود.
نظرت إلى رنيم مباشرة.
ثم قالت:
"أخيرا وصلتوا."
تقدمت رنيم خطوة.
"مين أنت؟"
ابتسمت المرأة.
"أنا الشخص اللي والدك كان ينتظره قبل موته."
تغير وجه نور.
"شو بدك؟"
رفعت الملف.
"الحقيقة."
ثم نظرت إلى رنيم.
"بس قبل ما أعطيك إياها..."
سكتت لحظة.
"لازم تعرفي إن الشخص اللي خان والدك ما كان سامر."
شهقت رنيم.
"مين إذن؟"
ابتسمت المرأة ابتسامة غامضة.
"شخص قريب منك جدا."
نظرت رنيم إلى نور دون وعي.
أما نور...
فلم يقل شيئا.
لأن الشك هذه المرة لم يعد بعيدا عن حياتهما.
بل أصبح بينهما.
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد