الفصل 1
الفصل 1
415 كلمة · ≈2 دقيقة قراءة
كانت نور في الخامسة والعشرين من عمرها، وكانت حياتها، في نظر كل من يعرفها، عادية إلى حدٍّ كبير.
تستيقظ كل صباح، تؤدي صلاتها، ثم تبدأ استعدادها للعمل. تختار ملابسها بعناية، ترتب شعرها، تحمل حقيبتها وتخرج من المنزل، مستعدة ليوم جديد يشبه كثيراً الأيام التي سبقته.
كانت نور جميلة دون أن تحاول أن تلفت الأنظار. طويلة، رقيقة الملامح، أنيقة في اختيار ملابسها، وتملك ابتسامة حاضرة دائماً تقريباً.
كانت اجتماعية بطبعها، تحب الحديث والضحك، ولا تجد صعوبة في تكوين العلاقات. وفي عملها، كانت تعرف الجميع تقريباً، ولها مجموعة من الأصدقاء المقربين الذين اعتادت قضاء معظم يومها معهم.
كانت ساعات العمل تمر بين المهام اليومية، والمناقشات، والمزاح، وأحياناً بعض الخلافات الصغيرة التي تبدأ بسبب العمل وتنتهي بالضحك.
كانت نور تدخل في النقاشات بسهولة، تدافع عن رأيها، وتجادل حين ترى أن شيئاً ما لم يكن على ما يرام، لكنها لم تكن تحمل ضغينة لأحد.
كانت حياتها تبدو مكتملة.
عمل.
أصدقاء.
عائلة.
أيام جيدة وأخرى عادية.
ولا شيء يدعو أحداً إلى الاعتقاد بأن وراء تلك الحياة البسيطة شيئاً تخفيه.
ومع ذلك، كانت نور تسرح أحياناً.
تتوقف عيناها عن متابعة ما أمامها، ويذهب ذهنها بعيداً لبضع دقائق.
وفي كل مرة تقريباً، كان أحد أصدقائها يلاحظ ذلك.
— نور؟
لا تجيب.
— نور!
ترفع رأسها فجأة.
— نعم؟
— أين ذهبتِ هذه المرة؟
تبتسم، وكأنها لم تكن تفكر في شيء.
— لا شيء... مجرد تعب.
فيضحكون، وتعود هي إلى عملها.
لم يكن أحد يسأل أكثر.
ولم تكن نور ترغب في أن يسأل أحد.
لم تكن فتاة منعزلة، ولم تكن تعاني من نقص في الأشخاص من حولها. كانت محاطة بالناس طوال الوقت تقريباً، ومع ذلك، كان هناك جزء صغير من حياتها لم يعرفه أحد.
جزء احتفظت به لنفسها.
وفي ذلك المساء، بعد انتهاء يوم العمل، عادت نور إلى المنزل كعادتها.
بعد أن أنهت ما عليها، جلست لبعض الوقت وأمسكت هاتفها.
لم تكن تبحث عن شيء محدد.
كانت تتنقل بين المنشورات بشكل عابر، حتى ظهر أمامها حساب لم تره من قبل.
توقفت.
لم تعرف لماذا.
كانت الصورة بسيطة، لكن شيئاً فيها لفت انتباهها.
دخلت إلى الحساب.
بدأت تتصفح صوره.
صورة تلو الأخرى.
لم يكن الأمر مجرد إعجاب بالمظهر.
كان هناك شيء في أسلوب حياته، الأماكن التي يذهب إليها، الأشياء التي يهتم بها، والطريقة التي يقدم بها نفسه، جعلها تشعر بأنه قريب منها بطريقة غريبة.
ابتسمت دون أن تشعر.
ثم قالت في نفسها:
"غريب..."
أغلقت الهاتف.
وبعد دقائق قليلة، فتحته من جديد.
هذه المرة لم تكن تتصفح بدافع الفضول فقط.
كانت تريد أن تعرف أكثر.
ولم تكن تعرف أن تلك اللحظة الصغيرة، التي لم تعنِ لها شيئاً في ذلك الوقت، ستكون بداية حكاية ستعيشها وحدها.
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد