الفصل 1
الجزاء الثاني 🔪
691 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة
المواجهة والهروب
وقف جيهون متجمدا في مكانه والساطور معلق في الهواء بينما القبضة الفولاذية تعصر معصمه وكانت أضواء الشرطة الخاطفة تقترب من بعيد وصوت الصفارات يملأ الأزقة الضيقة
ابتسم الشخص الغريب من تحت ردائه الأسود وقال بصوت هادئ ومخيف ظننت أنك الوحيد الذي يعيش في الظلام يا جيهون أنا أراقبك منذ اليوم الذي علقت فيه رأس ذلك الطفل
بدأت الخيوط تتجمع في عقل جيهون لكنه لم يسمح للخوف أن يقتله وبلمح البصر استغل جيهون خبرته ودفع الغريب بركبته بقوة في بطنه ليجعله يتردد خطوة للوراء وسحب يده وسدد ضربة بالساطور جرحت كتف الغريب
سقط الغريب على الأرض وهو يبتسم برعب وقال لن تهرب مني ولا من الشرطة
ركض جيهون بأقصى سرعته بين الأزقة المظلمة التي يحفظها عن ظهر قلب وكانت سيارات الشرطة تحاصر المنطقة بالكامل بعد أن تلقت بلاغا سريا يفيد بموقع شبح القرية وصل جيهون إلى متجره وأخذ حقيبة صغيرة وضع فيها الخمر والساطور المفضل وبعض المال ثم أضرم النار في المتجر ليحرق كل الأدلة وبقايا الجثث التي كانت في القبو
ارتفعت ألسنة النيران في السماء واستغل جيهون حالة الإرباك والذعر بين الناس والشرطة ليتسلل عبر الغابة المتاخمة للقرية هاربا نحو المدينة المجاورة
مرت أسابيع وفي المدينة الجديدة اختفى جيهون تماما عن الأنظار وتغيرت ملامحه لكن عطشه للدماء ورغبته المظلمة لم تتوقف بل أصبحت أشد ضراوة بعد أن ذاق طعم المطاردة
وجد جيهون ملاذا جديدا في شقة مهجورة بأطراف المدينة وعاد لممارسة هوايته لكنه هذه المرة أصبح أكثر حذرا وفي إحدى الليالي بعد أن أنهى جريمة جديدة وجلس يشرب كأسا من الخمر أمام النافذة سمع صوت إشعار هاتف ضحيته التي كانت ملقاة على الأرض
سحب الهاتف وفتح الرسالة ليجد صورة لنفسه وهو يقف في الشارع قبل دقائق مع نص مرعب من رقم مجهول يقول النيران لم تحرق سرك وأنا أتبع أثرك أينما ذهبت نلتقي قريبا
اتسعت عينا جيهون وابتسم ابتسامة جنونية ثم شرب جرعة خمر كبيرة وهمس للظلام تعال فالوليمة هذه المرة ستكون لك
أغلق جيهون الهاتف ورمى به على الأرض ليتهشم إلى أجزاء وشرب ما تبقى في كأسه دفعة واحدة وعيناه تتوهجان بذكاء حاد ورغبة جامحة في إنهاء هذه اللعبة لم يكن خائفا بل كان يشعر بإثارة لم يجربها من قبل فالصيد هذه المرة لن يكون ضحية ضعيفة أو سكرانا يتخبط بل خصما يجرؤ على ملاحقته
لم ينتظر جيهون أن يأتيه الخصم بل بدأ فورا بتجهيز الشقة المهجورة فتحول المكان إلى فخ مظلم أسلاك خفية وأبواب معتمة وساطوره الحاد مثبت في حزامه
ومع حلول منتصف الليل عندما خيم الضباب على أطراف المدينة وانقطعت أصوات السيارات سمع جيهون صوتا خفيفا جدا عند الباب الخارجي صوت خطوات هادئة كأنها خطوات شبح
انفتحت الضلفة البطيئة للشقة ودخل صاحب الرداء الأسود وكان يمسك في يده خنجرا طويلا وعيناه تلمعان من تحت القلنسوة السوداء وقال بنبرة حادة وصوت مألوف للغاية لقد انتهت رحلتك يا جيهون النيران التي أضرمتها في القرية لم تمح أثرك واليوم سأنهي ما بدأته هناك
خرج جيهون من بين الظلال بخطوات ثابتة وابتسامة باردة تعلو وجهه ثم رفع ساطوره وقال كنت بانتظارك لكنك ارتكبت خطأ كبيرا عندما ظننت أنك أنت الصياد هنا
في لحظة خاطفة اندفع الاثنان نحو بعضهما واشتبك الساطور بالخنجر وصدر صوت حديد يدوي في الشقة المظلمة كان الغريب سريعا ومتحفزا لكن جيهون كان يقاتل بغريزة وحشية لا ترحم واستغل جيهون المساحة الضيقة ودفع الغريب بقوة نحو الحائط ليتساقط الغطاء عن وجهه
اتسعت عينا جيهون من المفاجأة لم يكن الغريب شرطيا ولا محققا بل كان شقيق أحد ضحاياه القدامى في القرية الشخص الوحيد الذي كرس سنوات حياته ليتتبع أثر غول القرية وينتقم منه بنفس أسلوبه المظلم
قال الشاب وهو يتنفس بصعوبة والجرح ينزف من كتفه قتلت أخي وبعت أجزاءه وظننت أن لا أحد سيسأل عنه
ضحك جيهون ضحكة هستيرية هزت جدران الغرفة وقال إذا أنت تلاحقني من أجل الانتقام الانتقام يجعلك ضعيفا يا هذا
وقبل أن يستعيد الشاب توازنه هجم عليه جيهون بكل ثقله وتفادى ضربة الخنجر الأخيرة بحركة سريعة وسدد ضربة قاضية بساطوره أنهت المعركة في ثوان معدودة
سقط المكان في صمت تام ولم يعد يسمع سوى صوت أنفاس جيهون المتسارعة
جلس جيهون على الأرض بجانب جثة خصمه الأخير وأخذ نفسا عميقا ثم مسح حد الساطور ومسح الدماء عن وجهه وأدرك أن هذه الشقة لم تعد آمنة فجمع أشياءه القليلة وألقى نظرة أخيرة على العتمة ثم اختفى في أزقة المدينة المظلمة ليصبح مجرد أسطورة مرعبة تتهامس بها المدن عن غول يتنقل بين الظلال ولا ي ترك خلفه أثرا

قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد