الفصل 1

الفصل 1

873 كلمة · ≈4 دقيقة قراءة

في إحدى مدن تركيا الجميلة كان يعيش باريش رجل قوي وهادئ يعمل مديرًا لمجموعة كبيرة من العمال وكان معروفًا بين الجميع بصرامته ونظرته التي تجعل أي شخص يسكت بمجرد أن ينظر إليه

أما نازلي فكانت عسكرية شجاعة لا تخاف من شيء سريعة الغضب لكنها طيبة القلب وكانت دائمًا تدخل في مواقف تجعل زملاءها يضحكون عليها رغم قوتها

في صباح أحد الأيام وصلت نازلي إلى موقع عمل كبير بسبب مهمة عسكرية وهناك التقت بباريش لأول مرة

نظر إليها باريش وقال ببرود

أنتِ تأخرتِ

رفعت نازلي حاجبها وقالت

وأنت شنو دخلك

ابتسم باريش وقال

لأنكِ واقفة أمام مكتبي

نظرت نازلي حولها ثم قالت

هذا مكتبك

قال باريش

نعم

ردت وهي تبتسم

زين ليش ما حاط لافتة مكتوب عليها ممنوع دخول العسكريات

ضحك أحد العمال بصوت عالٍ بينما حاول باريش إخفاء ابتسامته

ومنذ ذلك اليوم بدأت المشاكل بينهما

كلما التقيا تشاجرا على أصغر الأشياء مرة بسبب السيارة ومرة بسبب طريق العمل ومرة لأن باريش أخذ كوب القهوة الخاص بنازلي دون أن يعرف أنه لها

صرخت نازلي

هذا الكوب إلي

قال باريش

كان فارغًا

ردت

فارغ بس ملكي

ضحك باريش وقال

أول مرة أشوف شخص يعلن الحرب بسبب كوب قهوة

أجابته

وأول مرة أشوف مدير يخاف من عسكرية

ومع مرور الأيام تحولت شجاراتهما إلى ضحكات ثم إلى اهتمام لم يعترف به أي منهما

لكن في إحدى الليالي وصلت أخبار عن اختفاء مجموعة من العمال في منطقة جبلية بعيدة فقرر باريش الذهاب للبحث عنهم رغم خطورة الطريق

عندما علمت نازلي بالأمر لحقت به فورًا

قال باريش بغضب

ليش جيتي

أجابته

حتى أرجعك سالم

قال

أنا أقدر أرجع وحدي

ابتسمت نازلي وقالت

أعرف بس أحب أزعجك

بدأ الاثنان رحلة مليئة بالمواقف والمفاجآت وبينما كانا يحاولان الوصول إلى العمال ضلّا الطريق وسط الجبال

جلس باريش على صخرة وقال

كل هذا بسببك

ردت نازلي

بسببي؟ أنت اللي ضيعت الطريق

قال

أنا المدير

ضحكت وقالت

مدير العمال مو مدير الجبال

ضحك باريش لأول مرة من قلبه وشعر أن وجود نازلي بجانبه جعل أصعب اللحظات أخف

وفي لحظة خطرة تعرض باريش لإصابة بسيطة أثناء محاولته مساعدة أحد العمال

اقتربت نازلي منه وقالت بقلق

أنت بخير؟

نظر إليها وقال

هسه صار عندي سبب حتى أخليكِ تهتمين بي

غضبت وقالت

لا تتفلسف

لكنه ابتسم لأنه لأول مرة رأى الخوف في عينيها عليه

بعد أن عادوا إلى المدينة تغير كل شيء بينهما

لم تعد شجاراتهما كما كانت ولم يعد أي منهما يستطيع إخفاء مشاعره

وفي مساء هادئ وقف باريش أمام نازلي وقال

تعرفين شنو أكثر شيء أزعجني من يوم عرفتك؟

قالت

شنو؟

قال

أني كل يوم ألقى سبب جديد حتى أحبك أكثر

سكتت نازلي للحظة ثم ابتسمت وقالت

وأنا أكثر شيء أزعجني بيك أنك مدير متكبر

ضحك وقال

يعني ما تحبيني؟

اقتربت منه خطوة وقالت

لو ما أحبك جان ما لحقتك للجبال

ومنذ ذلك اليوم أصبح باريش ونازلي ثنائيًا لا يفترق

باريش مدير العمال الهادئ ونازلي العسكرية المشاكسة

كانت حياتهما مليئة بالمغامرات والشجار والضحك لكن شيئًا واحدًا لم يتغير أبدًا

حبهما الذي بدأ بمشاجرة بسبب كوب قهوة وانتهى بقلبين لا يستطيع أحدهما العيش بعيدًا عن الآخر

مرت أسابيع على اعتراف باريش ونازلي بحبهما وأصبح الجميع في مكان العمل يعرف أن الاثنين يحبان بعضهما رغم أنهما كانا يحاولان إخفاء الأمر

وفي صباح أحد الأيام دخل باريش إلى الموقع فوجد نازلي جالسة على مكتبه وتأكل من طعامه

نظر إليها بدهشة وقال

شنو تسوين هنا؟

رفعت رأسها وقالت بكل برود

آكل

قال باريش

هذا غداي

ابتسمت وقالت

أعرف

اقترب منها وقال

يعني أخذتيه وأنتِ تعرفين؟

قالت وهي تكمل أكلها

إي

ضحك باريش وقال

نازلي أنتِ أخطر من أي مهمة عسكرية

ردت

وأنت تستاهل

وقبل أن يكمل حديثه وصل اتصال عاجل يخبرهم أن مجموعة من العمال عالقون في منطقة جبلية بسبب انهيار الطريق

تغيرت ملامح باريش فورًا وقال

لازم أروح لهم

وقفت نازلي بسرعة وقالت

وأنا وياك

نظر إليها وقال

الموضوع خطر

ردت

وأنا عسكرية مو سائحة

انطلقا مع مجموعة صغيرة نحو الجبال وكانت الطريق صعبة جدًا

وفي منتصف الطريق توقفت السيارة بسبب عطل مفاجئ

نظر باريش إلى السيارة ثم إلى نازلي وقال

لا تضحكين

بدأت نازلي تضحك

قال

قلت لا تضحكين

أجابته

وجهك يضحك وحده

حاول باريش إصلاح السيارة بينما كانت نازلي تراقبه

قالت

أنت مدير لو ميكانيكي؟

رد

اليوم الاثنين

ضحكت وقالت

زين إذا خربتها أكثر؟

قال

أخليكِ تصلحينها

ردت بسرعة

لا لا خليني ساكتة

وبعد وقت قصير تمكنوا من تشغيل السيارة وأكملوا طريقهم

عندما وصلوا إلى المنطقة وجدوا العمال ينتظرون المساعدة في مكان آمن

لكن الطريق للعودة كان قد أغلق بالكامل

قال أحد العمال

ما نكدر نرجع من هنا

نظر باريش إلى نازلي وقال

واضح راح نقضي الليلة هنا

ابتسمت وقالت

المهم لا تاخذ قهوتي

قال

بعدني ما نسيت سالفة الكوب

جلس الاثنان قرب نار صغيرة في الليل وكانت السماء مليئة بالنجوم

قال باريش بهدوء

نازلي

نظرت إليه

قال

لو رجع الزمن لأول يوم التقينا بيه تتمنين ما أجي لذاك المكان؟

ابتسمت وقالت

لا

سألها

ليش؟

قالت

لأن لو ما جيت ما كنت راح أعرفك

سكت باريش للحظة ثم قال

وأنا لو أعرف أن مشاجرة صغيرة راح توصلني إلك جان تشاجرت وياك من أول دقيقة

ضحكت نازلي وقالت

يعني تحب الشجار؟

قال

إذا وياك إي

ضحكت وهي تنظر إلى النار ثم قالت

باريش؟

قال

نعم؟

قالت

لا تتركني مهما صار

نظر إليها باريش وقال بثقة

ما راح أتركك

وفي تلك الليلة أدرك الاثنان أن ما بينهما لم يعد مجرد حب عادي

كان وعدًا بأن يبقيا معًا مهما جاءت الأيام القادمة

لكن في صباح اليوم التالي وصلتهم رسالة غامضة ستقلب حياتهما من جديد وتضع حبهما أمام أصعب اختبار...

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد