الفصل 1

الفصل 1:البلاغ الغامض

296 كلمة · ≈1 دقيقة قراءة

الفصل الأول: البلاغ الغامض

كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وخمس دقائق بعد منتصف الليل، والمدينة غارقة في صمت ثقيل. لم يكن يسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر الأزقة الخالية، وصفارات بعيدة تكسر السكون بين الحين والآخر.

داخل مبنى المباحث العامة، كان المحقق آدم يراجع ملفات قديمة لم تُحل منذ سنوات، بينما كان شريكه عبد الرحمن يحتسي فنجانًا من القهوة وهو يتأمل لوحة القضايا المعلقة.

رن الهاتف فجأة...

رنّة واحدة...

ثم الثانية...

ثم الثالثة...

رفع آدم السماعة بهدوء وقال:

  • المباحث العامة... تفضل.

ساد الصمت لثوانٍ، ثم جاء صوت رجل مشوش، وكأنه يتحدث من مكان بعيد:

"إذا أردتم إيقافه... اذهبوا إلى المستودع رقم 17... قبل الساعة الواحدة... وإلا سيكون الأوان قد فات."

انقطع الاتصال.

نظر آدم إلى عبد الرحمن، وقال بصوت منخفض:

  • هذا ليس بلاغًا عاديًا.

أمسك عبد الرحمن مفاتيح السيارة بسرعة وقال:

  • لا وقت للتفكير... ننطلق الآن.

انطلقت السيارة تشق شوارع المدينة المظلمة، بينما كان المطر يبدأ بالهطول شيئًا فشيئًا. كانت عقارب الساعة تقترب من الواحدة، وكل دقيقة تمر تزيد التوتر.

وصلا إلى المستودع رقم 17.

كان الباب الحديدي مفتوحًا نصف فتحة، والظلام يبتلع المكان من الداخل.

أخرج آدم مصباحه اليدوي، بينما أمسك عبد الرحمن بسلاحه بحذر، وتقدما خطوة بعد أخرى.

كل شيء كان ساكنًا...

هادئًا...

بشكل مخيف.

وفجأة...

صدر صوت ارتطام قوي من الطابق العلوي.

تبادلا النظرات، ثم صعدا السلالم ببطء.

عند وصولهما، وجدا غرفة صغيرة تتوسطها طاولة خشبية قديمة، وفوقها صندوق أسود مغلق بقفل حديدي.

اقترب آدم بحذر...

فتح الصندوق...

فتجمّد مكانه.

لم يكن بداخله مال ولا سلاح...

بل صورة قديمة لرجل يبتسم، وعلى ظهرها عبارة مكتوبة بخط أحمر:

"لقد بدأت اللعبة..."

وفي أسفل العبارة توقيع واحد فقط...

الشيرازي.

ساد الصمت.

لكن ما لم يره آدم وعبد الرحمن، أن شخصًا كان يراقبهما من نافذة المبنى المقابل، يبتسم في الظلام، ثم همس لنفسه:

"أهلًا بكم في أول اختبار..."

واختفى دون أن يترك خلفه أي أثر.

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد