الفصل 1

مشهد مروع

1338 كلمة · ≈7 دقيقة قراءة

كان رين تاكاهارا مستلقيًا على سريره، يحدّق في سقف غرفته بنظرة فارغة.

مرّت دقيقة...

ثم أخرى...

ثم ساعة كاملة تقريبًا.

تنهد بضجر، وقلب هاتفه بين يديه.

لقد حصل أخيرًا على إجازة.

شهران كاملان.

في البداية، ظن أن الأمر سيكون رائعًا.

شهران بلا دراسة، بلا عمل، بلا مواعيد، وبلا أي شيء يجبره على الاستيقاظ مبكرًا.

لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا.

لقد ملّ.

ملّ بشدة.

— ماذا يفترض بي أن أفعل لشهرين كاملين...؟

فتح قائمة جهات الاتصال، وراح يتصفح الأسماء بلا اهتمام.

حتى توقف إصبعه.

هارو كازامي.

صديقه القديم.

آخر مرة التقيا فيها كانت قبل عامين تقريبًا.

ابتسم رين.

— هذا الأحمق... ربما يستطيع إنقاذي من الملل.

ضغط على زر الاتصال.

رن الهاتف.

مرة...

مرتين...

ثلاث مرات...

ثم جاءه صوت ناعس من الطرف الآخر:

— ألو...

ضحك رين.

— أهلًا يا صاحبي، كيف حالك؟

ساد الصمت لثانيتين.

ثم تغير صوت هارو فجأة:

— رين؟!

— نعم.

— يا رجل! أين اختفيت طوال هذه المدة؟

— أنا الذي اختفيت؟ أنت من لم يتصل بي منذ سنتين!

— هههه... حسنًا، لنبدأ من جديد. كيف حالك؟

— أشعر بالملل الشديد.

— الملل؟

— نعم.

— وأنت لديك إجازة لمدة شهرين؟

— بالضبط.

انفجر هارو بالضحك.

— يا لك من محظوظ!

— محظوظ؟ أنا على وشك الموت من الملل.

— لو كنت مكانك، لاستمتعت بكل ثانية.

ثم تنهد هارو.

— أنت لا تعرف كم أتمنى أن أملك شهرين من الإجازة.

— لكنك لا تعمل اصلاااااا !!!

— اجل هذا صحيح هيهيهي... ولكنك في كنذا يمكنك الاستمتاع بالاجواء

سكت قليلًا، ثم قال:

— أنا أعيش هنا وحدي تقريبًا، في الغربة. لا عائلة بجانبي، ولا أصدقاء كثيرون. أما أنت، فعائلتك معك.

— هذا صحيح...

— لذلك لا تشتكِ.

حسنًا، ما الذي يفترض بي فعله؟

صمت هارو للحظات.

ثم قال:

— عد إلى المدينه.

رفع رين رأسه.

— المدينه؟

— نعم. عد إلى عائلتك في تايبايك (Taebaek / 태백) 🇰🇷 (مدينة كورية)

صمت رين.

كانت الفكرة غريبة.

لكنه لم يكرهها.

— بعد سنتين؟

— بالضبط.

— أظن أن أمي ستقتلني قبل أن تعانقني.

ضحك هارو.

— ستكون مفاجأة سعيدة لهم.

— وماذا عنك؟

— سأستقبلك في الميناء.

ضحك رين.

— أنت؟

— نعم، أنا.

— هل أنت متأكد أنك ستستيقظ؟

— لا تقلق.

— أنا أعرفك يا هارو. أنت قادر على النوم أربعًا وعشرين ساعة متواصلة.

— ربما.

— ربما؟!

ضحك الاثنان.

ثم قال هارو:

— سأرسل لك موقع منزلي. إذا وصلت قبلي، اذهب إليه مباشرة.

— وأنت؟

— سأرتب كل شيء.

— هذا يجعلني أكثر قلقًا.

— ثق بي.

وصلت رسالة إلى هاتف رين.

كان الموقع.

— وصل.

— سأحجز لك رحلة بعد أسبوعين تقريبًا.

— حسنًا.

— استعد إذن.

ابتسم رين.

— أنا متشوق فعلًا.

ثم سكت للحظة.

تذكر عائلته.

والده.

والدته.

أخته الصغيرة.

ثم تذكر شخصًا آخر.

فتاة ذات شعر أسود اشقر وعينين زرقاوان صافيتين.

أكاري شينودا.

كانت جارته منذ الطفولة.

والفتاة التي أحبها.

والتي وعدها ذات يوم بأنه سيعود.

وأنه سيتزوجها.

ابتسم رين.

— اشتقت لأكاري أيضًا.

ضحك هارو.

— ما زلت تحبها إذن؟

— اصمت.

— هههه، حسنًا، سأراكما متزوجين عندما تعود.

— إلى اللقاء يا أحمق.

— إلى اللقاء يا عاشق.

انتهت المكالمة.

وضع رين هاتفه جانبًا.

ثم أغلق عينيه.

كان يفكر في اللحظة التي سيرى فيها عائلته من جديد.

لم يكن يعلم...

أن تلك ستكون آخر مرة يسمع فيها صوت هارو....

___

مرّ الأسبوعان.

وبدا الوقت لرين وكأنه يركض.

حتى جاء اليوم الموعود.

وصل إلى الميناء.

كانت الباخرة التي ستقله إلى المدينة ضخمة وفاخرة، وقد امتلأت بالمسافرين.

جلس رين بالقرب من النافذة.

طوال الرحلة، لم يتوقف عن التفكير.

تخيل وجه والدته.

غضب والده.

صرخة أخته الصغيرة عندما تراه.

ثم تخيل أكاري.

ابتسم.

كان يريد رؤية وجهها أكثر من أي شيء آخر.

"لكن اذ تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

فما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدركه."

كل تلك اللحظات التي رسمها في خياله لم تكن موجودة.

عندما وصلت الباخرة، نزل رين.

حمل حقيبته.

ثم نظر حوله.

لم يجد هارو.

انتظر.

خمس دقائق.

عشرًا.

ثم أخرج هاتفه.

اتصل به.

لا إجابة.

اتصل مرة أخرى.

لا شيء.

ضحك رين.

— هذا الأحمق نام بالتأكيد.

لم يقلق كثيرًا.

كان يعرف هارو.

الكسل كان جزءًا من شخصيته.

حمل حقيبته ودخل المدينة.

لكن بعد خطوات قليلة...

توقفت ابتسامته.

كان هناك شيء غريب.

شيء خاطئ.

المدينه...

صامتة.

لا أطفال يلعبون.

لا أصوات في الأزقة.

لا نساء يتحدثن أمام المنازل.

لا رجال في الشوارع.

حتى الحيوانات التي اعتاد رؤيتها لم تكن موجودة.

كان الصمت ثقيلًا.

خانقًا.

وكأن القرية بأكملها كانت تحبس أنفاسها.

نظر رين حوله.

— ما الذي يحدث هنا...؟

لم يجبه أحد.

تابع السير.

وبعد اتباع الموقع الذي أرسله له هارو، وصل إلى منزله.

وقف أمام الباب.

طرق.

طرق... طرق... طرق.

— هارو؟

لا جواب.

طرق مرة أخرى.

— هارو، أنا رين!

صمت.

مد يده نحو المقبض.

كان الباب مفتوحًا.

دفعه ببطء.

صرير...

دخل.

وفي اللحظة نفسها...

ضرب أنفه شيء كريه.

رائحة نتنة.

ثقيلة.

رائحة جعلت معدته تنقلب.

عبس.

— ما هذه الرائحة...؟

تقدم ببطء.

كان المنزل مظلمًا.

— هارو؟

لا إجابة.

تقدم نحو أول غرفة.

فتح الباب.

كان مطبخًا صغيرًا.

نظر إلى الجهة اليسرى.

ثم...

تجمد.

كانت امرأة في أواخر الثلاثينات أو بداية الأربعينات ملقاة على الأرض.

الدماء كانت قد غطت جزءًا كبيرًا من المكان.

كان رأسها مصابًا بعيار ناري.

بقعة دماء كبيرة امتدت حولها، وتناثر جزء من عقلها على الأرض و غطا الدم الجدار القريب.

ظل رين واقفًا.

لم يستطع أن يرمش.

— لا...

تراجع خطوة.

ثم أخرى.

بدأ جسده يرتجف.

لم يفهم.

لم يستوعب.

ثم استدار واندفع إلى الغرفة المجاورة.

فتح الباب بعنف.

وهناك...

كان هارو.

ملقى على الأرض.

ميتًا.

الإصابة نفسها.

رأسه مهشم بالرصاصة، والدماء متناثرة حول جسده وعلى الجدار خلفه.

اتسعت عينا رين.

— هارو!!!!!!!!...

لم يتحرك.

لم يتنفس.

فكيف له ذلك وجثته معفنة كانت الجثث سبب تلك الرائحه فشكلها كان يدل على بقائها هكذا لأيام عديده.

كان صديقه الذي تحدث معه قبل أسبوعين فقط...

جثة أمامه.

خرج رين من المنزل وهو يترنح.

ثم بدأ يركض.

فتح أول منزل.

جثة.

الثاني.

جثة.

الثالث.

جثة.

الرابع...

جثة.

كان المشهد نفسه يتكرر.

دماء.

جثث.

أبواب مفتوحة.

رائحة موت.

— أين الجميع...؟

كان صوته يرتجف.

ثم تذكر عائلته.

أسرع وكان يفتح المنازل بنظرة محطمة بحثا بشكل يائس عن بيته

ركض إلى اقرب بيت

فتح الباب.

تسمر في مكانه لان وجه الضحية كان مالوفا

— أكاري!

لا جواب.

دخل

كانت أكاري ملقاة على الفراش.

شعرها مبعثر.

ملابسها ممزقة.

آثار عنف واضحة على جسدها.

والدماء غطت الفراش من تحتها.

أما إصابتها في الرأس...

فكانت بشعة.

توقف رين عند الباب.

اختفى كل شيء من حوله.

لم يعد يسمع شيئًا.

لا الرياح.

لا خطواته.

لا حتى أنفاسه.

فقط صوت واحد داخل رأسه.

لا...

اقترب ببطء.

— أكاري...

لم تجبه.

مد يده نحوها.

ثم توقف قبل أن يلمسها.

كانت باردة.

الفتاة التي أحبها.

الفتاة التي وعدها بالعودة.

الفتاة التي كان يتخيل أنه سيقف بجانبها يومًا أمام الجميع...

كانت الآن جثة.

ولم يكتفِ قاتلها بقتلها.

لقد تعرضت لاعتداء وحشي قبل موتها، وكأن القاتل أراد أن يترك خلفه شيئًا يتجاوز الموت نفسه.

ارتجفت شفتا رين.

— أي وحش فعل هذا...؟

ثم تذكر.

عائلته.

خرج من المنزل وركض للمنزل المجاور فقد كانت اكاري جارتهم

ركض بكل ما يملك.

حتى وصل إلى البيت الذي ترعرع فيه.

البيت الذي قضى فيه ستة عشر عامًا.

البيت الذي كان يعتبره المكان الأكثر أمانًا في العالم.

وقف أمام الباب.

كانت يده ترتجف.

— أمي...؟

لا جواب.

فتح الباب.

دخل.

ثم...

توقف.

كان والده في الصالة.

ملقى على الأرض.

دماؤه تغطي ثيابه.

إصابته في رأسه واضحة.

وبجانبه كانت والدته.

كانت قد حاولت حماية ابنتها حتى اللحظة الأخيرة.

كان جسدها ممددًا فوق الصغيرة، وكأنها استخدمت جسدها درعًا لها.

لكنها فشلت.

كانت أخت رين الصغيرة هناك أيضًا.

ساكنة.

بلا حياة.

بنفس النهاية البشعة.

لم يتحرك رين.

ظل واقفًا.

عيناه مثبتتان أمامه.

ثم خرجت منه شهقة.

أغمضتُها كي لا تدمع، فأمطرت…

فأدركتُ حينها أنني لا أملكُ مدمعي

— أمي...

شهقة أخرى.

— أبي...

ثم نظر إلى أخته.

— يونا...

لم يجبه أحد.

سقط على ركبتيه.

— لا...

بدأت دموعه تنهمر.

— لا... لا... لا...

ثم صرخ بكل قوته:

— لاااااااااااااااااااااا!

ارتد صدى صرخته في أرجاء المنزل.

لكن لم يأتِ أحد.

لم يبقَ أحد.

القرية بأكملها...

كانت ميتة.

ورين وحده كان حيًا.

جلس وسط الدماء، ورفع عينيه نحو الجثث أمامه.

لم يستطع فهم شيء.

لماذا؟

من فعل هذا؟

ولماذا؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!

تاكد ان الأمر لم تكن مجرد مجزرة جماعية عادية بل امر اكبر بكثير هل يعقل انها...!!!!! هل يعقل!!!!!!!!سحب هاتفه فتح غوغل ثم كتب......

يتبع...

قيّم هذا الفصل

/10

لا توجد تقييمات بعد