الفصل 1
الفصل 1«آخر وعد قبل الرحيل» 🖤
507 كلمة · ≈3 دقيقة قراءة
في أحد أحياء البصرة القديمة كان يعيش شاب اسمه حيدر شاب هادئ الملامح لكنه كان يمتلك قلبا شجاعا لا يعرف الخوف
منذ أن كان طفلا صغيرا كان مختلفا عن بقية الأطفال فإذا رأى رجلا كبيرا يحمل شيئا ثقيلا يساعده وإذا وجد طفلا فقيرا يعطيه من طعامه أو ملابسه وإذا عرف أن عائلة محتاجة كان يذهب إلى أمه ويطلب منها أن تساعدهم
كانت أمه تضحك وتقول له
يا حيدر أنت بعدك طفل شلون تريد تساعد العالم كله
فيبتسم ويقول
يمه إذا كل واحد ساعد شخص واحد ما يبقى فقير وحده
مرت السنوات وكبر حيدر لكن قلبه بقي كما هو
كان لديه ثلاثة أصدقاء مقربين لا يفارقونه وهم عباس ومصطفى وسجاد
كانوا الأربعة مثل الإخوة إذا اجتمعوا امتلأ المكان بالضحك والقصص وإذا احتاج أحدهم شيئا وقف الثلاثة إلى جانبه دون تردد
كان عباس أكثرهم هدوءا ومصطفى يحب المزاح أما سجاد فكان دائما يقول لحيدر إن قلبه أكبر من الدنيا
وفي أحد الأيام قال لهم حيدر
إذا يوم من الأيام صار عندي فلوس هواية أول شيء أسويه أفتح مكان للفقراء وأخلي كل محتاج يجي بدون ما يستحي
ضحك مصطفى وقال
وأني أول واحد أشتغل وياك
فرد عباس
وأني أساعدكم
وقال سجاد
وأني أحاسبكم إذا قصرتوا
وضحك الأربعة
لكن الأيام حملت لهم طريقا لم يكن أحد يتوقع نهايته
التحق حيدر بالحشد الشعبي والتحق معه أصدقاؤه الثلاثة وأصبحوا يؤدون واجبهم مع بعض
وفي كل مرة يخرجون فيها من البصرة كانوا يودعون أهلهم ويعدونهم بالعودة
وفي إحدى الليالي جلس الأربعة معا يتحدثون عن طفولتهم
قال مصطفى
تذكرون من كنا صغار ونركض بالشارع
ضحك حيدر وقال
إي وأنت أكثر واحد كان يوقع بالمشاكل
قال مصطفى
وأنت كنت تنقذني كل مرة
نظر حيدر إلى أصدقائه وقال
وإن شاء الله نبقى دائما سوا
لم يكن يعلم أن هذه الجملة ستصبح آخر وعد بينهم
بعد فترة وصلتهم أوامر بالمواجهة فاستعد حيدر ورفاقه ووقفوا مع بقية زملائهم
بدأت المعركة وكانت الأجواء صعبة لكن حيدر بقي ثابتا إلى جانب أصدقائه يشجعهم ويطمئن عليهم
وفي لحظة تغيرت فيها الأحداث تعرض حيدر لإصابة خطيرة
ركض عباس ومصطفى وسجاد نحوه وحاولوا مساعدته
كان حيدر متعبا لكنه نظر إلى أصدقائه وابتسم
وقال لهم
لا تبچون تذكروا أني كنت دائما أريدكم أقوياء
قال سجاد وهو يحاول أن يتمالك نفسه
حيدر لا تحچي هيچ راح نرجع كلنا للبصرة
ابتسم حيدر وقال
إذا رجعتوا قبلي سلمولي على أمي
ثم سكت
حاول أصدقاؤه إنقاذه لكن حيدر رحل وهو ما يزال في عمر صغير
عاد عباس ومصطفى وسجاد إلى البصرة لكن هذه المرة كانوا ثلاثة فقط
وقفوا أمام بيت حيدر ولم يعرفوا كيف يخبرون أمه
وعندما خرجت إليهم ونظرت إلى وجوههم فهمت كل شيء
لم تصرخ ولم تسأل كثيرا فقط قالت
ابني كان يحبكم لا تخلون ذكراه تموت
ومنذ ذلك اليوم أصبح الأصدقاء الثلاثة يزورون عائلة حيدر باستمرار
وكانوا كلما رأوا طفلا فقيرا ساعدوه وكلما وجدوا عائلة محتاجة وقفوا معها
لأنهم كانوا يعرفون أن حيدر لم يكن يريد أن يتذكره الناس بسبب رحيله فقط
بل أراد أن يتذكروا قلبه الطيب وشجاعته وحبه للفقراء
وبقيت آخر جملة قالها لهم محفورة في قلوبهم
لا تخلون ذكراه تموت
وهكذا رحل حيدر صغيرا من البصرة لكن قصته بقيت بين أهله وأصدقائه وكل شخص ساعده في حياته كان يحمل جزءا من ذكراه
النهايه
قيّم هذا الفصل
⭐ —/10
لا توجد تقييمات بعد